حرمة الشارع أولى برد الاعتبار
الأحد, 23 يناير 2011 11:22

الخليل ولد خيري

لا أحد يمكن أن يقر رمي الأوساخ في الشارع ، ولا أن يقبل أن تكون مستودعا للنفايات والأقذار، ذلك أن للشارع في ديننا الحنيف حرمته والتي يكتسيها من كرامة الفرد ومكانته تلك الحرمة التي ترتقي إلى حق واجب الأداء، ومسؤوليات لا ينبغي التساهل أو التفريط فيها : من إماطة للأذى وغض للبصر وإفشاء السلام وبشاشة في الوجه ...الخ

 


ولا شك أن ما نعانيه من تحجر في العلاقات، وجفوة لحد الفظاظة في السلوك العام ليس سوى انعكاس لتفريطنا في الوفاء بحق الشارع العام.
وكما تنتهك حقوق الفرد بكبت حريته، والتعدي على حرماته فيعيش ذليل النفس خامل الذكر مهان الكرامة مهيض الجناح -رغم أن ضريبة الذل والخنوع هي دوما أفدح من ثمن العزة والكرامة -نجد كذلك أن فاتورة غمط الشارع العام حقوقه أفدح بكثير من تكاليف الوفاء بحرمته والحفاظ  على نظافته، فطمر الشارع بالأوساخ مجلبة للأمراض، ومدعاة للتقزز والاشمئزاز ، وأمارة للفوضى والإهمال، ومظنة التكاسل والتخاذل في أداء الحق العام :من ضرائب وواجبات نحو الدولة والمجتمع.

 


فالمواطن الذي يعاني من تراكم الأوساخ على مقربة من منزله يتذرع بشتى المبررات ليتهرب من دفع رسوم الدولة أو ضريبة البلدية، ولا يكون الشعور بالانتماء والمواطنة لديه كنظريه الذي يرى الشارع أمام مسكنه نظيفا والمظهر العام  محترما إذ ليس هناك ما يعكر الصفو أو يخل بالسلوك أو يخدش الحياء أو يزري بالحرمات.
إن نشر ثقافة حرمة الشارع العام والتوعية بحقوقه هي جزء من إفشاء السلام بين الناس وبالتالي ترسيخ قيم المحبة والتسامح كما في الحديث "ألا أدلكم على شيئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم .." وفي حديث آخر :"فليسلم الراكب على القاعد والكثير على القليل ...الخ


وهو فيما يبدو –خاصة في المجتمعات المتمدنة –جزء لا يتجزأ من حقوق المواطن كمستهلك ينبغي أن نوفر له بيئة سليمة خالية من التلوث لمزاولة أنشطتة وإشباع احتياجاته المادية والمعنوية.
ولعل من أكثر مظاهر التفريط في أداء هذا الحق عندنا بعد ظاهرة التبول في الشارع تلك البيوتات الضيقة المهترأة الابواب والأرضيات ،القذرة المداخل والواجهات والتي يدعونها مراحيض عمومية.
إنها اكتشاف كان هدفه الحد من التبول في الشارع والتنفيس عن مرافق المؤسسات العمومية، وتوفير منشئات لا غنى عنها في أي تجمع حضري ..الخ فهل أفلحت في تحقيق أي من تلك الاهداف، أخشى أن تكون الاجابة بالنفي فالتبول في الشارع أصبح القاعدة لدينا وليس الاستثناء، ومرافق المؤسسات العمومية من مدارس ومستشفيات ....قل أن تكون صالحة للاستعمال ، والقليل المعد منها يشكو الاكتظاظ والفوضى.. ولتظل المراحيض العمومية أماكن منفرة وبؤر لنقل الامراض المعدية وأدوات لابتزاز المواطن المغلوب على أمره.


واتذكر كيف كانت جمعيتنا سباقة بمراسلتها بلدية تفرغ حول الوضع المزري للحمامات العمومية،وكان من مطالبنا فرض رقابة على نظافة هذه الحمامات وتوزيعها بشكل متوازن بين مقاطعات نواكشوط، وفرض الفصل فيها بين الرجال والنساء وتزويدها بكل وسائل التنظيف والتعقيم وتوفير سجالات صحية للقيمين عليها والتأكد من اتبعاها طرقا صحية من اجل التخلص من نفاياتها حتى لا تؤذي الناس وتلوث البيئة ، كما ينبغي ان لا تكون هذه المرافق مجاورة للمطاعم ولا لمحلات بيع المواد الغذائية ولا لخزانات المياه ولا العيادات والمراكز الصحية...الخ
إن الحفاظ على المظهر والصحة العمومية مسؤولية الجميع الدولة من خلال إصدار التشريعات واللوائح التنظيمية والسهر على تطبيقها والمجتمع الاهلي عبر هيئاته ومنظماته النشطة التي تعمل على توعية المواطنين وصهر جهودهم في بوتقة واحدة من اجل الارتقاء باوضاعهم والرفع من مستوياتهم المادية والمعنوية..
إننا نأمل –ونحن على عتبة تطبيق قانون الوقاية الصحية بعد ستة أشهر من المصادقة عليه -ان تتنبه السلطات الادارية والبلدية إلى مسؤولياتها على مستوى تنظيم المرافق العمومية بما فيها الحمامات وذلك حتى تكون بديلا يقنع المواطن بالعدول عن المسلكيات غير الحضارية وتساهم في المحافظة على المظهر العام وتعزز الوقاية الصحية وتخدم أهداف التنمية بشكل عام.

حرمة الشارع أولى برد الاعتبار

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox