| ارحل قبل فوات الآوان |
| الأحد, 23 يناير 2011 11:41 |
|
بقلم : عبدالفتاح ولد اعبيدنا
فولد عبد العزيز مكن بعض أقاربه من نفوذ ومقدرات معنوية ومادية واسعة، على غرار سائر الأنظمة الأحادية، بداء بالمخطار ومرورا بمعاوية واعل ووصولا إليه.
ونحن في أيامنا هذه مازلنا نعايش بألم نفوذ أحد أقاربه المتسلطين ولد بوعماتو، وحتى الحملة الأخيرة، التي ترفع شعار دعم وتخفيض بعض المواد الاستهلاكية، المستفيد الأول منها، حليف عزيز المالي والقريب سيدي محمد ولد قده!!!.
قد يخفف رحيلك الطوعي من المخاطر على الثروات المشبوهة التي جمعتها وجمعها بعض حاشيتك من ذوي الصلة العسكرية أو السياسية أو الدموية.
وإن لم ترحل طوعيا، فإن مسار الأحداث سيصل حتما إلى ما وصل إليه التونسيون أو أكثر، وربما تدفع الثمن أنت وزبانيتك وزمرتك السياسية أكثر مما تتصور.
يا عزيز تحايلت على المال العام وعبثت بحرمات الناس واستغليت الشأن العام، والشعب سيطالب بصوت جوهري يوما ما بمحاسبتكم جميعا، دون استثناء ونعني سائر من تلاعب بالأمور العمومية في سياق ضيق خاص نفعي، منذ الاستقلال المزيف الناقص وإلى اليوم إن شاء الله,
وأنت تطاولت وآن لك أن ترحل.
لقد قمت بانقلابين وزورت انتخابات رئاسية تحت حراب النفوذ السلطوي والمالي، على وجه بشع فج، يدركه الغبي، فمن باب أولى المتابع الأرب، الفاهم لتفاصيل المشهد السياسي والأمني والاقتصادي الجاري.
ومكنت أعوانك العسكريين والمدنيين من الدولة، فساموها سوء التسيير والنهب المباشر المتنوع المتواصل.
فكم تقدر الآن ثروتك النقدية والعقارية، المحفوظة عندك وعند سماسرتك، الذين باتوا معروفين، في كل ساحة وميدان.
بعضهم من أبناء عمومتك، وبعضهم من أبناء خالتك، وبعضهم يضحكك ويلهيك وتكلفه بالمهام الخاصة، خصوصا في شأن الحملات والصفقات، وولد قده بات يضاهي ولد بوعماتو، وولد بوعماتو ناب عنك في إهانتي ومحاولة قتلي في السجن المدني المجاور لقصر العدالة، يوم الأحد 27 مايو 2007، وفعلتم بي ما فعلتم من تآمر وتعذيب نفسي وبدني أحيانا، بوضعي في الزنزانات في الداخل والخارج، وها أنتم تغرمونني بمبلغ مليون أورو، أي 300 مليون أوقية، وتستمرون في متابعتي القضائية وحرماني من أبسط تسهيل لما أسميه إعلاما محاصرا مخنوقا.
وقد أكل بوعماتو هذا الأخضر واليابس في عهدك، وعهد غيرك.
واحتال على الحقوق الجمركية، والأدلة موجودة.
وأشرف على حملتك في الداخل والخارج، وساعد في تزوير كرسي الحكم لصالحك، لأنك حليف له، دمويا وسياسيا.
ولم تستح من منح ولد قده "حملة التضامن" الوهمي الخادع!!!
إن هذا "التضامن" سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.
ارحلوا....ارحلوا....، قبل انطلاق الشرارة، فالغضب قد تجاوز الحدود، والنذر قائمة في كل اتجاه وصوب.
والنصيحة هنا لا يهمني مستوى تلقيها، إنما المهم أن أنصح لوجه الله فحسب.
إرحل، خير لك ولمن ورطت من أهلك، وحاشيتك العسكرية والمدنية على السواء.
إن غضبة الشارع مجهولة التوقيت، سريعة التيار، هائجة مائجة لا تبقي ولا تذر.
ولا يمكن تفاديها إلا باستباقها. ترى لو صبر بن علي حتى لحظة قدوم الإعصار، ألا ترى أنه سيكون الآن في قبره أو سجنه ذليلا حقيرا يتوقع أن يسام سوء العذاب والقهر مع حكم إعدام أكيد لا ريب فيه.
يا عزيز نصحتك من دبي بعدم الترشح، وإقامة انتخابات رئاسية تحت مظلة دولية، عسى أن يكون ذلك مخرجا لانقلابك الثاني.
وغضبت ولم تستمع لنصيحتي.
الآن قبل غد أقول لك، قدم استقالتك ودع السلطة بشكل دستوري، لرئيس مجلس الشيوخ، وابتعد أنت وحلفاؤك من العسكر الانقلابيين عن اللعبة السياسية المنتظرة.
لكنني موقن للأسف البالغ، بأنك لن تستمع لهذا التوجيه الاستعجالي الملح.
بهذا الإجراء قد تجنب المجتمع بعض القلاقل والتجاذبات غير المحمودة، وغير المرغوبة عند الرشداء، وإلا فإن المجهول عندك، والمعلوم عند العقلاء قادم لا محالة.
إنقلاب مذموم أو ثورة فوضوية مخلصة من الظلام والطغيان والحرمان والألم.
إن حكمك عباءة ظلام وظلم علينا جميعا، ولن نصبر أكثر على تدثرها ذلا ومهانة وغبنا.
بل سنتحرك جميعا للتخلص من نظامك، ومن نموذج حكمك الاستبدادي القاتل الظالم المنحاز.
فولد دحود مات متأثرا بحروقه، وأخوه توفي متأثرا بإقدام أخيه على فعلته، التي أفضت إلى موته لاحقا.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
والتذمر من تأخر الرواتب في كل موقع وقطاع.
والجوع بالمجان والحملة الجارية لتخفيض الأسعار مجرد سخرية سياسية من معاناة الناس.
وهدفها الحقيقي تفادي الثورة المتوقعة أو التغيير الشعبي المنشود، واللعب على ذقون الجهلاء والبسطاء من الناس.
عند ذهابك الأكيد الراجح إن شاء الله، لن يتغير الواقع فجأة إلى الأفضل، وإنما ذهاب نظام الاستبداد والغبن والظلم وتسخير القضاء وغيره للسلطة المهيمنة، هو بداية المشوار الطويل التدريجي، الموصل إلى الخلاص والبناء والتنمية المستديمة الشاملة الجادة.
ولا يهم صراخ المطبلين والمستفيدين من الأمر القائم، إنما الاهم هو حصول التغيير على وجه حاسم ومتوازن بإذن الله.
ولا داعي للصدام بين المطالبين بهذا التغيير الحتمي وغيرهم من حماة الطاغية أو نظامه، بسبب حسابات نفعية مكشوفة، فالدرس التونسي واضح في هذا الباب، بضرورة حماية جهاز الأمن المواطنين وممتلكاتهم وليس قصور المغضوب عليهم، وابتعاد الجيش عن حمأة الانزلاق وحرصه على الوقوف مع رغبات السواد الاعظم من ساكنة هذا الوطن المفجوع لكثرة الانقلابات والمؤامرات، فالأصوات بدأت ترتفع من كل حدب وصوب.
وتلك لعمري بداية "المحرقة المباركة" فآخر الدواء الكي.
وليحذر شبابنا من الانتحار فالنظام بدأ يحترق تلقائيا وتواصل الاحتجاجات السلمية الحضارية يكفي للوصول للمبتغي الاستعجالي الملح المشروع. |
