| من ليالي الحاكم العسكري... |
| الثلاثاء, 01 فبراير 2011 16:03 |
|
لنطرح الجد جانبا ونتركه لشباب مصر الأحرار وشهدائهم الأبرار، في انتظار فجرهم المشرق القريب في انتظار بزوغ فجرهم المشرق القريب، والقادمة لا محالة رغم عنف النظام وتناثر الأشلاء، فالبنيان الصلب إذا اهتز مآله السقوط فكيف بأبنية الورق وخيوط العنكبوت، وذلك لنعود في ظل ثورتهم الأبية إلى مقالات ساخرة عزفنا عنها ردحا من الزمن لتكالب الأوضاع وحلك الظلام، وبعد أن مهدت جمعت الغضب فصولها وحددت موضوعها، لنقول:
تخندق عنه الصديق البعيد تحت التصريحات السياسية الضبابية، واختبأ عنه في الأبراج من معه من جنود الكلام، إثر تمرد مفاجئ لألوف الجنود على التعليماته السامية للحاكم العسكري، ليصبح فرعون القرن الحادي والعشرين يتحسس أمره بنفسه ويدبر أمره لوحده، بعدما ضاقت عليه الأرض بما رحبت، ، ففكر وقدر، ثم خلع الاسم المزور ليرجع إلى الاسم الرسمي فقال أنا الحاكم العسكري ولست الرئيسي المدني، أمتلك مخازن السلاح وكل عدة وعتاد البلاد. مالي لا أطلق الجنود المدججين بالسلاح على حشود الجنود المتمردين، لأحافظ على مملكتي الفتية وشبابي المتجاوز عمره حاجز الثمانين وصحته الجيدة الموضوعة منذ عقود تحت مجهر الرعاية الصحية. القرار الصائب.. وهكذا أصدر الحاكم العسكري أوامره للجنود المدججين بالسلاح على طوفان زملائهم المتمردين منزوعي السلاح، وأغلق عنهم سماء الإعلام ليخلوا لهم الجو وسط ظلام دامس دون أن تراهم العيون أو تسمعهم الآذان ، لكن القرار الصائب هذا عقد الأمور أكثر وصب الزيت على النار، فما هي إلا ساعات من تلاقي الجيشان، جيش النار والماء حتى أطفأت سيول الجنود المتمردين نيران جنود الحاكم العسكري المدججين، فأبعدوهم عن الميدان، رغم أن ذلك ليس من قوة في الجنود المتمردين لأنهم أصلا منزوعي السلاح ولكنه ببساطة لا تستطيع النيران مواصلة الاشتعال مع تدفق المياه، ليبدأ الحاكم العسكري ترتيب الأوراق من جديد بعدما خمدت نيران الجنود المدججين، وسط صمت مطبق من الشقيق الجار وموقف ضبابي من الصديق البعيد. جرعات الصديق البعيد... اختلطت الأوراق على الحاكم العسكري وتكهربت الأمور، فنظر إلى الصديق البعيد عله يتحفه بجرعات تعيد له الاعتبار فإهانة الكبار عظيمة على النفس، فجاءت الجرعة الأولى من الأب الأكبر سيد البيت الأبيض، فغضت الطرف عن الدماء والأشلاء ونسيت حتى التشدق بحقوق الإنسان، فسوت بين الضحية والجلاد وبين السجين والسجان، فقال سيد البيت الأبيض بنشوة وحرارة دبلوماسية مذعورة من طوفان الجنود المتمردين وقلقة على مصير الابن البكر: على الجميع ضبط النفس والابتعاد عن العنف،... ولم تحد جرعات بقية الأصدقاء عن هذا الدرب ، بل سارت على الطريق نفسه والتوجه ذاته وإن اختلفت التعابير. كلام في خبر كان... لم يجد الحاكم العسكري في تصريحات الحلفاء والأصدقاء ما يبشر بالخير ويشفي الغليل رغم ما فيه من الدعم المطلق والتصامم الكامل عن القتل والتدمير، هنا كان لا بد من الخروج عن الصمت المطبق منذ أيام والتحدث مع الجنود الغاضبين المطالبين برحيل الحاكم العسكري، ولكن في الكلام إلى هؤلاء غصة لدى الحاكم العسكري فهم لا يستمعون إلى كلام لا يحمل نبأ استقالة الحاكم العسكري من قيادة الجنود. ضرب الحاكم العسكري الصفح عن الكلام بعد أن تأكد أنه لا حياة لمن ينادي فجعل الكلام في خبر كان، فتذكر أنه مازالت لديه بقية من الجنود ترابط على الحدود لدرء العدوان الخارجي على البلاد وليس من صلاحيتها التدخل بين الحاكم العسكري والجنود المتمردين مالا تشتهي السفن... هكذا أصدر الحاكم العسكري تعليماته السامية لوحدات الجنود،المعدة أصلا لدرء العدوان الخارجي على البلاد، بالتصدي للسيول الجارفة من الجنود المتمردين، بعدما تأكد أن الكلام لا يجدي إلا إذا كان يحمل رحيل الحاكم العسكري ومن معه عن البلاد، نزل الجيش بدباباته ومدرعاته إلى الشوارع لكن نزول الجيش جاء بما لا تشتهي سفن الحاكم العسكري حيث نزل الجيش مرتبكا لا يدري ما المهمة الموكلة إليه، لأن الحاكم العسكري يريد منه التصدي للجنود الغاضبين وهو ما يخالف عقيدة الجيش المبنية على حفظ الأمن للبلاد والنظام وليس الحاكم العسكري المغضوب عليه، فبدأ الجيش يجتهد ويتخذ مهمته فبدأ بتأمين حشود الجنود الغاضبة على الحاكم العسكري ، مع التمركز أمام المقرات الحساسة للدولة، ليبدوا الحاكم العسكري في ريبة من أمره، حين التزم الجيش الحياد وبدأ بتأمين البلاد والجنود الغاضبين على الحاكم العسكري. الجبل يتمخض عن فأرة... وسط هذا الجو الملبد أصبح لزاما توجيه الكلام والخروج عن الصمت ولو كان من المعلوم سلفا أن الآذان في صمم عنه إلا إذا كان يحمل نبأ الرحيل للحاكم العسكري، ولكن الحاكم العسكري في الوقت الصعب لا يترك أي سبب من أسباب البقاء إلا حاول التعلق به ولو كان يعلم ضعفه وقلة جدواه ، ألقى الحاكم العسكري خطابه الذي طال انتظاره، فخرج على القوم في زينته، وانتظرت حشود الجنود الغاضبة ما الذي سيتمخض عنه الحاكم العسكري بعد أربعة أيام من تحمل آلام الصمت والتفكير، فجاء كلام الحاكم العسكري كمن لا يزال يتمتع بالعظمة والكبرياء، ثم قال أعلن عن استقالة الحكومة ونسي أن الغاضبين يطالبون برحيله هو لا غيره، استمع المحتجون إلى الكلام فتذكروا قول المثل القائل" تمخض الجبل فولد فأرة"، حيث نطلب منه الرحيل فيسيل من الدماء ويأتي بعد ذلك بإقالة الحكومة. القرار للصغير.. هنا صمت الجنود المتمردون هنيهة ثم قالوا غدا لقاؤنا معك سيادة الحاكم العسكري على مائدة التظاهر ونير الاحتجاج حتى تنزل من عليائك، وتستقيل من عرشك، تلك إذا هي أول ليلة من ليالي الحاكم العسكري بعدما خرج عن طاعته ألوف الجنود فظن أن بمقدوره صد جولتهم وكسر شوكتهم بما لديه من قوة الحديد والنار ونسي أن النار لا تشتعل مع طوفان الماء، ولكن لا عجب - فمن قال أنا ربكم الأعلى قبل أن يأخذه الله نكال الآخرة والأولى، - لا غرو أن يخرج عن منطق العادة ونواميس الكون ويصير كالإمعة يظن كل شيء معقولا حتى ولو كان اجتماع الضدين وإمكانية المستحيل.
الخليفة ولد محمد محمود |
