تفجير نواكشوط..من المستفيد
الأربعاء, 02 فبراير 2011 07:48

وأخيرا عادت البلاد إلى واجهة الأحداث الدموية البشعة بعد الإعلان عن تفجير ضخم في نواكشوط مما يعني أن مشاريع التطرف والغلو وحرق الأخضر واليابس وإيذاء الكبير والصغير والقادروالعاجز ما زالت تجثم على فكر البعض وتجعله يحول ذويه وبلده وأهله وإخوته في الوطن والملة والدين إلى أعداء لاينفع معهم إلا السيف والتقتيل والترويع ..

كل ذلك باسم رسالة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ..وكأن هدف رسالته هو تدمير المعمورة لا خلافتها وإعمارها..مما يطرح أسئلة متكررة وحائرة تدور على كل الشفاه دون أن تجد الجواب الشافي الكافي وفي طليعة هذه الأسئلة ..من هو الخصم.؟..وما هي وسائل إقناعه.؟.ومن المستفيد من هذا الدمار والخراب؟

بالتأكيد فإن الوقائع على الأرض تبرز بشكل جلي أن حملة فكر الغلو والتطرف يعتبرون المعمورة كلها ساحة حرب ..وبالتالي كل من لم يكن منخرطا في التنظيم فهو عرضة لأن يكون العدو والخصم الذي يجب الانقضاض عليه بالقوة ..ومن المؤكد أن من الأهمية بمكان في أي صراع تحديد الخصم بشكل دقيق حتى يكون ذلك مساعدا ومحفزا على إيجاد الآليات والوسائل المناسبة لمعاداته  أو مخاصمة هذا العدو..وأي انفلات في هذا التحديد سيأخذ البريئ بجريرة غيره وسيجعل المعني يضيع كثيرا من الجهد والوقت  دون أدنى استفادة بل وربما تنعكس عليه بعض أعماله سلبا ..فتضيع الأهداف وسط فوضوية بعثرة التصور الحقيقي للخصم ومن شأن مثل هذا أن يجعل تحقيق الأهداف صعبا إن لم يكن شبه مستحيل

وامتداد لذلك يبرز التساؤل حول الآليات المطلوبة لإقناع الخصم بالمبادئ والأهداف..فليست كل الوسائل والآليات قابلة للتطبيق والتنفيذ وليس كل قابل لذلك  مقبوا شرعا وأخلاقا أو مجد شيئا أو مغن فتيلا عن ما يؤمن به صاحب الدعوى ..ومن الخطأ أن تكون الوسيلة الوحيدة لإقناع الخصم هي تدميره وتركه أشلاء تندبها الزوجة الأرملة والأخت المكلومة والبنت اليتيمة ..فضلا عن أن الأمر قد يعرض عشرات الأبرياء دون وجه حق لمصير محزن ..ومن غير المنطقي أن تكون الوسائل مدعاة لنشر الخوف والذعر في صفوف من لا ناقة له ولا جمل في الخصومة..وغني عن القول أن معتنقي الفكر المتطرف ينظرون للحكام كخارجين عن الملة تجب محاربتهم بما يمكن لكن حتى الآن لم يذق طعم الألم والوجع غير الأبرياء وغير من لا يملك شروى نقير من الحكم أو المسؤولية ..فأغلب المصابين جرمهم الوحيد هو وجودهم في المكان الخطأ لحظة تنفيذ عمليه ما من العمليات الصاخبة .

أما السؤال الكبير المتعلق بالمستفيد من مثل هذه الأعمال فحتى الآن لا يمكن الإجابة عليه بشكل سليم ..فأصحاب الفكر المتطرف لا يمكن أن تكون لهم أدنى استفادة إذا ما انهد ركن الأمن والسلم في بقعة من البقاع سيما في وطن مسالم ..كما أن ما يطمحون له من مشاريع إسلامية لايمكن أن تستفيد من مثل هذه الأعمال بل ربما تضر بتلك الأهداف النبيلة  ..فمشكلة الأهداف والمبادئ النبيلة قد تكمن في عدم شرعية الوسائل والآليات التي توصل إليها ..ومهما يكن فإن "الصليبيين" لن يتأثروا بتفجير قد يسفر عن إصابة هذا الشخص أو ذلك من مواطني موريتانيا دون وجه حق

هذه ملاحظات خاطفة ...نثرها تفجير نواكشوط.

أحمد أبو المعالي

كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات

تفجير نواكشوط..من المستفيد

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox