هواجس مغترب
الأربعاء, 02 فبراير 2011 13:35

 

 

محمد ولد عابدين

تدوم الأيام وتتقلب الأحوال وتتبدل الأوطان ويظل الإنسان هو الإنسان وتصبح الهجرة سبيلا لتحسين الأوضاع وفرارا من جحيم الأوطان التي عمها الظلم والاستبداد حيث يعاني المواطن أسوأ أنواع التهميش والحرمان

 

ناهيك عن البطالة والجوع الذي أدى بكثير من شباب الأمة إلى الإقدام على إحراق نفسه بالنار ـ وهي ظاهرة غريبة على مجتمعنا الإسلامي ـ تعبير ا عن اليأس والحرمان اللذين يجعلان الكثير يبحث عن لقمة العيش خارج الأوطان ليجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها في أزمة اقتصادية خانقة لم تكن في الحسبان حيث تجري الرياح بما لا تشتهي السفن كما يقال ، فبعدما حل  بأوربا من أزمة اقتصادية خانقة لا تعرف لها حدود نتيجة لما يعانيه النظام الرأسمالي من أخطاء بتركه تترك للمال الحبل على الغارب، هاهو المهاجر يجد نفسه بين بين مطرقة الأزمة الاقتصادية وسندان استبداد الوطن، فلم يعد يجد عملا في بلد الإقامة ولا اعترافا في البلد الأم، بل كان على السلطات البلد أن تحذو حذو المملكة المغربية حيث بادرت منذ ظهور بوادر الأزمة إلى محاولة دمج العائدين بإعطائهم السكن اللائق وخلق فرص عمل للكثيرين رغم عددهم الهائل حيث يوجد حوالي سبعة ملايين مغربي خارج الوطن في الوقت الذي لديها وزارة مكلفة بالمهاجرين تسعى لحل مشاكلهم وتسهيل إجراءات عودتهم والسعي لدمجهم في المجتمعات التي يهاجرون إليها زيادة على ذلك رفعت القيود والرسوم الجمركية على العائدين عكس ما يجري على حدودنا الشمالية.

فماذا فعلت موريتانيا بمواطنيها العائدين الذين لا يتجاوز عددهم بضع مئات فلقد أيدنا التوجه الجديد وأنشأنا مبادرة باسم الجالية في الخارج لدعم هذا التوجه الذي شهدته البلاد بعد تصحيح 6 من أغسطس 2008 وكان أملها كبيرا في أن يحقق الرفاهية ويعيد المياه إلى مجاريها، بعد أن صودرت الحريات ونهبت الثروات خلال عقدين من الزمن كان فيها الوطن مرتعا للظلم والقهر والاستبداد واللغة المتداولة هي الفساد، فانتشرت البطالة بشكل فظيع فغادر أكثر المواطنين إلى خارج البلاد بحثا عن العمل وحياة أفضل حيث لم يعد يرى في الأفق أملا يلوح في الأفق القريب سوى الهروب من الجحيم الذي ساد الوطن خلال عقود فلم يعد العمل حقا للجميع، بل أصبح حكرا على أصحاب الجيوب والمقربين من النظام، فكان ما كان من هجرة لحملة الشهادات خارج البلاد، وبعد ما حل في أوربا من كساد وتسريح لآلاف العمال وجد هؤلاء أنفسهم في مأزق حقيقي،  أشبه بالماضي، حيث تجاوزت سن الكثير منهم السن القانونية للوظيفة العمومية،  وحتى لا يعيد التاريخ نفسه إلى الوراء ليحل اليأس محل الآمال وتتفجر الأوضاع ويقدم البعض على التهديد بحرق نفسه بالنار وهو في سويسرا ناهيك عن من في البلاد حيث يعاني البلد ارتفاعا في الأسعار لا يطاق.

 

هواجس مغترب

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox