| تعليق حساس على كتاب " لمعلمين و الإحساس ببطر الحق و غمط الناس |
| الأحد, 08 يونيو 2014 11:45 |
|
الحمد لله الحي القيوم الذي أنزل الذكر على ألمع النجوم نورا و هدى و نجاة من كل الهموم في يوم الوعد الموعود المعلوم و صلى الله على النبي المصطفى و آله الشرفاء و صحبه الخلفاء و من اتبعهم من الأوفياء و الأتقياء إلى أن يطوي الله السماء ليحشر الخلائق للقضاء فيلجم العرق الأشقياء و يظل الله في ظله السبعة السعداء ، اللهم اجعلنا من السبعة السعداء الذين تظلهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظله و منهم رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه و تفرقا عليه مصداقا لقوله تعالى { و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان } و لقوله تعالى { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عبادي لا خوف عليكم }
لقد طالعت كتاب " لمعلمين و الإحساس ببطر الحق و غمط الناس " لصاحبه أبي عمر محمد غالي محمد المختار سيدي القربوزي ، و قد ذيله الحسن ولد الشيخ سليمان باسمه نسابة الجماعة ، و قرظه أبو إبراهيم سيدي محمد بن أحمد فال القلاوي الشنقيطي ، و أبو عبد القادر حمنين بن الطالب ابراهيم و قد بدأت بمقال تحت عنوان : " دور الوسواس الخناس في كتاب " لمعلمين و الإحساس ببطر الحق و غمط الناس " ، و بعد نشر هذا المقال هتف علي أحد الإخوة من الإمارات العربية إذا كان مفتاحها ( 00971 ) و زعم أنني تحاملت على شريحة لمعلمين فيه و اعتبرتهم ربويين و غير ذلك من النعوت القاسية ، فأعتذر له عما فهمه " فكل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون " فما أوله من كلامي يصدق عليه المثل الحساني " ش فينا ما يلهينا " فقصدي مما قدمته في مقال " دور الوسواس الخناس في كتاب " لمعلمين و الإحساس ببطر الحق و غمط الناس " هو أن صاحب الكتاب هداه الله و إيانا للتمسك بالسنة عند فساد الأمة و العمل بالراجح كأنه جعل هذه الشريحة التي يدافع عنها معصومة لا تخطئ و إنما الخزي و العار و الشنار في هذه الشريحة التي أنجبت جهابذة و فطاحلة تعلموا العلم و علموه أين ما حلوا و ارتحلوا حتى أصبح كل من هب و دب إذا تكلم في العلم و علم أنه من بلاد شنقيط اعتبر ما يقول و إن كان فيه ما فيه . و على كل ما كنت أريد أن أسيئ على أحد من خلال جرد لبعض الوقائع لنفهم سبب حكم صدر من فقيه قد يكون مخطئا و مسيئا هو الآخر .
و لكنني أؤكد مع ذلك أنني ساهمت في جمع تبرعات لأخ أفلس من هذه الشريحة و لما سألت أخا له من أب عن سبب إفلاسه ، أخبرني بأنه لعله الربا و تعامله من زنجيات في ذهب مغشوش ، أو شيئ من ذلك القبيل . و لكن بالله عليك أيها الأخ المتصل من الإمارات العربية أليس أعظم جرم يمكن أن يقع فيه إنسان هو سب قدوتنا و حبيبنا و شفيعنا ، إمام المرسلين و خاتم النبيئين و قائد الغر المحجلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم ؟ ألم نكن الآن نطالب بتطبيق شرع الله فيمن سبه من هذه الشريحة انطلاقا من الإجماع الذي نقله ابن فرحون عن القاضي عياض أم أن هذا الإجماع من جرثومة المرابطين لأنهم من هذه السلالة التي تتحاملون عليها و لأن القاضي عياض عاش في عصرهم ؟ ألم يصدر منه ذلك السب الفظيع بعد صدور كتابكم هذا و ما فيه من تأليب و نشر للكراهية و استحقار علماء موريتانيا ؟ أوصيك أخي الكريم بوصية رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تغضب ، لا تغضب " فالله جل و علا يقول : { و لا تزر وازرة وزر أخرى } و قد تكررت في القرآن ، فلتكن لك عبرة تعتبر بها و تعدل بها في أحكامك . و إن أهل زوجة المسيئ كانوا أول من تفاعل مع هذا الحدث الجلل . فحملتكم هذه تتماشى و تتقاطع مع مخطط خبيث لليهود يسعى أن يجعل هذه البلاد كلا شيء و يفتتها و يمزقها شذر مذر باستخدام شريحتين تعانيان بعض الغبن هما شريحة لحراطين و شريحة لمعلمين بعد ما تأكدوا أن افلام لن تستطيع بقيام هذه المهمة لأنها قد احترقت سياسيا ،
فلتع هاتان الشريحتان فحوى خطابنا و لتتمسكا بشرع الله بعيدا عن الفتن و نشر الأحقاد الدفينة ، و قد دخل على هذا المخط الماسوني اليهودي الخبيث التيار الشيعي الصفوي الفارسي بوتيرة أقوى و أشح . و هنا أسأل مؤلف الكتاب ألا يخدم هذا المخطط الخبيث كلامه التالي : " ص 127 : " رسالة إلى أبناء لمعلمين : " اعلموا أن أي صاحب ضمير حي أو شعور إنساني غير منتكس أو من يملك أقل درجة من مكارم الأخلاق ، لا بد أن يئن ألما و يعتصر فؤاده حزنا ، جراء ما تتعرضون له ، لكن من له علم بعادات البلد و أعرافه و أعراقه و معتقدات أهله يجد ذلك نتاجا حتميا لثقافة أهل البلد و ماضيهم البربري الذي لم تغيره أسلمة المعتقد و عروبة اللسان حيث أن للأمازيغ تاريخا محفوظا باضطهاد الضعيف و استباحة من لا يخافون من بأسه ، و لا يطمعون في ماله ، و قبل تسطير الرسالة و توجيه النصح لكم يجب أن تستصحبوا معكم ملاحظتين اثنتين إنارة للطريق : الملاحظة الأولى : عن أنساب سكان هذا البلد ، كي تكونوا على بصيرة من أمرهم ، لأن سبب طغيانهم عليكم و ازدرائهم لكم و لغيركم هو فرورهم من أنسابهم التي منها فروا و لها تنكروا و لغيرها تبنوا و سطروا مع غياب الرقيب عليهم من : النسابة و المؤرخين و غياب الرادع من العقل و الدين . "
و ليتذكر الأخ سيدي محمد بن أحمد فال ما أبديته من مخططات التنصير و التهويد أثناء الكلمة التي ألقيتها قبل الشيخ بداه ولد البوصيري رحمه الله و إيانا عند اعتقال التيار الإسلامي سنة 1995 م ، و ليعذرني إذا قلت له بأنني توبعت بعد هذا الخطاب حتى تمت سرقة الوثائق السرية التي قدمت أثناء هذه الكلمة و منها عددان من جريدة " مريم " السرية التنصيرية حيث تصرح فيها الراهبات بأنه سيتم تنصير شباب موريتاني سنة 2005 م ، فانظروا اليوم إلى عدد النصارى الذين من جلدتنا و في بلادنا ! و انظروا إلى تكاثر النوادي الماسونية حتى أصبحت مناطق بدلا من نوادي مع تكاثر المخدرات في بلادنا ، و اليوم نقول لكم بأن هذين التيارين يريدان أن يزجا بكم في حروب أهلية ! ألا هل بلغت ، اللهم فاشهد ، هذا من جهة و من جهة أخرى أريد أن أناقشكم فيما تبنيتموه من معلومات مغلوطة أحيانا و أحيانا مشوهة كما يلي : 1/ إن بلادنا قد عرفت شهرة شمالا و جنوبا ، شرقا و غربا بسبب فضل العلم و العمل به ، و الجمهور على أن الإيمان يزيد و ينقص ، و أنه يزيد بالعلم و الطاعة ، و ينقص بالجهل و المعصية ، و أن الشيطان لا يغزو الإنسان إلا عن طريق الجهل ، و هذا كان شأن من اغترب منا حتى قالوا : " إذا رأيت الشنقيطي يفعل شيئا فافعله " لأنهم تعودوا على علماء أجلاء عاملين بما يعلمون ، ورعين ، لكن أخشى أن تنقلب المعادلة كما انقلبت من قبل . فقد أخرج ابن رجب في شرح علل الترمذي قال : " و خرج مسلم في مقدمة كتابه من طريق قيس بن سعد عن مجاهد قال : جاء بشير بن كعب العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث و يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ، و لا ينظر إليه ، فقال : يا ابن عباس ما لي أراك لا تسمع لحديثي ، أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا تسمع ! فقال ابن عباس : " إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ابتدرته أبصارنا و أصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعب و الذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف " فتحاملكم على هذا البلد الطيب الذي أنجب من العلماء من قام بتمثيله على أحسن وجه قبلكم حتى أصبح من تكلم في العلم و عرف أنه شنقيطي ابتدرته أبصار الحضور و تقربوا منه حتى يسمعوا ما يقول ، و من أول أولئك الجكيون حتى قيل : العلم جكني ، و قد سألني من ناظرته من الشيعة هل أنا جكني لأنه زعم أن أشياخه طلبوا منه أن يسألني عن ذلك ؟! أقول ذلك لحميين بن الطالب ابراهيم عندما يقول : فأسر هذه الشريحة لا يخرج عن أصول المجتمع نفسه و جرثومته الصنهاجية (البربرية ) أو العربية ( بني حسان ) أو السودانية الزنجية ، الج ... و أيضا ليرى القاصي و الداني أن بلدنا ـ و يا للأسف ـ نسخة جديدة من الجاهلية الأولى ، فأين يا ترى أهل العلم و الورع " فأقول أهل العلم و الورع مثلوا بلادهم في الخارج و الداخل حتى كانوا قدوة ، فهل ستكونون خير خلف لأحسن سلف أم أنكم ستقلبون المعادة ؟ 2/ و سأركز هنا على ما استوقفني من تدبيش بعيد عن طريق المحدثين و المحققين لأن قاعدة هؤلاء المفضلة " دبش ثم فتش " و "دبش" تعني عندهم جمع ما تمكن جمعه و فتش تعني عندهم الاحتياط من نشر الأكاذيب و المنكرات ، و قد حذر من ذلك النبي صلى الله عليه و سلم بقوله " بحسب امرئ من الكذب أن يحدث بكل ما سمع " كما في صحيح مسلم و كذلك قوله صلى الله عليه و سلم " بئس مطية الرجل زعموا " أما أنتم فقد دبشتم وفق هواكم و الرسالة التي تريدون أن تنشروها . و من هذا التدبيش المتناقض في ذاته أشير إلى ما يلي : يقول مؤلف الكتاب الشيخ القربوزي هداه الله و إيانا في ص 54 : " و تقوم صنهاجة بتحفيظ القرآن ، و تعليم الفقه ، و لغة العرب ، و العقيدة السلفية ، و كذا الأشعرية ، و التصوف ، و علم سر الحرف ، و الجداول ، و المثلثات ، و المخمسات ، و المسبعات ، و التخديم ، و ينتسبون إلى آل البيت عبر السبطين الحسن و الحسين ، و هيهات هيهات ، و هو خطأ لا شك في ذلك و هو من آثار التشيع المجوسي ...و كانت بنو حسان في الماضي تتولى السيطرة على الإمارة و السلطة " ثم قال في ص 67 : " إن المجتمع الموريتاني يتكون من عدة طبقات ، من أبرزها : بني حسان الذين يعود لهم الفضل في نشر اللغة العربية و الإسلام ، و صنهاجة الذين هم الغالبية العظمى ، و لهم فضل و كرم وشدة و بطش ، و الزنوج السود الذين هم السكان الأصليون للبلد فهؤلاء هم سكان موريتانيا " فماذا يقصد بالعقيدة السلفية مع ما أضاف إليها من التخديم و التشيع المجوسي أم أن العقيدة السلفية لها مدلول عنده غير الذي عندنا ؟ ثم إن الفقرة التي في ص 67 تتناقض مع التي في ص 54 " فماذا يقصد بنشر العربية و الإسلام و قد أثبت هذه الصفة من قبل لصنهاجة ؟ 3 / قول المؤلف غفر الله لنا وله : " ما سبب الاعتداء عليهم ؟ ـ حيث لم يذكر فيهم عيبا يذمون به ، و إنما قدم أربع تفاسير ، استوقفنا منها التفسير الثالث الذي يثبت فيه نسبه و هو قوله : " التفسير الثالث هو أن بني حسان لما سيطروا على المنطقة ، أحكم لهم السكان الأصليون ، من صنهاجة ، خطط كيد عظيمة أدت إلى نشوب حروب بين قبائلهم ، حيث وقعت بينهم أيام سود و اقتتال متلاحق فاضطر بعضهم للفرار بدينه من الحروب الأهلية بين أبناء العمومة و التحق بقبائل صنهاجية و خصوصا الزوايا منها ، أي : المتعلمون ... إلى أن قال : " و هذه الصورة تنطبق على جدي : سيد أحمد بن خيار بن محمد البلي ، قتال آكريبيز ، قائد جيش الرماة ليتحول هذا الإسم علما عليه بعد حذف المضاف " القربوزي إذا تعني قتال قائد جيش الرماة ، فمن هم الرماة ؟ أرى أنه تصحيف لقبيلة " ارم " و هي قبيلة عربية ليست من بني حسان و لا من امبراطورية غانا عرفوا باستعمال النشاب لسلاح مفضل و كانت المناطق الشرقية تخشاهم كثيرا لأنهم ليس عندهم ما يتحصنون به ضد النشاب فمن قتل قائد فرقة منهم كان ينبغي أن يكون محل إعجاب لا احتقار و ازدراء كما تقول ، فالأسباب الأربعة التي ذكرت لا تعبر عن دوافع حقد و لا استحقار و الله أعلم . 4 / و أما " النسابة " الحسن ولد الشيخ سليمان فقد أكثر على نفسه و وجب علينا الرد عليه كما يلي : " أ ـ تعليقه على الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيد المختار الكنتي في الرسالة الغلاوية : " و قد استوقفني في هذا النص الطويل و الذي تجاوزنا الكثير منه مخافة الإطالة و الملل عدة أمور منها : إجماع المؤرخين على انتساب كنتة لعقبة بن نافع الفهري رضي الله عنه و أن غزواته وصلت إلى نيجريا الحالية ،" ثم قال ص 202 : " ثم يدعي أنه لم يكن لعقبة بن نافع الفهري رضي الله عنه عقب إلا آباؤه هو ، مع أن آباءه من قبيلة زناتة البربرية كما نص على ذلك شكيب أرسلان في تعليقه على كتاب " حاضر العالم الإسلامي " تحت عنوان : تتمة ذكر السودان ، و نصه : " و إنما كان الذين أتوا بالإسلام في الأصل قبائل من البربر المتعلمين مثل أولاد فاضل و الجيولبة و الشيوش و أولاد اعل و كنتة ، و أصل الكنتة زناتة و البكاؤون يزعمون أنهم من ذرية عقبة بن نافع الفهري " ثم علق الحسن قائلا : " قوله أولاد فاضل يعني أهل الشيخ محمد فاضل ، و الجيولبة يعني إيجيجبة ، و الشيوش يعني تشمشه ، و أولاد يعني إدوعل ، الخ ... " و نقول للحسن : " بئس مطية الرجل زعموا " و قال تعالى { فتبينوا } و في رواية { فتثبتوا } فالوقائع التاريخية تكذب ما نفيته
، من ذلك أن عقبة رضي الله عنه فتح إقليم كوار أو غوار في الجنوب الشرق من النيجر و قد بينا ذلك في المقال الماضي و أن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما من البري البري من سكان هذه المنطقة ، ثم إن قول شكيب أرسلان " إنما كان الذين أتوا بالإسلام في الأصل قبائل بربرية " فكأنه ينفي وجود الصحابة و فتوحاتهم لطبرق و غاوار و تونس حيث ضريح عقبة بن نافع و أبي لبابة الأنصاري و غيرهما ، ثم إن تفسير الحسن لما ذكره من القبائل تعسفي و بهتان ، فالقبائل التي ذهب إليها الحسن حديثة كأهل الشيخ محمد فاضل ، و قول الحسن أولاد اعل هم إدعول يفضح فهمه السقيم و تسرعه العليل إذ " أولاد اعل " قبيلة موجودة قائمة بذاتها تدعي أنها زينبية من " إدقزينب " من إمارة رزق . كما أن هذا الإسم يوجد في الحوض الشرقي ينتمي إلى قبيلة تجكانت و منهم من ينتمي إلى أولاد بوحمد ، فهذا النوع من التسرع هو الذي وقع فيه الحسن و أكثر منه فكان بحثه ذاتيا معابا . 5 / قول الحسن في ص210 : " فواعجبا من أقوام كان هذا حالهم قد أصبح جلهم اليوم من آل البيت و الأوس و الخزرج ، و قليل منهم من ينتسب إلى حمير ، أما السودان و البربر في زعمهم قد ماتوا أو هاجروا و لم يبق من أثرهم كلب عقور و لا عجل يخور " و في ص 215 : " إن بعض الإيحاءات و الإشارات الواردة فيما كتبه [ يعني د / حماه الله بن سالم ] تومئ بوجود عناصر عربية في المجتمع الموريتاني غير بني حسان و بني صالح ملوك غانة و مالي من بلاد السودان ، و هو أمر غير صحيح فما سوى هاتين القبيلتين لا يعدو كونه من البربر أو الزنوج " ثم بدأ ينفي كل شرف في موريتانيا جملة و تفصيلا ، و هو كلام يستحق الرد لعدة أسباب منها : 1/ أنك تنفي عروبة غير بني حسان و سكان امبراطورية غانا السونكية و هذا عيب تذم به لنزعته التعصبية بينما نعرف أن تجارة القوافل واكبتها هجرات و تنقلات من الشمال إلى الجنوب قبل قدوم بني حسان و أن الإسلام انتشر آنذاك بطريقة فيها عيوب أراد المرابطون إصلاحها بثورتهم العارمة الباهرة لأولي الألباب . 2/ أنك تنفي وجود العرب من الأنصار ، و نحن نعرف أن القرطبي من الأنصار و لا أظنك تنكر ذلك و أن التافلالت فيها أنصار منهم أسر معروفة في المغرب كأحمد الفلالي الأنصاري صاحب " المطبعة الجديدة " و شقيقه له مكتبة في حي الأحباس بالدار البيضاء ، و أن هذا العنصر من الأنصار هاجر حتى وصل شمال مالي و منهم قبيلة " كلنصر " فلم تنفي عن موريتانيا حصتها من هذه الهجرة بغير دليل و د/ حماه الله من هذا العنصر ، 3 / كما أرد عليك بنفس الطرح و نفس المنطق كون الشرفاء كانوا في المغرب ثم انتشروا في الجزائر و تونس و ليبيا حيث عاش السنوسي صاحب سند العجلوني بل كانوا ملوك ليبيا ، فكيف تحرم موريتانيا من حصتها من هذه الهجرة في الوقت الذي كانت هي مركز الإقتصاد كما يشهد لذلك تجارة القوافل و ليس الإدريسي و البكري و غيرهما إلا عناصر تشهد على هذه الهجرات ، بل و لقد وجد اليهود نصيبهم من المنفعة التي كانت بلادنا تدر بها تحت سيطرة دولة المرابطين ثم بعد ذلك الموحدين ثم السعديين ، فإن كانت ادعاءات فهي في كل المغرب العربي و إن كانت حقائق و وقائع فمالفائدة من نفيها سوى النزعة الجاهلية في الطعن في الأنساب بغير حجة مقبولة و قد قال تعالى { و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } ثم إنكم ما نقلتموه عن مشظوف و مسومة لا يليق بكم كباحثين كما أنه لا يليق بكم كدعاة ثم إن الوقائع و الحقائق التاريخية تكذبكم و تكذب ما نسبتموه لابن بطوطة ، و ذلك لأن بطوطة كانت زيارته متأخرة عن انتشار الإسلام و إرساء تعاليمه و مسومة من أفقه القبائل و أحفظهم لكتاب الله و تعاليمه فلعل الوصف الذي نسب لابن بطوطة ينطبق على أشباه قبيلة النمادي ، فتوبوا إلى الله و تأسوا بالإمام مالك بن أنس فيما يتعلق بادعاء الشرف فلقد عاش في فترة كثر فيها ارتداء العمامة الخضراء التي ترمز للشرف و قد نقل عنه عبد الباقي الزرقاني أنه أفتى بتأديب من لبسها لكنه كان إذا زاره من يلبسها يكرمه و يقدره مخافة أن يكون من سلالة صاحب الشفاعة الكبرى و غيرها من الشفاعات الأخرى . و خلاصة البحث أن بلادنا تعيش غزوا فكريا متشعبا خطيرا يسعى إلى زعزعة تركيبته الإجتماعية و تشتيته حتى يتحلل ، و هو أرضية خصبة لكل دعاة الشر و البدع و الضلال و الخداع و قد بينت في مقدمة كتابي " الأدلة الواضحة من تحريم المصافحة و ما تؤدي إليه من المسائل الفاضحة " و قد طبع في المغرب سنة 1997 م أن معيار المحبة أصبح في مجتمعنا هو الشيطان فعبارة " فيه الشيطان " يعتبر صاحبها محبوبا ، و عبارة " ما فيه الشيطان " يعتبر غير محببا و تجنبوا الشرائح و الطائفية حتى لا أقول لكم بأن مصدر ترويج هذه العبارات شباب و شابات الشريحة بالدرجة الأولى و لكن تغيير المنكرات في جميع المجتمعات يكون بالحكمة و الموعظة الحسنة ، قال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله و هو أعلم بالمهتدين * و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خير للصابرين * و اصبر و ما صبرك إلا بالله و لا تحزن عليهم و لا تك في ضيق مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون } كما أنني أود أن ألفت نظركم إلى أنكم أحيانا تبعدون النجعة في عزو الأحاديث و لكن خشية الإطالة أختم قائلا بما قاله ربي { و من أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين * و لا تستوي الحسنة و لا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم * و ما يلقاها إلا الذين صبروا و ما يلقاها إلا ذو حظ عظيم * و إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } و قال تعالى { قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني و سبحان الله و ما أنا من المشركين } و آخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين . كتبه العبد الفقير إلى الله : المصطفى ولد إدوم مؤسس الدعوة من بلاد شنقيط E- mail : almourabitoune@yahoo.fr
|
