جرائم الحرب في قاموس وزيرة الخارجية الفرنسية
الاثنين, 07 فبراير 2011 08:32

بقلم الأستاذ الهادي بن محمد المختار النحويبقلم الأستاذ الهادي بن محمد المختار النحويفي الوقت الذي كانت الشعوب العربية تتنفس الصعداء وتعبر عن البشر والفرحة بإطاحة الشعب التونسي بأحد أعتى الطغاة في هذا العصر وهم يتفاءلون بعصر الحرية وإنصاف المظلوم ونصرة المستضعفين ، جاءت وزيرة الخارجية إلى منطقة المشرق العربي (الشرق الأوسط كما يحلو لهم أن يسموه) لتذكر سكان هذه المنطقة بأن عصر الحرية لما يحن بعد وأن الظلم والكيل بالمكاييل المتعددة ما زال هو سيد الموقف وأن الغرب يرفع شعارات فارغة وأن ما يدعونه من احترام حقوق الإنسان ما هو إلا تضليل وكذب ونفاق.. فقد اعتبرت وزيرة الخارجية الفرنسية في تصريح لها أثناء زيارتها قبل أيام لإسرائيل كما ذكرت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية ، اعتبرت أن أسر الجندي شاليط جريمة حرب .. هكذا ببساطة حكمت وزيرة خارجية فرنسا الثورة الفرنسية وفرنسا ديغول وفرنسا بلد الحريات..

 

لقد أصيبت الوزيرة بالعمى ولم تر في هذا العالم من جرائم الحرب سوى اسر جندي مرتزق تمكن منه المقاومون وهو على ظهر دبابة يحاصر الأطفال يمنع عنهم حليبهم ويقتل الشيوخ ويدمر على السكان بيوتهم ...

لم تر الوزيرة الجنود الإسرائيليين يعدمون قبل أيام أبرياء فلسطينيين وهم نائمون في غرف نومهم ... لم تر في ذلك جريمة حرب..

لم تر في اختطاف آلاف من الفلسطينيين من بيوتهم في ساعات متأخرة من الليل .. جريمة حرب ..

ولم تر في تكديس الرجال والنساء والأطفال والمرضى في السجون لعشرات السنيين .. ولا في إعدام الأسرى العزل بدم بارد ...ولا في احتلال بلد بأكمله وزرع شذاذ الآفاق فيه .. ولا في العدوان المستمر وقتل الأطفال بالقنابل "المحرمة دوليا".. ولا في حصار مليون ونصف إنسان ومنع الحليب عن الأطفال والغذاء عن الجياع والدواء عن المرضى لسنين طويلة لم تر في ذلك أي جريمة حرب..!

وبدل أن تعتذر الوزيرة للفلسطينيين ، جاءتهم في غزة لتقول لهم إن السلام يبدأ بضمان أمن إسرائيل ... هكذا يمكن حصار الفلسطينيين وسجن أبنائهم وقتلهم وسحلهم في الشوارع.. لا بأس بذلك ومكافأتهم إنما هي تذكيرهم بأهمية أمن إسرائيل...

وبدل أن تجاملهم أو تعتذر أو على الأقل تذكر لهم أنها تعلم بوجود أبنائهم في السجون الإسرائيلية.. علقت على احتجاج الأمهات على تصريحاتها بعبارات فيها شيء من ذر الرماد في العيون والتهكم والاستخفاف ، عقبت الوزيرة بعد المظاهرة الأولى للمحتجات الفلسطينيات بقولها : “هناك أمهات من بين المتظاهرين الذين اشعر معهم وأتفهم حزنهم ولكن كان هناك أيضا من لديهم خطط أخرى، يجب ان نحافظ على هدوئنا. كان هناك بين ثلاثين الى خمسين متظاهرا لم يكن الأمر خطيرا”.

وكان أهالي الأسرى قد نظموا اعتصاما بالقرب من معبر بيت حانون احتجاجا على زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية للقطاع.

وحاول العشرات من المحتجين سد موكب الوزيرة الفرنسية ،وقد انبطح بعض المحتجين على الطريق فيما سد آخرون بأجسادهم طريق سيارة الوزيرة .

وكان المتظاهرون في انتظار وزيرة الخارجية الفرنسية بالقرب من نقطة تفتيش حيث رشقوا سيارتها بالحجارة والأحذية والبيض.

هذه الاحتجاجات لم تعجب فاليري هوفنبرغ ممثلة فرنسا لعملية السلام في الشرق الاوسط وعضو الوفد الذي رافق وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال اليو-ماري في زيارتها لقطاع غزة فعبرت عن شعور بالصدمة والدهشة من حجم “العداء” الذي رأته في قطاع غزة خلال الزيارة. وقالت هوفنبرغ لوكالة فرانس برس “لقد فوجئت ازاء حجم الكراهية” خلال تظاهرة شارك فيها عشرات الفلسطينيين احتجاجا على تصريحات نسبت خطأ لوزيرة الخارجية الفرنسية حول احتجاز الجندي الاسرائيلي.

وبعد مغادرة غزة، قالت هوفنبرغ في سديروت جنوب إسرائيل وهي المحطة الأخيرة في زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية لإسرائيل والأراضي الفلسطينية، “عندما تتلقى مثل هذا الاستقبال يتساءل المرء لو كانت زيارتنا في محلها” وعبرت عن شعورها بصدمة كبيرة.” هكذا حاولت المسؤولة الفرنسية استدراك الموقف بقولها أن هذه التصريحات نسبت خطأ إلى الوزيرة لكن لماذا لم تعلن الوزيرة ذلك صراحة ولماذا لم تصحح ما ورد في وسائل الإعلام الإسرائيلية أم لأن الفلسطينيين من المستضعفين الذين لا يستحقون الحياة أحرى أن يستحقوا الاعتذار..

ولم تفهم المسؤولة الفرنسية من تعبير أمهات الأسرى المكلومات في أبنائهن سوى التعبير عن الصدمة ووصف الأمر بأنه عداء وكراهية وتعبر بعد ذلك بما يفيد بندمها على زيارة القطاع .. وكأن وزيرة الخارجية الفرنسية جاءت تحمل الفرج والبشائر لأهل غزة وهي ما جاءت إلا لإهانتهم وإذلالهم ... بل إنها جاءتهم كأنها تدخل مدينة أشباح فتجاهلت حكومة الواقع القائمة في البلد كما تجاهلت حركة حماس فدخلت متسللة إلى منظمة الأنروا وكأنها تقول ليس في القطاع بشر يمكن الحديث معهم...

الوزيرة على خطى الرئيس... بين شاليط وصالح حموري

تكيل السلطات الفرنسية بمكيالين في قضايا تتعلق بمواطنين فرنسيين ، فقد كان الرئيس ساركوزي متحمسا جدا لإطلاق سراح شاليط لأنه فرنسي لكن هذا الحماس لم يظهر عندما تعلق الأمر بالمواطن الفرنسي الفلسطيني صالح حموري الذي حكمت عليه محكمة عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية بالسجن لمدة 7 سنوات بدعوى أنه حاول اغتيال أحد رجال الدين المتطرفين الإسرائيليين الذي وصف العرب بأنهم صراصير يجب قتلهم.. وهذا ما جعل والدة

صالح تكتب أن حماس ساركوزي لحماية المواطنين الفرنسيين لا يعني حالة ابنها صالح. لذلك عبرت رابطة التضامن الفرنسية الفلسطينية عن ذهولها لما عدته استخفافا بقيم الجمهورية وحقوق الإنسان من قبل السلطات الفرنسية وفي مقدمتهم الرئيس ساركوزي الذي تجاهل قضية صالح حموري في حين أنه ما ينفك يثير قضية شاليط الذي أسر في عمليات عسكرية وهو جندي في قوات احتلال مطالبا بإطلاق سراحه دون قيد أو شرط ولم يتحدث بكلمة واحدة في موضوع صالح الذي أدين دون دليل.ولم يزد على قوله أنه آثار إيجاد حل إنساني لقضيته خلال زيارته الرسمية لإسرائيل مع احترامه لاستقلال العدالة الإسرائيلية. بل إن ساركوزي لم يقبل استقبال والدة صالح.

ومن نفاق المجلس البلدي لمدينة باريس أنه منح صفة "مواطن شرف لشاليط" ورفض طلب منتخبي حزب الخضر لإعطاء الصفة ذاتها لمواطن فرنسي آخر هو صالح حموري, بل إن كبريات القنوات الفرنسية مثل تف1 تجاهلت تماما قضية صالح حموري.

الوضع القانوني للمواطنين الفرنسيين الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي: تساءل الكاتب رني نابا عن مدى أحقية المواطن الفرنسي الذي ينخرط طواعية في الخدمة مع جيش أجنبي يقاتل شعبا صديقا دون أمر واضح من الحكومة الفرنسية بالجنسية الفرنسية؟ ورأى الكاتب أن الأمر غير واضح لكنه اقترح طرح قضية شاليط على الجهات القانونية كمجلس الدولة ووزارة العدل لإيضاح المسألة.

ويتساءل الكاتب إن كان يحق لشاليط وهو يخدم في جيش أجنبي الاستمرار بالتمتع بالجنسية الفرنسية أحرى أن يطالب بالدفاع عنه بصفته يحمل الجنسية الفرنسية.

وذكر الكاتب أن الخارجية الفرنسية كررت أكثر من مرة أنها ستسعى لتحرير شاليط ليس لاعتبارات إنسانية بل لأنه يحمل الجنسية الفرنسية ونسيت الخارجية أن شاليط يخدم في جيش أجنبي يشن حربا على شعب يفترض أنه صديق هو الشعب الفلسطيني.

واستنتج الكاتب أن الحضارات الكبيرة تموت بما ترتكبه من أضرار متكررة ضد بلدانها. الوزيرة والكيل بمكيال

اعتبرت الوزيرة الفرنسية أسر شاليط جريمة حرب أما اعتقال أكثر من عشرة آلاف من أبناء فلسطين فلم يثر انتباها لأن قتل شعب وتجويعه واقتلاعه من أرضه مسالة فيها نظر.. بل إنها نسيت حتى المواطن الفرنسي الآخر صالح حموري لأنه من أصل فلسطيني أما الجندي شاليط المرتزق المعتدي قاتل الأطفال فذلك حمل وديع وإنسان بريء يعد من أسره دفاعا عن نفسه وعرضه وأطفاله مرتكب جريمة حرب...!

لكن الوزيرة ترسل من خلال هذا التصريح رسائل أخرى إلى الحكام والشعوب في هذه المنطقة مفادها أنتم الذين أوصلتم أنفسكم لهذا المستوى فمتى ما حذوتم حذو الشعب الفرنسي أيام الثورة الفرنسية والشعب التونسي اليوم ساعتها لن تجرأ الوزيرة ولا رئيسها ولا "رعاة السلام" على إهانتكم بهذا الشكل.. فهل ستصل الرسالة؟

(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..).

جرائم الحرب في قاموس وزيرة الخارجية الفرنسية

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox