جامعة المعهد العالى بين أفق التجديد و مطبات التجميد
الاثنين, 07 فبراير 2011 18:04

من نافلة القول أن كل الجامعات في العالم تتبع لوصاية الوزارة المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي، وان المعاهد العليا المتخصصة في مجالات كالزراعة أو الصيدلة أو الهندسة أو الصناعة، تخضع لوصاية مزدوجة، لا بد أن يكون التعليم العالي طرفا فيها،

 

وقد أكد  ذلك قانون التعليم العالي الموريتاني رقم 043/2010 الصادر بتاريخ 2 يوليو 2010م، ، عندما نص في مادته رقم 10 "كل الجامعات الوطنية توضع تحت وصاية الوزارة المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي"، وهذا ما يناقض محاولات بعض الجهات النافذة، وعلى رأسها وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، الذي يسعى إلى تحوير تلك المادة(رقم10) من خلال تجزئتها إلى فقرتين: الأولى تنص على أن جامعة المرابطين تخضع لأحكام قانون التعليم العالي، وهو تحصيل حاصل، أما الفقرة الثانية فتقول: "تحول الوصاية إلى وصاية الوزارة المكلفة بالشؤون الإسلامية"، وبما أن كل أعضاء هيئة التدريس الرسميين أساتذة تعليم عال يخضعون لأحكام نفس القانون، فإن وزارة الشؤون الإسلامية تسعى إلى وضع وصايتها على جامعة المرابطين لتحقيق هدفين أساسيين هما:

ـ التحكم في آليات اختيار وتعيين رئيس الجامعة

ـ التحكم في تعيين الأمين العام للجامعة

ـ التحكم في المصادقة على ميزانية الجامعة

لقد واجهت وزارة الشؤون الإسلامية عدة مصاعب في تسيير بعض المعاهد الجهوية للتعليم الأصلي، كادت تلك المصاعب أن تعصف بها، ولازالت تتهددها، كما أنها لم تستطع أن تلامس تطلعات السلطات العليا في البلد من أجل النهوض بالتعليم الأصلي وتطويره، رغم الموارد المخصصة له، والتي تم صرفها في غير محلها، كما أن وصايتها على المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية قد ألحقت الضرر المادي والمعنوي بالطلاب الذين تم اقصاؤهم من الامتيازات التي يستفيد منها نظراؤهم في مجال الخدمات الجامعية، وكذلك بأساتذة التعليم العالي العاملين في المعهد العالي(عددهم 62أستاذ)، عندما لم تستطع وزارة الشؤون الإسلامية إحالة المحضر المتضمن ترسيم وترقيات الأساتذة ــ المرسل إليها بتاريخ 23 يونيو 2010 من طرف رئيس مجلس إدارة المعهد العالي ــ إلى وزارتي التعليم العالي والوظيفة العمومية، حيث ضاع في دهاليز الوزارة إلى يومنا هذا بسبب الإهمال.

انطلاقا من هذه الأمثلة التي تعتبر غيضا من فيض، فإنه يحق للرأي العام الوطني عامة والأكاديمي(طلابا وأساتذة) منه خاصة أن يتوجس خيفة على مستقبل جامعة المرابطين التي يحاول معالي الوزير، وفي سباق مع الزمن ، أن يؤمِن تبعيتها له بصيغة قانونية وعرجاء، ستنعكس حتما عليها منذ ولادتها، خصوصا وأن وزارة الشؤون الإسلامية لا تتوفر على إدارة للبحث العلمي ولا للشؤون الأكاديمية، حيث ستنشأ الجامعة في ظل غياب رقابة علمية لتقويم برامجها ومناهجها وأبحاثها وتجهيزاتها، وتقييد استقلالها الذاتي وحريتها الأكاديمية، وحرمان طلابها من أن يتمكنوا من التواصل مع الجامعات المعترف بها دوليا، والتي تلائم تطلعاتهم.

إن جامعة المرابطين، يجب أن تنشأ منفتحة على محيطها العلمي والاجتماعي والاقتصادي، ولا تكون منغلقة حتى على نفسها، بسبب وصاية تعتبر سابقة من نوعها، ستؤدي إلى تباطؤ في تطوير المناهج وعدم مواكبتها للتحولات المتلاحقة في سوق العمل، مما سيفضي إلى تخريج أفواج من العاطلين،  ومن أنصاف المتعلمين.

و علينا أن ندرك أن أية إستراتيجية ترمي إلى فصل الجامعة عن قطاع التعليم العالي، تنطلق من نظرة قاصرة للتعليم بوصفه نظاما فرعيا في نظام أكبر هو المجتمع الذي نعيش فيه والعالم الذي يحيط بنا. وأن نعي تماما أن إشراف وزارة الشؤون الإسلامية على بعض المؤسسات التعليمية أثقل كاهلها، وانعكس سلباً على مستوى الطلاب والأساتذة والإداريين في تلك المؤسسات.

و من الضروري خلق برامج إعلامية توعوية كبيرة جداً لشرح أهمية القرار الرئاسي الرائد بإنشاء جامعة إسلامية، وأهداف هذه الجامعة وأهميتها على مستوى سوق العمل، وأيضاً تشجيع الطلاب للانخراط فيها وربطها بمؤسسات وطنية وشركات وطنية كبرى، تحت وصاية الوزارة المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي، حتى يصبح العمل متاحاً بشكل سريع بالنسبة لخريجي كليات هذه الجامعة، ويمكن لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن تساعد في عملية تطوير البرامج الأكاديمية لها، من خلال تشكيل لجان وفرق عمل متخصصة تساعد هذه الكليات على بناء وهيكلة مخصصاتها الأكاديمية وتطوير الجودة في المخرجات وتحسين الأداء الإداري فيها.

جامعة المعهد العالى بين أفق التجديد و مطبات التجميد

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox