| ميدان التحرير...والدروس الخالدة |
| الاثنين, 14 فبراير 2011 09:33 |
|
عبدالرحمن ولد الحنفي وأخيرا سقطت قلعة الطغيان الحصينة التي كان حكام العرب يلوذون بها.سقط الجلمود من علياءه بعد أن جرفته سيول النيل الزاحفة.سقط مبارك ونظامه بعد ثلاثين عاما قضاها جاثما علي صدور المصريين ,ثلاثيين عاما من الفقر والبطالة والمحسوبية والاستبداد.سقط مبارك وقبله زين العابدين لتسقط معهما مظالم ومكائد حيكت ضد الإنسان العربي ,ذالك الإنسان الذي طالما غمز فيه أحيانا واتهم جهارا أحايين كثيرة بالإستكانة والخمول واستمراء الذل والهوان وقد يكون هذا الاتهام مستساغا لمن لم تنفتح أعينهم علي الإنسان العربي إلا بعيد رحيل الاستعمار مخلفا وراءه حكاما جلودهم جلودنا وألسنتهم ألسنتنا وإن كانوا يفكرون بقلوب تغيب عن معظمها الشامة والكبرياء العربيين ناهيك عن عزة الإسلام وعلياءه .صبر الإنسان العربي وتلك عادته صبر علي هؤلاء الحكام صبر الكرام لعل الله يخرج منهم مصلحين فأساءوا فهم الرسالة تماما كما أساءها الحاقدون الناقمون علي هذه الأمة ممن حاولوا هد أركانها فتهشمت مزاعمهم علي أهرامات مصر الخالدة وصدق فيهم قول الشاعر "رفقا بقرنك لا ترفق علي الجبل"
لقد أعاد المصريون لهذه الأمة مجدها وشموخها وخلفوا وراء ظهورهم كل زعم باطل ونيل هابط منحط حول قدرتهم علي قهر الظلم والإستبداد ولم تكن ثورتهم الراقية ثورة خبز او جياع كما يزعم البعض بل كانت ثورة كرامة وصحوة ضمير وأثبتت أن الأمة لم تعد في أزمة وعي بل أضحت في مرحلة وعي الأزمة وقد أدار ثوار 25 يناير جولات الصراع مع النظام المصري إدارة تحتاج إلي كثير حبر لاستجلاء مضامينها واكتشاف الذكاء المذهل لشباب الثورة في حسن إدارة المعركة وإبطال جميع تكتيكات النظام لقد حاول النظام المصري كأي نظام بوليسي أن يقمع الشباب المصري من خلال الشرطة مدججة بسياطها,غازاتها وخراطيم مياهها ولكن سياطهم تحطمت علي صلابة إرادة شعب الكنانة تماما كما تبخرت غازاتهم في سماءها وتدفقت خراطيم مياههم بردا وسلاما علي أجساد لم تعد تحس بغير الحرية والعدالة بعدها اضطر النظام المخلوع إلي ابتكار تكتيك جديد لإخماد نار الثورة فعمد إلي سحب الشرطة من جميع شوارع مصر وكان الهدف من هذا السحب هو أن تعم الفوضى جميع شوارع مصر وتنهب المنازل فلا يجد الثائرون بدا من إسكات الثورة والتفرغ لحماية منازلهم وممتلكاتهم ,عندها شكل الثائرون بسرعة بديهة لجانا شعبية جسدت الأمن واقعا في حياة الناس لا شعارا يحمله من هم رجال ترهيب وتخريب لا أمن وأمان ويخسر مبارك وحزبه جولتهم الثانية فيعمدون إلي تجريد الشرطة من لباسهم الرسمي وأستأجروا معهم شرار الناس ممن عرفوا محليا "بالبلطجة" لمحاصرة ميدان التحرير باعتباره شعلة الثورة والشعلة إن انطفأت يتيه الثائرون ويفقدون قدرتهم علي إدارة الثورة ولكن شباب الثورة ثبتوا وأقسموا ان لا يغادروا الميدان إلا علي أجسادهم وانجلي فجر الميدان لتطرد تقاسيم صباحه أعداء النور والضياء,وهكذا تهاوت تكتيكات مبارك أمام إصرار شباب التحرير فلاذ بالجيش يستجديه لاختيار إرادة فرد علي حساب إرادة أمة وأضحي الجيش هو الفيصل في إنهاء معركة أدراماتيكية بين مبارك والشعب ,ودخل الجيش في معركة مع ذاته هل يفرط في إرادة ثمانين مليون ويبيد شعبه من اجل بقاء مبارك ؟ ام يصدق المقولة التي رددها الشباب الثائر عند قدوم أول طلائع الجيش المصري"الشعب والجيش يد واحدة" ولكن الجيش آثر في النهاية أن يضع يده في يد الشعب لتطوي حقبة من أطول حقب مصر وأكثرها آلاما ومآسي ويسقط الفرعون بعد أن هد الشعب أوتاده وزلزل أركانه. |
