هل تصل عدوي الثورة إلي موريتانيا؟
الخميس, 17 فبراير 2011 10:23

 

كانت  ردة  فعل البوعزيزى  القاسية علي إهانة  الشرطية  له أمام الملأ  لحظة فارقة  في التاريخ العربي , ومن هذه اللحظة  بدأت حقبة  تاريخية  جديدة تكتب , وكانت الشرارة  التي أطلقت النار في باقي المدن التونسية  التي لم تخبو حتى أسقطت دكتاتورية بن علي  التي جثمت علي صدور التونسيين أكثر من عقدين من الزمن.

 

 

وهكذا فاز الشعب  التونسي بمجد  تدشين  ثورات العرب , ليليه تحرك الفيل المصري  بطيء الحركة ليدوس بأقدامه شرطة القمع  , ويريها مدي  صغرها تحت أقدامه ليفروا  بمجناتهم  ومتارسهم مذعورين  مذلولين , ويتخلوا  لل"بلطجية" عن الساحة ليتلوا كبر المهمة  فيلقوا نفس المصير .

 

ويستمر هدير الشعب المصري  في ميدان الحرية حتى تحقيق المبتغي بإزاحة مبارك , والنجاح في عملية فصله عن الكرسي الذي أطلق فيه الجذوع وحاول توريثه للفروع.

لا أحد ينكر أن هاتين الثورتين كان وقودهما الشباب بامتياز , وأنهما نتاج قناعات شبابية  صرفة  غير موجهة , وأن  هدفها  الوصول إلي  درجة من الحريات والمشاركة السياسية الجادة , وليست ثورة جياع أو ثورة خبز كما  يعتقد البعض.

لقد غيرت فَعلة البوعزيزى  الكثير  في  عقول الشباب العربي المسلم  , وأثرت  في وجدانه من المحيط  إلي الخليج , فقد أقدم أربعة وعشرون مواطنا عربيا علي الأقل علي إضرام النار في أنفسهم تقليدا لاحتجاج البوعزيزى , ولأسباب اجتماعية مشابهة , لقد انتفض الشباب العربي واستيقظ من نومه, فبدّل مدرجات الملاعب بمدرجات السياسة وميادين السباق  بميادين التحرير , وساحات التنزه بساحات الشهداء , وغرف النوم بغرف التواصل الاجتماعي تخطيطا وحثا وتحضيضا علي الثورة .

بعد سقوط طاغية قرطاج وفرعون مصر اصطفت  كل الأنظمة العربية في الطابور ليصل دورها في السقوط بفعل هبة شعبة جديدة , مع اختلاف  في الترتيب بين المحللين.

وبما أن الحدث الأول كان في المغرب العربي والثاني وكان الأكبر في المشرق فإن التكهن  بالموالي سيكون صعبا , كما قد تتزامن ثورتان في وقت واحد ولم لا ؟

ومهما يكن  فإن موريتانيا لن تكون متصدرة الترتيب قطعا  حسب المعطيات المتوفرة واعتمادا علي دروس الثورتين السابقتين رغم أن الأوضاع ليست علي ما يرام ,  صحيح أن إرهاصات التأثر بما وقع في تونس  قد ظهرت مبكرا في موريتانيا , بدءً  بتهديد الناطق باسم حملة الشهادات بحرق نفسه ,وتنفيذ ولد دحود   -رحمه الله   - لذالك الوعيد أمام مجلس الشيوخ.

كما أن صفحات الفيس بوك كثرت بها الدعوات للقيام بثورة علي سوء الأوضاع في البلد , فأنشئت المجموعات التي تدعو إلي إسقاط النظام , وبين الفينة والأخرى تسمع تصريحات لقادة في المعارضة تدعو إلي  تحرك شعبي.

لكن تلك الدعوات التي تنشر في الفيس بوك والتي حددت تواريخ لقيام ثوراتها لا تعدوا أن تكون حماسا شبابيا مؤقتا لن يكون له في الميدان أثر كبير , كما أن تصريحات قادة المعارضة لن تتعدي الأماني والأحلام بزوال غريمهم الحاكم.

كل ذالك يؤكد أن العدوى الثورية لن تنتقل إلي موريتانيا قريبا , وذالك لعدة اعتبارات :

-         أن الشعب الموريتاني لم ينضج بعدُ للمطالبة بحقوقه , والنزول إلي الشارع في سبيله  وفي التاريخ القريب  شواهد علي ذالك .

-         أن النظام القائم لم يمنع الحريات للدرجة التي تؤدي إلي الاحتقان الذي يصل إلي قيام ثورة .

-         أن المعارضة -التي من العادة أن تكون محركا للساحة-  ليس علي خطابها من الطلاوة ما يبعث علي الاستماع إليه .

ومع أن قيام الثورة –  كما ذكرنا  -مستبعد في هذه الفترة أو علي الأقل في النجاح في إسقاط النظام , فإن إصلاحات ضرورية ينبغي أن تقوم بها السلطة , وتطورا في التسيير , وتساو في الفرص وسياسة جديدة للتشغيل يتحتم الشروع فيها ,  هذا إضافة إلي الانفتاح علي الأطياف السياسة المختلفة واعتماد الكفاءة في التعيين وتقلد المناصب , والقطيعة مع اعتماد معيار القَبلية   والولاء السياسي .

حين ذالك يمكن أن يُظهر النظام أنه استفاد من الدرس التونسي والمصري والخروج من طابور الأنظمة الآيلة إلي السقوط .

وبذالك تتجنب السلطات في موريتانيا وصول  الثورة إليها , وتنجح في صناعة لقاح ناجع  لعدوي  لعدواها .

 

 

 

دحمان ولد منّي

 

هل تصل عدوي الثورة إلي موريتانيا؟

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox