| رد على مقال:" ألقذافي ..طريق الفرار إلى جهنم" |
| الأربعاء, 23 فبراير 2011 15:33 |
|
محمد فاضل ولد شيخنا
طالعت في موقع" السراج" الالكتروني مقالا وقعه شخص أسمى نفسه محمد سالم ولد محمدو ، أصبغ فيه من الشتائم والأوصاف السيئة والتحامل القاذع ليس فقط ضد شخص معمر القذافي وإنما تطاير شرره وتناثرت قاذوراته وانهمر قيحه الصدئ حتى شمل شخصيات وطنية موريتانية وأحزابا سياسية وتيارات فكرية بدرجة تشي بأن صاحب المقال كان يتصيد الفرص للهجوم على هؤلاء في إطار محاولات تصفية حسابات محشوة بالحقد والضغينة .
ومن باب إنارة قرائكم الكرام ورفعا لكثير من المغالطات والمزايدات ليست فقط متضمنة في مقال ذاك المدعو محمد سالم وإنما أيضا تضمنتها حملة مكثفة ومتواصلة منذ شهور جرت على ألسنة حداد بذيئة طويلة تفقست وطفح كيلها، هذه الأيام، فوق منابر الكترونية عديدة كان موقع "السراج"، بكل أسف، أوسع مساحات نشرها. 1. أن من غير الأخلاقي، ولا الموضوعي أن يزايد صاحب هذا المقال على شخصيات وطنية ضحت في سبيل بلادها ومبادئها وواجهت بسبب ذلك السجون والتعذيب والتشريد، ويتهمها بهذه البساطة بأوصاف غير لائقة لا لشيء إلا لأنها خالفته الرأي أو وقفت موقعا مخالفا لما هو عليه، موقف قادها إليه اجتهاد حتى ولو كان اجتهادا خاطئا. 2. إن صاحب المقال أتى في مقاله بنقيض ما يزعم أنه يدافع عنه، فإذا كان يزعم أن معمر القذافي منع المتظاهرين من التعبير عن إرادتهم وواجههم بقوة السلاح فإن صاحب المقال هاهو يمنع هؤلاء (أحزاب البيعة/ كما يسميهم ) من حرية التعبير عن مواقفهم وهو في حديثه يجتاز عتبة النقاش والحوار إلى السب والشتم وإطلاق أقذع الأوصاف، ونرجو الله ألا يكون قادرا على اجتياز أقواله إلى أفعاله لأنه في هذه الحال يواجههم بدباباته وطائراته، بنفس الحدة والإقصاء الذي واجههم بعباراته ومصادراته. 3. أن من المغالطة التي ما بعدها مغالطة أن يحاول صاحب المقال أن يصور موقف أعضاء منسقية العمل القومي الإسلامي مما يجري في ليبيا بأنه تأييد أعمى أو عمالة فجة لمعمرالقذافي ، بينما العكس هو الصحيح ، فهولاء القادة السياسيون عبروا في بيان واضح وصريح أنهم مع النزوع المشروع للجماهير العربية في التعبير عن نفسها وعن إرادتها وأنها تؤكد أن الغضب الشعبي زاحف سيقتلع كثيرا من الأنظمة ، ولكن ذلك لم يمنعها من أن تقول إن الأنظمة القائمة حاليا أو تلك التي زالت لا تنتظم في فسطاس واحد، بل هناك من الأنظمة العربية من ظل يدا وسندا للامبريالية والاستعمار وكرس بلده خدمة لأعداء الأمة وفتح أراضيها للاحتلال الأجنبي ورفع العلم الصهيوني ،ولكن منهم من ظل واقفا في وجه الاستعمار والاختراق الصهيوني وحاول أن يقدم لشعبه وأمته مكانة ومكاسب مفيدة ، وليس من العدل والصدق أن نرميهم في سلة واحدة، وكلنا نعلم أين كان موقع القذافي في ذينك الفسطاطين. 4. إن الذي جرى في ليبيا من قتل وسفك للدماء ، أمر مأسوف عليه ومرفوض، ولكن علينا أن نعترف أن الأمر جرى من الطرفين وأن المنتفضين هم أول من بدأ بإطلاق النار وإحراق مباني الدولة واحتلال الثكنات العسكرية وتدمير المنشآت العامة ، وجعل العملية وكأنها ثارات جهوية وقبلية،وتصفية حسابات سياسية ضيقة وهذا هو بالتحديد ما جعل أحداث الجماهيرية تختلف عن مثيلتيها في تونس ومصر، واليمن والبحرين، وهو الذي دفع بتلك الأحداث إلى أن أخذت ذلك الشكل المؤلم المرفوض من الاقتتال الداخلي الذي ساهمت بعض القنوات الإعلامية في تأجيج أوار ناره 5. أن مكونات البلد الليبي تجعله بلدا قبليا وشعبا مسلحا بامتياز وموزعا على جهات ومناطق شبه مستقلة ، ومن ثم يتعين علينا أن نقف وقفة تأمل وتريث قبل أن نتخذ مواقفنا أو نطلق أحكامنا وأوصافنا، نحن مع وحدة ليبيا ونرى ذلك فوق كثير من الاعتبارات ولكننا نعلم أن ذلك قد لا يكون الأمر نفسه لدى البعض الآخر 6. أن هناك أطرافا سياسية وحركات فكرية ومشاريع حكم وتراكمات تاريخية تتوزع المشهد وتبسط سلطتها عند قراءته وحين الموقف منه والموقع فيه ، وهذا واقع لا ننكره ولا نسمح لأنفسنا أن لا نتوقع أن يؤثث لقراءات مختلفة وزوايا نظر وتقييم متعددة، ولكننا نرى أن ذلك ليس مانعا ولا يجب أن يكون للحوار المتعدد والاعتراف المتبادل ولا صادا لشهية ابتلاع غرور بعضنا وتعجل بعضنا وانتهازية بعضنا وتكلس بعضنا أيضا 7. أن ما يجري في ساحاتنا العربية ليس ملكية لطرف معين يتوهم أنه الوريث الشرعي لمآلاته بل هي حركة شعب تداخلت فيها عوامل عديدة وغذتها مصادر مختلفة ومسارب متنوعة، وهذا ما يقتضي قدرا من التواضع والانفتاح و الشمولية
|
