| القذافي .ذكريات ومشاهدات /بقلم سيدي محمد ولد متالي |
| السبت, 26 فبراير 2011 14:24 |
|
كنت في سني صباي الأولى عندما سمعت أبي رحمه الله وهو ينصت إلى إذاعة البي بي سي في نهاية 1969 ويقول ’’ لقد تحدثوا عن قائد جديد يدعة معمر القذافي’’ ومر زمان طويل بعد ذلك لأسمع وأنا على ملعب صغير لكرة السلة في مدرسة تكوين المعلمين في نواكشوط،أصوات انفجارات قوية ..
ظننت أنها في البداية طلقات نارية ثم تأكدت بعد قليل أنها مفرقعات مسيلة للدموع،تم رميها على بعض الجماهير ’’الناصرية’’ التي كانت تتزاحم لرؤية ’’ الكذافي’’ وهو يزور بعض معالم مدينة نواكشوط الفتية آنذاك (1981 ) وكان هؤلاء يحبونه إلى درجة التقديس – لقد أرادوا أن يجعلوه وريثا للقيادة الناصرة وقديما قال الشاعر العربي فشتان ما بين اليزيدين في الندى يزيد سليم والأغر بن حاتم فهم الفتى المصري إتلاف ماله وهم الفتى الليبي جمع الدراهم فلا يحسب القذاف أني هجوته ولكنني مدحت أهل الدراهم
ولاشك أن هؤلاء المناصرين قد أصيبوا بخيبة أمل كبيرة،وفي ذات اليوم الذي كانوا يتجمهرون فيه حول القائد ’’ يومذاك ..لاحظ من كنا نسميهم حينئذ بالشوفينيين أن القذافي الذي كان منذ الصباح في مراسيم احتفالية ينظمها له الرئيس محمد خونه ولد هيداله لم يتذكر أن يصلي الظهر أو العصر وأهملهما عن قصد وعندما حانت صلاة المغرب وهو في بلدة تنويش وبثيابه الغريبة نسبيا (وقد صارت الآن أغرب مما كانت عليه) قفز القذافي بعد أن اصطف المصلون وبحضرة من ’’ تمكن ’’ الصلاة خلفه غيره..والصلاة الحاضرة ليست محل قصر ..فأحرم بدون وضوء ولا تيمم وهو يلبس حذائين عسكريين ..لاشك أن أغلب مناصريه ليلئتذ قد صلى صلاة المحاذاة ..ناهيك عن غير مناصريه. تصرف غريب كاد بعده القذافي يختفي من ذاكرتي ..قرأت مرة في مجلة جون آفريك عن قصف قامت به الولايات المتحدة الأمريكية وقتلت يومها ابنة للقذافي بالتبني ..وجرحت عشيقة له ...وأشياء من هذا القبيل. وغاب عن مخيلتي بعدها نهائيا ..سمعت عن لوكربي ..وسمعت عن الاتحاد الإفريقي ..وعن صلاته عيد المولد النبوي (صلاة العيد) في تومبكتو وعن (ملوك أفارقة) دخلوا في ملته ...وسمعت عن إفساده القراءة ..أو قال موريتانيا بعد (ست ست ) ولم أفهم ما معنى ست إلا بعد ذلك عندما فهمتها بالدارجة المصرية .حسب شائعات أهل بلادي وهي كثيرة
وفي الفترة الأخيرة ..سمعت عن القذافي يصف زين العابدين بن علي الرئيس المخلوع بالزين ..لم أعلق على ذلك لأنني صنفته في خانة كبيرة من ذاكرتي خصصتها لموضوع ما يسمى بملف ’’ نزق القذافي وطيشه’’ كنت فكرت في تحديثها قبل أن يصيبها فيروس الشيخوخة ..كما أصاب فكره الطائش الذي وصفه أحد المعلقين بأنه يشبه الكلب المسعور.
|
