| درس من القيروان .. |
| السبت, 26 فبراير 2011 15:41 |
بقلم: أواه اليدالي .لله در الفتى البوعزيزي الممتلئ عزة وكرامة، أبي على الضيم ظلم فانتصر لنفسه بعد ظلمه على يد نظام دكتاتوري مستبد فاسد لا نظير له حتى في فترة القرون الوسطى في أوربا حيث حكم الكهنوت والإقطاع ولا حتى قديما أيام فرعون وهامان وجنودهما!!! نظام ظالم متخلف يصدق عليه وصف عالم الاجتماع السوري برهان غليون الذي وصف الأنظمة الحاكمة في ديار العرب بأنها "مجرد عصابات مستأجرة لا ترقب في وطن ولا مواطن إلاّ ولا ذمة!!! . نظام نهب بلد تونس المحدود الإمكانيات فهرب ما يزيد على عشرة مليارات من الدولار عدا ونقدا!!! .بينما هربت قرينته طنا ونصفا من الذهب الخالص!!! نظام حول تونس الخضراء إلى سجن حالك السواد الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود!!! بوعزيزي ذلك الفتى الخبير في العلوم الفيزيائية المعطل عن العمل كرها كما تفعل دائما الأنظمة الفرعونية الطاغوتية لإرغامه وغيره من الشرفاء على الركوع لغير الله.. لكن هيهات هيهات... فقد كان البوعزيزي هو الذي أنقذ الشعب التونسي الأبي وجعل يتذكر دائما وأبدا أن الشعب عندما يريد الحياة يستجيب له القدر ويتجلي عنه الليل وتنكسر الأغلال والقيود. وهكذا أظهر الشعب التونسي الذي توحد على محاربة الظلم وتعاون على البر والتقوى حتى أسقط الطاغية الجبان والطغاة دائما أجبن خلق الله كما أثبت التاريخ وعلم الاجتماع فهي سنة ماضية من سنن الله التي لا تبديل لها!!! لقد كان تعاون الشعب التونسي بمهمشيه ومستضعفيه وشبابه ونسائه وذكوره، التحام عز نظيره بين الطبقات المسحوقة والطبقة الوسطى صمام الأمان في المجتمع والجيش الوطني ذي العقيدة الجمهورية المنحاز إلى خيار الشعب والجمهرة الساحقة من المواطنين حتى كان انتصار ثورة تونس المباركة والتي ستكتب بإذن الله تاريخا جديدا للدول العربية المسكونة بالظلم وغياب الديمقراطية والأنظمة الفردية والوراثية!!! إن الثورة التونسية المباركة تعطي للشعوب العربية ذات الأوضاع المشابهة العديد من العبر والدروس لعل منها: 1) أن الدعاية الجوفاء والرياضة والرقص والغناء ومساحيق السياحة والنفاق الغربي عموما والفرنسي خصوصا ما أغنت عن الفرعون "ابن علي" لما أخذ الشعب زمام المبادرة وأسقط نظام الدجل والخرافة وأبان حقيقة تونس التي تئن تحت الفقر والظلم والحرمان من أبسط الحقوق في الديمقراطية وحرية التعبير والكرامة الإنسانية وما تتطلبه من طعام وشراب وفرص عمل وغيرها!َ!! 2) أن الاعتماد على مساندة الغرب المنافق المتعصب حتى النخاع لحقوقنا المشروعة في الديمقراطية والعدل والمساواة هو ضرب من الخيال فالغرب موقفه محسوم بدعم الأنظمة المستبدة الانقلابية أوالوراثية أو الاثنين معا لأنها هي التي تحرس تخلفنا واستباحة أوطاننا أمام غاز ومحتل مهما هان شأنه أو كبر حتى يظل الحبل على الجرار فقد أعطتنا هذه الثورة درسا مهما للشعوب العربية الطامحة للحرية والاستقلال لا تعولوا أبدا على دعم الغرب السياسي فقديما قال المفكر العبقري مالك بن نبي "إن الحضارة الغربية لا تصدر أفضالها" فالحكومات الغربية تنكر حق الشعوب المسلمة في الديمقراطية والحرية فانتخاب رئيس فرنسي متعصب من اليمين ينكر حقوق المسلمات في حرية اختيار اللباس ويمنع الفرنسية المسلمة من الحجاب أو النقاب مقابل حرية السفور والعري!!! ليس تطرفا والشعب الفرنسي الذي اختار ذلك الرئيس ليس متطرفا بينما حركة المقاومة الإسلامية "حماس" المنتخبة بأغلبية الشعب الفلسطيني متطرفة ومتطرف الشعب الذي انتخبها من وجهة نظر الغرب كله وذراعه السياسي "الأمم المتحدة"!!! حتى في دولة العدو الإسرائيلي انتخاب متطرفين أمثال ليرمان أو نتنياهو عمل ديمقراطي لا شيء فيه بينما انتخاب الشعب الجزائري الحر للجبهة الإسلامية للإنقاذ ليس من الديمقراطية في شيء!!! بل الديمقراطية هي الانقلاب العسكري على إرادة الشعب وحكم الجنرالات تسعة رهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون!!! 3) أن على كل القوى الحية من الأحزاب المعارضة المخلصة وكذلك النقابات المهنية والجمعيات الأهلية الحقيقية من المجتمع المدني غير "الدني" أن تتكاتف جميعا متناسية الخلافات الوقتية والإيديولوجية لتشكل حلف فضول يسعى للنضال السلمي المشروع ضد الظلم والإقصاء والتهميش وغياب الديمقراطية لاستعادة كرامة هذه الأمة والقضاء على الأنظمة الاستعبادية للشعوب والمفقرة للجيوب، التي أضعفت الدين في القلوب وأضاعت دنيا العباد والبلاد!!! فجميع شعوب الدنيا تحررت من ربقة الاستعباد والقمع والديكتاتورية ما عدا الشعوب المسلمة التي مازالت في الغالب تحكمها أنظمة فاسدة ومستبدة لا يرجى منها الخير الكثير لأن فاقد الشيء لا يعطيه !!! 4) أن الدعاية الحكومية مهما بلغت لا يمكن أن تغطي على الأوضاع المأساوية للشعوب الفقيرة والمفقرة التي تعاني من الظلم الشديد وعدم المساواة في توزيع الثروة على أسس عادلة ونزيهة، فاستقرار أي بلد بات مرهونا بسعادة شعب ذلك البلد وشعوره بأنه يحكم بلده ويستفيد من خيراته طبقا لمعايير المواطنة لا المساكنة!!! 5) أن التحالف الثلاثي غير المقدس بين الحكام المستبدين، وكبار التجار الجشعين، والمنافقين السياسيين المتزلفين تحالف فرعون وقارون وهامان قد يحكم بلدا ما مدة من الزمن لكنه بالتأكيد لن يحكم أبد الآبدين!!! فحبل الظلم قصير ودولة الظلم ساعة بينما دولة العدل إلى قيام الساعة، والشعوب المقهورة الفقيرة ليس لديها ما تخسر وقد قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه "عجبت لمن يبيت جوعانا كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه"!!! 6) أن الشباب يشكل ما يزد على نسبة (70%) من سكان الدول العربية وهو يعاني من البطالة وغياب الحرية والديمقراطية والتناوب السلمي على السلطة فالشعوب العربية المسلمة محكومة غالبا بنظرية "سندل" كما قال أحد حكماء الموريتانيين، فما لم يجد الشباب فرصة للمشاركة في السلطة ونصيبه من الثروة فإن إحراق الشباب البائس لنفسه سيظل دون شك أقل فداحة من احتراق شعوب بأكملها بالديكتاتورية والفساد والإفساد وانعدام القوت وفرص العمل!!! . |
