ماذا عن هذا العنصر؟
الثلاثاء, 01 مارس 2011 11:09

سعدان بنت خيطور يقول نابليون بونا برت: " الرجل الذي يتبع امرأته لا هو رجل ولا هو امرأة هو لا شيء..." ويقول برناردشو: « تقلق المرأة على المستقبل حتى تجد زوجا، ولا يقلق الرجل على المستقبل إلا بعد أن يجد زوجة» بل يقول غير هؤلاء وحتى من المسلمين: « المرأة سبب كل خطيئة...»، «ما نزل بلاء من السماء إلا وسببه امرأة»، ويرى البعض الآخر أنها شيطان ويرى من يحسب أنه أكثر وسطية من السابقين: « أن المرأة خلقت لمتعة الرجل ولتربية أبنائه»، ويقول آخر: « المرأة لا تحفظ من السر إلا عمرها»، إذن فماذا عن المرأة؟ وما هو موقف الإسلام منها؟ وفي أي إطار جعلها؟ وأين هي من خارطة الأسرة الإنسانية؟؟؟.

-    ما إن بدأ الإنسان يدرك ذاته ويفصل بينها وبين الحيوان ويحس بأهمية وجود نواة تضمن لهذه الذات ديمومتها وتنفي عنها صفة الانقراض لتبدوا هذه النواة مكونة من عنصرين أساسيين حتى بدأ أحد هذه العناصر يتساءل عن الهدف من وجود نظيره، مما تسبب في ظهور آراء حاولت الإجابة على هذا التساؤل، وخاصة مع بداية هبوط بعض الرسالات السماوية إلى الأرض، فكان من أصحاب بعض هذه الديانات من يعتزلونها ويأنفون العيش معها لأمر فيزيولوجي طبيعي عارض كالحيض والنفاس مثلا، وكان منهم من يطردها من بيت زوجها لنفس السبب، وكان منهم يعرضها للبيع عند بلوغها سن الزواج دون السماح لها بممارسة أبسط حق في اختيار الزوج.

وهكذا ظلت المرأة تعيش سلسلة من المعانات حيث لا فجر يلوح بقرب انتهائها وظلت الردود والآراء تختلف وتتضارب أحيانا إزاء المرأة ومكانتها فمنهم من رأى أنها وصمة عار في جبين الكون وأنها منبع للشؤم والتطير فكان: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ) فلم يزل به ذلك الشعور والتوجس حتى يتبادر إلى ذهنه أحد حلين لا ثالث لهما: (أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)، ولعل الأخير كان أمثل الحلول وأرجحها لدى أصحاب هذا الرأي.

 

وفي مقابل هذا الموقف الرافض لوجود المرأة بين ظهراني المجتمع ظهر موقف آخر دافع أصحابه عن وجودها بين المجتمع شريطة أن يظل وجودها رهن رغبة الرجل وحاجته إلى من يخبز خبزه ويعزف عوده ويشنف آذانه ويغسل ثوبه.. وعلى هذين الرأيين تمحورت الإجابة على التساؤل المذكور لمدة من الزمن لتظل المرأة طيلة المدة ضحية أحد الرأيين حتى جاء الإسلام.ومع بزوغ فجره باعتباره رسالة سماوية تهدف إلى تشكيل المجتمع وإعادة صياغته من جديد بغية إيجاد مجتمع بعيد  كل البعد عن الظلم والتطرف ظهر السؤال القديم المتجدد كإحدى أهم الإشكاليات الاجتماعية المطروحة آن ذاك ـ ولنا أن نلقي نظرة ولو خفيفة على الواقع الذي كانت تعيشه المرأة قبل الإسلام حتى نتمكن من إدراك الحلول التي جاء بها الدين إزاء الإشكالية:

– جاء الإسلام والمرأة تورث كرها عن زوجها وتحرم من الميراث منه ومن الوالدين وقبل أن نمعن في الموضوع ينبغي أن ندرك كل الإدراك أن نبي هذا الدين صلى الله عليه وسلم قد اختير من بني هاشم وبنوا هاشم قد تم اختيارهم من العرب  وتم اختيار العرب من بين الأمم إذا فهو اختيار من اختيار من اختيار  فهذا إن دل على شيء فيعني أن ما كانت تعيشه المرأة آنذاك يعتبر أمثل حل لقضيتها إذا كان العرب أمثل الأمم وأكثرها رفقا بالقوارير فجاء الإسلام مقدما حلا لقضية المرأة  وحرم وأدها ((وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (سورة التكوير: 9) وأمر بتربيتها على أحسن وجه ووعد من فعل ذلك بالاقتراب من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة كاقتراب السبابة من الوسطى بدل الوأد وجعل لها نصيبا وحقا طبيعيا في مال أبويها ينتقل جبريا إليها حال وفاتهما (( وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (سورة النساء: من الآية 7) ولم يغفل الإسلام أن يحافظ للمرأة على الأمور التي من شأنها أن تثبت للمرأة ذاتها دون ذوبان في الآخر كفرض التستر (( يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) (سورة الأحزاب: من الآية 59) وكتحريم تقمصها لشخصية الرجل اعتزازا لها بجنسها (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال) وأحل لها التزين بأغلى وأنفس معادن الأرض (الذهب) وأجاز لها لبس أنعم قطن (الحرير) في ما حرمهما على الرجل (حرام على ذكور أمتي).

 

أما ما يخص حفظ النظام العام وضمان عدم التقول فقد جعل الإسلام ولاية المرأة عند أبيها وفي حال غيابه أخاها وفي حال الزواج زوجها وفي حال غياب الزوج ابنها وعند عدم وجود الكل جعل القاضي ولي التي لا ولي لها من النسب أو التي أعضلها الولي    -بشروط-.-

- ويتضح مما سبق أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الكون على شكل معادلة  تحتاج في توازنها إلى طرفين متساويين ففي النبات نجد زوجا ووظائف حيوية وتكاثر منوط باللقاح وفي الذرة نجد أنها تتكون من نترون وبروتون أحدهما سالب والآخر موجب ـ اختلفت الشحنات حتى لا يحدث تنافرـ وفي الحيوان نجد الذكر والأنثى كما نجد في الكون بصفة عامة: أرض تقل وسماء تظل.

 

وفي الإنسان نجد كذلك الذكر والأنثى غير أن الله سبحانه وتعالى كرم بني آدم عن غيرهم من الكائنات الحية وميزهم بميزة العقل والتفكير  فينبغي أن نستدل بهذه الميزة على أن التباين الحاصل في خلق الذكر والأنثى دليل في حد ذاته على التكامل الواقع بينهما  وحاجة كل منهما إلى الآخر  فقد خلق الله سبحانه وتعالى المرأة بجسم رخو ناعم وعاطفة حارة وكيد عظيم لحاجة المجتمع لهذه الخصائص وخلق الرجل بجسم صلب خشن وعزم قوي وذلك لحاجة  المجتمع إليه .

 

ولو خلق الله الجنس البشري كله رجالا لصرنا مجتمعا بوليسيا قاسيا يريق الدماء ولو خلق الله الجنس كله نساء لصرنا مجتمعا ضعيف البينة يركض وراء العاطفة الحارة المفرطة ويكيد بعضه بعضا وعلاوة على ذلك كله: لانقرض النوع البشري كله لغياب النسل والتكاثر.

إذا فالجنسان يشتركان بنفس الدور في إيجاد حياة متوازنة وذلك من حكمة الباري عز وجل فلا مجال لإقصاء أي منهما.  والله أكبر ولله الحمد

 

ماذا عن هذا العنصر؟

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox