لشباب يريد..! والشعب يريد...
الأربعاء, 09 مارس 2011 13:09

altaltلا شك أن ما يحصل في المنطقة العربية يأخذ مكانته في التأثير على متعاطي السياسة في بلدنا وخصوصا الشباب الذي يشعر بالظلم والقهر من طرف النظام والأجيال التي سبقته بشكل عام والتي دمرت البلاد والعباد، ولن يتركها الشباب تعبث بمستقبل هذا البلد.

 

فلا مشاركة حقيقية في صناعة القرار أتيحت ولا فرص عمل كريمة متتالية تمكن من استيعاب أكثر للشباب العاطلين عن العمل في الوقت الذي تمتلئ بعض الإدارات والمصالح الفنية من العمال الذين غالبيتهم لا يحملون الشهادة الابتدائية.

لقد امتاز الحراك الشبابي منذ يوم 25 فبراير الماضي بالارتباك وعدم الثقة بالنفس، فهناك عدة سلبيات أعاقت التحرك الشبابي كعدم التنظيم والرؤية الواضحة للأهداف.من الواضح أن هذا التحرك لم يتم التنظيم له وذلك ما تضح في قلة الحشد الشبابي وهذا قد يكون عائدا لعامل موضوعي وهو أن الوسيلة التي استخدمها الشباب لتوصيل رأيه لم تكن متاحة لجميع الشباب ولا للموريتانيين بشكل عام، هذا بالاضافة إلى الإسقاط غير الواقعي للتجارب الأخرى في الدول العربية.إن هذا التحرك مبرر للمطالبة بالأهداف الواضحة والتي عليها إجماع والتي يستطيع الشباب تحقيقها، لكن الأهداف أو المطالب هذه المرة مختلفة وليست واضحة مما سبب إرباكا للمشاركين في هذا التحرك. وهذا ما يعطي للمراقبين أو الخصوم حتى انطباعا عن أن التحركات الشبابية في وطننا ليست إلا تقليدا أعمى دون التعمق أكثر في المشاكل الحقيقية التي يعاني منها البلد.

 

إن التوسع في الفرق الشاسع بين الغني والفقير يعتبر غير مقبول أخلاقيا، مسرف اقتصاديا ومن المحتمل أن يكون مفجرا اجتماعيا.إن الشعارات التي يجب رفعها باعتقادي ليست الشعب يريد "إسقاط النظام" بل الشعار "الشعب لا يريد كذب النظام" "الشعب يريد المساواة وتكافؤ الفرص". فأين مشاريع التشغيل في القطاعين العام والخاص إذ ليست هناك هيئة محترمة تقوم بتشغيل الشباب والبحث عن الفرص وخاصة في القطاع الخاص الذي هو قادر على الاستيعاب أكثر.إنه ليس من الممكن والمعقول تجاهل عدم تنفيذ المشاريع "العملاقة" التي تقول الحكومة إنها ستنفذها في أوساط الفقراء، ففي مجال المياه هناك عدة مناطق تعيش بلا ماء، لعدم تنفيذ المشاريع "الطموحة" التي تمكن من توفير مياه صالحة للشرب ومن جهة أخرى عدم كفاءة هيئة التسيير التي تقوم بتسيير المياه في الوسط القروي والحضري أحيانا، وهذا ما سبب العديد من مشاكل العطش وليست حادثة فصالة إلا خير دليل على ذلك. إن تسيير المياه يتم تسييسه من خلال إسناد المياه للجنة محلية سياسية تفعل به ما تشاء وبدون رقابة فنية.

 

أين هي الطرق التي قيل أنها ستعم المثلث المظلوم التي أعطيت إشارة انطلاقتها في ذكرى خمسينية الاستقلال، أين هو مشروع آفطوط الشرقي لتزويد آفطوط الشرقي بالمياه الصالحة للشرب، في الحقيقة لقد بنت المجموعة المستفيدة من غير حق من هذا النظام جدرانا عالية أمام إيصال صوت الفقراء إلى المعنيين وابتعدوا كثيرا عن الفقراء في العمق الموريتاني، لقد صبغوا النوافذ سوداء لكي يعيش الشباب والبلاد والعباد دون ضوء الشمس، لقد أغلقوا القفص من خلال مقربيهم السياسيين لقد أخذوا كل دمعة يمتلكها الفقراء والمحرومون ولم يتركوا لهم دمعة لكي يبكون، لقد أخذوا قلوبهم ومزقوها بالوعود الكاذبة لقد أخذوا حياتهم وسحقوها سحقا والآن يعيشون بلا مستقبل، إن الشعب يريد توزيع الموارد بشكل متساو وليس حسب السياسات التي لا تراعي واقع السكان في العمق الموريتاني الذي تسلط عليه السياسيون المنافقون وهذا يدعوا للقول أن سلوك النظام يجب تغييره قبل فوات الأوان، فيجب أن تستقل الإدارة عن السياسيين وأن تستمع لنبض قلوب الفقراء وكلامهم فلا يمكن وجود إدارة سياسية صالحة بدون إدارة عامة فاعلة تأخذ مصلحة الشعب بعين الاعتبار وتشارك الفاعلين في تصور حل للأزمات التي تواجه المجتمع.

 

إن الشباب يريد دولة المواطن وليس دولة الحكومة والمقربين منها، الشباب ضد قيام الدولة على أسس العصبيات والتضامنيات القبيلة والجهوية والطائفية مما يسبب أزمة لمستقبل الدولة المدنية كما يبرر للحكومة أن تقول أن المنجزات والخدمات هي هبات ممنوحة من الحاكم وليست حقوقا للمواطنين الموريتانيين. إن ما يقوم به الشباب هو رسالة للنظام الموريتاني لتغيير سلوكه بما في ذلك تنفيذ الوعود وأن لا يقول إلا بعد أن يفعل.نعيم ولد لبات

لشباب يريد..! والشعب يريد...

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox