| من ينقذ القضاء من العائلة الطرابلسية ؟ |
| الأحد, 13 مارس 2011 12:07 |
|
لم أكن أتوقع وأنا أرمي حجرا فى بركة الساحة الإعلامية قبل أسابيع وألفت انتباه الرأي العام إلى واقع "العدالة بين عهدين" أن يلقى المقال ما لقي من اهتمام وردود أراد منها أصحابها أن تمحي الصورة التي نثرت ولكنه كان لهم عكس ما أرادوا فلهم مني بداية كل الشكر فقد بات الجميع اليوم يدرك بالفعل أن هناك أزمة وليس أزمة فى القضاء .
لقد كان الهدف من المقال السابق هو ما وصل إليه بالفعل وهو تحريك بعض المياه الراكدة في قطاع العدل، وليعذرني القضاة وكل أهل القطاع إن كنت ذكرت بعض النماذج التي تدل على أن المحسوبية ما زال لها وكر في قطاع العدل، فليس الغرض من ذلك الانتقاص من أي أحد ولا من قدراته معاذ الله. وكما نبهت في المقال السابق (العدالة بين عهدين) فإنني أعيد الكرة لأنبه على جملة أمور أبرزها: 1ـ يرى أغلب السياسيين بمن فيهم رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز أن هذا القطاع ميؤوس منه ولذلك نفضوا أيديهم منه، فليس هناك أحد من سياسي المعارضة إلا وقد أصاب منه القضاء من أحمد ولد داداه مرورا بمسعود وولد الوقف الذي لا يزال جرحه القضائي ينزف، بل لم يسلم من مخالب القضاء الموريتاني صغار السياسيين وما سجن أحد مرشحي الانتخابات الرئاسية 2007 منا ببعيد، بل إني تفاجأت وأنا أحاول القيام بإعداد هذا المقال للنشر بأن القضاء قد أفرج عمن سولت له نفسه ذات يوم أن يدخل معترك السياسة وأعني بذلك مولاي العربي. ولا يمكن تحميل أخطاء العدالة سوى لرؤسائها الفنيين الذين عمروا في القطاع أكثر من اللازم ـ وكل أهل القطاع معمرون إذ يرجع أغلب من في وزارة العدل من المسؤولين من الدرجة الثانية إلى المرحلة الانتقالية الأولى ـ وتبرز أخطاء هؤلاء الرؤساء في أنهم اختاروا ـ وخاصة في الفترة الأخيرة ـ أعوانهم بعناية، فرئيس المحكمة العليا اختار لجواره نوابه أيام كان مدعيا عاما، وأكمل طاقمه بمجموعة كانت أعضاء معه في النيابة العامة أيام كان رئيسا لها حيث صنعهم على عينه إذا ما استثنينا واحدا، ولا تفكروا بعيدا فقد قام الرجل بإلقاء قصيدة عصماء يمجد فيها الرئيس ولذلك نال الحظوة لديه وعين نائبا له. ونحن كمراقبين للشأن السياسي لا نقلل من قيمة الشعر في بلد المليون شاعر ولكننا ننأى بالقضاة وبقصر العدل أن يكون سوق عكاظ واللوم راجع إلى القائل والمقول له، مع أننا ننبه القائل إلى قصيدته التي قالها يوما لكابة ولد اعليوة أيام كان في نفس المنصب، كما ننبه المقولة له إلى أن قصيدة القاضي السابق لم تمنعه من التقاعد وفقد الوظيفة التي كان يريد من القصيدة أن تحافظ له عليها. وقد نبهت في المقال السابق إلى أن الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز ـ بل ولا أي رئيس ـ لا يمكنه أن يتابع كل التفاصيل لاسيما إن كانت تفاصيل فنية يعجز المعايشون لها يوميا عن سبر أغوارها، ونظرا لذلك يقوم الممسكون بالقطاع بتلبية رغباتهم الشخصية ملبسين لها لبوس الإصلاح وكثيرا ما يكون ذلك على حساب المرفق القضائي ونذكر في هذا السياق بإعادة أحد أقرباء أحد رؤساء القطاع إلى العاصمة انواكشوط بعد أن غادرها كما يقول أحمد مطر لتشابه في الإسم . إنني هنا أشفق على أولئك الذين علقوا على مقالي السابق مؤكدين أنني أغرد داخل السرب ومع أني أؤكد أنني أغرد ـ كما أكد هؤلاء المستعارون ـ إلا أنني لا يهمني كثيرا إن كان التغريد من داخل السرب ـ كحالة المعلقين على المقال ـ أو خارجه، أشفق عليهم لأنهم لا يأخذون العبرة مما يقع في هذا العالم من تهاو للعروش ومن نثر لأسرار سيدة العالم (الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق ويكيليكس) فما بالك بنا نحن الذين الله أعلم بحالنا، كما أشفق على هؤلاء لأنهم لا يتصورون مكلوما إلا من داخل قطاع العدالة في الوقت الذي يكتوي بنار هذا القطاع عشرات آلاف المتقاضين الذين يظلون ينتظرون في جو بيروقراطي لا مثيل له في أي من أجهزة الدولة الإدارية الأخرى.
إننا نقولها مدوية وبصوت عال كفانا من أسرة الطرابلسي في قطاع العدل، فلقد جاءت على الأخضر واليابس ويكفي في هذا السياق الرجوع إلى تقرير محكمة الحسابات عن طريقة صرف المصاريف الجنائية خلال سنتي 2008 ـ 2009. أما يخجل هؤلاء من أنهم يسكنون قصورا فخمة يملكونها في الوقت التي يعلم فيه الجميع أن رواتب القضاة ظلت هزيلة لا تصل إلى مائة ألف أوقية قبل فترة الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، فمن أين جاءت هذه القصور الشيء المؤكد أنها جاءت من السحت سواء كان ذلك السحت عن طريق المتقاضين ـ لا قدر الله ـ أو كان عن طريق الأنظمة السابقة التي لم يكن هؤلاء فيها مهمشين كما يدعون لاستدرار عطف النظام الحالي. إنني أهيب برئيس الجمهورية أن يفتح تحقيقا في قطاع العدالة قبل فوات الأوان لأن من كانوا(.....)لا يمكن أن يكونوا مصلحين بين عشية وضحاها لمجرد أنهم أرادوا أن يتصورهم المواطن كذلك فقديما قال الشاعر: والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه بل لا بد من طلب العفو من هذا الشعب المسكين من مختلف شرائحه وسياسييه.. ألفت الانتباه في الأخير إلى أنه لا معنى لزيادة ميزانية المحكمة العليا، ولا للإسراع في رحيلها إلى مقرها الجديد بل كان الأولى زيادة ميزانيات محاكم باسكنو، وكنكوصة، وولد ينج...التي توجد مقراتها في مقابر لا تصلح للاستخدام البشري في بيوت مؤجرة من الصفيح، كما أنه لا يوجد فيها أي تأثيث في الوقت التي توجد فيه البسط الحمر في الشوارع المعبدة أمام مكاتب رؤساء قطاع العدل. كما أهيب برئيس الجمهورية وهو يستعد لافتتاح السنة القضائية يوم 14ـ 03ـ 2011 أن يصغي للمهمشين في هذا القطاع، ولا يكتفي بالعرض الفلكلوري الذي سيقدمه له رؤساء القطاع وسيساهم فيه للأسف بعض القضاة الذين سيختارون على مقاس سيدهم، بل أهيب به كذلك أن يصغي للمحامين الشرفاء الذين انتزعت منهم مهنتهم وهمشوا في عدالة يجب أن تعتمد عليهم لأنه لا عدالة بدون محامين، ويستمع للقضاة الذين حرموا من الترقية لأن رؤساء القطاع شبعوا منها أيام ولد الطايع...ويسأل ويسأل . وأخيرا أقول للكتبة الذين ساهموا معي فى إنارة الرأي العام حول وضعية القضاء انا أغرد بالفعل من داخل السرب بالمعني الأصلي للكلمة وأنتم من يغرد خارجه لأنني وضعت وأضع الأصبع على وجع يعاني منه المجتمع كله، وأنتم تغردون خارج السرب لأنكم من نافذة مصالحكم الضيقة يتظرون وعلى مكاسبكم الأنانية تحافظون فيعميكم ذلك عن رؤية الحقيقة مع أنها واضحة وجلية ولاتحتاج للكثير من " القرب" من القطاع لمعرفتها إنها واضحة منثورة بل ومطروحة فى الطريق يعرفها العربي والعجمي والبدوي والقروي إن نحن استخدمنا لغة الجاحظ التى أتوقع أن عددا من الممسكين بتلابيب القطاع اليوم يعرفونها كما يعرفون أبنائهم؛ فهم متأثرون بكتابي " البخلاء" والحمقى والمغفلون" .. وما لم تمسكوا - يا هؤلاء - عن المكابرة وتشرعوا فى إصلاح القطاع فستعرفون جيدا أن كل أموركم مطروحة في الطريق هناك بعيدا عن القطاع ومجموعاته المافيوية.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد. حبيب ولد القاضي
|
