أفكـار تنمويـة فى مجال صـرف مياه الأمطـار والمياه المستعملة
الأحد, 26 سبتمبر 2010 13:23

على ولد جنجين

مهندس بحرية تجارية

يشكل الصـرف الصحي ضرورة من ضرورات العمران، فلابد للناس من الماء ولابد لهم من التخلص منه. و تزيد أهمية الصـرف الصحي و الحاجة إليه كلما زاد العمران، و تغير نمط حياة الناس.

و لقد أرق و ما زال يؤرق سكان انواكشوط مشكل صـرف مياه الأمطـار والمياه المستعملة، و تشتد وطأة الأمر كل خريف.

و هـذه السنـة شهـدت انواكشوط ارتفاع منسوب مياه الامطار فتحول الكثير من شوارعها الى برك ومستنقعات، تعرقل حركة السير، وتنبعث منها الروائح الكريهة، و تشكل مأوى لمسببات الأمراض و الأوبئة، و منظرًا مشينًا للعاصمة. و هـذا الأمر يستدعى منا البحث الجدي عن حلول عاجلة، و التفكير المستنير فى أخرى

مستدامة تخفف من آثار هـذه المياه الراكدة على المواطنين و ممتلكاتهم. و مشاركة فى هذا التفكير, فهذه جملة من الأفكار المتواضعة, و إنما هى إشارة و إثارة لهذا الموضوع دون التعمق و الإحاطة به, فهو يحتاج المزيد من الدراسة و البحث من أجل التوصل إلى حلول تناسب عاصمتنا الفتية و تليق بسكانها.

و الخطوة الأولى هي تضافر جهود جميع القطاعات لشفط وتطهير هـذه المياه إستباقًا لمضاعفاتها المختلفة. و الأمر يعنى بالخصوص الصـرف الصحي و الطب الوقائي و البلديات و البيئة و الحماية المدنية.

أٌما الخطوة الثانية فهى التنسيق بين القطاعات المذكورة آنفًا بالإضافة إلى قطاعات التجهيز و الأشغال والطاقة و الصناعة، لإنجاز شبكة صـرف صحي تستوعب مياه الأمطـار والمياه المستعملة الناتجة عن الإستخدامات المدنية المختلفة.

و وفقاُ لما نقلته الوكالة الموريتانية للأنباء بداية هـذه السنة: فقد وقعت الحكومة إتفاقية تتولى بموجبها الشركة الصينية " تشاينا جزوبا جروب انترناشيونال كوربوريشن" المتخصصة فى الأشغال تنفيذ المرحلة الأولى من مخطط الصـرف الصحي لمدنية انواكشوط، بغلاف مالي قدره 199 مليون دولار، على مستوى مقاطعات: تفرغ زينة و لكصر و الميناء و السبخة.

و لإثارة أفكار صناع القرار و المتخصصين و المهتمين تطرح تساؤلات من بينها:

- ما هى القدرة الإستيعابية لهـذه الشبكة: ما هو مقدار التدفق ؟

- و ما هى درجة النفاذ إلى هـذه الشبكة: هل ستصل كل الشوارع أم أنها ستقتصر على شوارع محدودة ؟

- و ما هى درجة المعالجة و التنقية ؟

- و ما هو نوع الخطوط و التمديدات: هل أنابيب مطمورة أو مجارى مغلقة أو شبه مفتوحة أو مفتوحة ؟

- و ما هو نوع الشبكة: أهى منفصلة أو جا معة لمياه الأمطـار والمياه المستعملة، مجزأة أو موحدة ؟

- و ما هى قابلية هـذه الشبكة للتوسيع والتطوير ؟

- و ما هو نوع المعدات المزمع تركيبها : هل هى معدات مستخدمة أو صناعة متقادمة ، أو معدات تجريب ؟

- و ما هو تأثير الشبكة على البيئة و حياة المواطنين ؟

- و ما هو نوع الطاقة المحركة لهذه المعدات ؟

- و ما هو مستوى الرقابة الذى ستخضع له المؤسسة المتعاقَد معها ؟

- و ما هى الكفاءات المهنية اللازمة لتشغيل و صيانة هـذه الشبكة و هل هى موجودة محليا ؟

- و ما هى إستراتيجيتنا فى مجال نقل التقانة و الكفاءة المهنية ؟

قد تختلف الإجابة على هذه التساؤلات بإختلاف الإنسان و الزمان و المكان إلا أنه تنبغى مراعاة أمور منها:

إستيعاب ذروة تدفق مياه الأمطـار والمياه المستعملة التى لها إرتباط وثيق بزيادة عدد السكان و تغير نمط حياتهم، و تترقب زيادة كميتها ببدء تشغيل شبكة مياه آفطوط الساحلى,

نفاذ الجميع الى الشبكة و إلا إعطاء الأسبقية للمناطق الأكثر إنخفاضا ، مع وجود بدائل للمتبقية ريثما تنفذ الى الشبكة،

أن تصل درجة المعالجة و التنقية مستوى يستفاد عنده من المياه المعالجة فى مجالات الأشغال و ري أشجار الزينة و تثبيت الرمال،

تنقية و تظهير المياه من العناصر الممرضة، و إزالة روائحها الكريهة طبقاً لمعايير الصحة و السلامة المتفق عليها دولياً،

أن تكون الخطوط و التمديدات أنابيب مطمورة أو مجارى مغلقة أو شبه مفتوحة، و أخذ الإجراءات اللازمة لتفادى إنسدادها بالأوساخ و الأتربة،

إختيار نوع الشبكة الملائمة، و يتوقف إختيارها على عدة عوامل منها: التمويل، و مستوى المعالجة و التنقية، و نوع المعدات، و نظام التظهير، و هدف استخدام المياه المعالجة،

أن المعدات المستخدمة عمرها قصير و صيانتها مكلفة، و الصناعة المتقادمة قطع غيارها نادرة فى الغالب، أما معدات التجريب فربما يُعدل عن تصنيعها إن لم تثبت جدارتها و قدرتها على التحمل،

دراسة مدى تأثير الشبكة على البيئة و حياة المواطنين، حتى نتفاداه أو نخفف من مضاعفاته. و نراعى التغيرات المناخية و حالة الطقس عند إختيار مواقع محطات المعالجة و التنقية و التطهير و معدات الشفط و الضخ. فنقلل من الروائح و الضوضاء و نحافظ على المنظر اللائق،

قابلية التطوير كيفا للرفع من مستوى المعالجة و التنقية و التطهير، و قابلية التوسيع كماٌ حتى ينفذ الجميع الى الشبكة،

الإستفادة من مصادر الطاقة المتجددة كالرياح و الشمس، و الحد من المصادر الملوثة حفاظا على البئة،

مواكبة كل الأطوار مراقبةُ و إشرافاُ، حتى تكون طبقاً للمعايير المنصوصة و الفترات المحددة،

دمج بعض الأطر فى مرحلة الدراسة، و تعزيزهم بالفنيين و العمال فى مرحلتي التنفيذ و التشغيل، حتى يكتسبوا التقنيات و المهارات التى تمكنهم من الحلول محل الكفاءات الأجنبية مستقبلاُ, و ذلك طبقاً لتراتبة النسب التالية : الخمس, ثم الربع, ثم الثلث, ثم الثلثان, ثم الثلاثة أرباع, ثم الأربعة أخماس, و بعد ذلك يقتصتر الدور الأجانبى على الإستشارة الضرورية.

أفكـار تنمويـة فى مجال صـرف مياه الأمطـار والمياه المستعملة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox