رسالة من الرئيس زوما الي ولد عبد العزيز بخصوص الصحفي المعتقل ولد الدين
الأربعاء, 30 مارس 2011 10:24

سيدي ولد عبد المالك-اعلامي موريتاني مهتم بالشؤون الإفريقية

في البداية لا يسعني فخامة الرئيس الا أن أتقدم اليكم بكامل الإعتذار عن تخلفي عن ركب المشاركين في قمة التسوية حول ليبيا المنعقدة في موريتاينا ، فقد كان لدي إحساس كبير أن الوقت قد فات علي موضوع التسوية ، و أنه  لم يعد في مقدورنا تقديم حلول مجدية لوقف مجازر العقيد ، و أن ضغوطا دولية قد تواجهنا قبل ان نصل الي ليبيا، لذا قررت الغاء سفري الي انواكشوط.

 

فخامة الرئيس

طالعت في صحفنا المحلية  قبل أيام نبأ اعتقال كتائب العقيد القذافي في مدينة الزاوية  لمواطنكم محمد فال ولد الدين مراسل قناة الجزيرة المعتمد لدينا ،  فلم اصدق في البداية الخبر ، حتي تم تأكيده لي من قبل مكتب القناة الميداني.

فخامة الرئيس

ان ما حصل لولد الدين و زملائه في الجزيرة يثير التعجب و الغرابة ، فصديقك القذافي أعلن أنه يقود حربا ضد القاعدة و مدمني حبوب الهلوسة و المغرر بهم ، و هي صفات لا تنطبق علي صاحبنا بأي حال، فحسب تقارير ادارة الهجرة  بمدينة الكيب تاون ، و التي ترد الي بانتظام ، فان ولد الدين شاب مثقف ، مؤمن برسالته ،مهني  ، متزن ، خلوق و محافظ كما هو شأن معظم الموريتانيين ، ليس من اهل الشطط و لا التطرف، و لا نعرف عنه سوي حسن السيرة و السلوك خلاله مقام معنا ، و هذا ما يجعله مبرئا  من نظرية الملاحقة بيتا بيتا ، زنقة زنقة ، و التي تعّد بحق اضافة نوعية جديدة الي مبادئ  الكناب الأخضر.

كما أن زملائه بالعمل هنا يحبونه و يشهدون له بالكفاءة و المرح ، وروح الفريق ، هذا ما حكته لي عنه زميلته هارو موتاسي (مراسلة الجزيرة الإنكليزية)، و التي تلقبه بالأخ أحمد .

 

سيدي الرئيس

تدركون أن مواقفنا الواضحة الأخيرة من العقيد القذافي ، و المتمثلة في ادانتا القوية لجرائمه  ضد شعبه ، و تجميد حساباته البنكية في مصارف جنوب افريقيا،  جعل منا دولة غير صديقة ، بمنطق القذافي ، و عليه فليس بامكاني الآن الشفاعة في ولد الدين لدي العقيد و ابنائه.

فخامة الرئيس

نحن في جنوب افريقيا علمتنا تجارب الحياة أن ندور مع الحقيقة حيث كانت ، و أن نقف في صف المظلومين في كل مكان ، فقد ناصرنا القذافي حين تكالبت عليه أمم الإمبريالية و فرض عليه الحصار ، الذي كنّا في جنوب افريقيا أول دولة يقود زعيمها وفدا من الرؤساء الأفارقة لتحدي الحصار علي ليبيا، و اليوم نقف بشكل طبيعي في وجه القذافي لأننا لا يمكن أن نساند أي زعيم علي ابادة شعبه ، أحري أن يكون هذا الزعيم "قائدا" افريقيا.

 

سيدي الرئيس

ان اصدقاء الجزيرة وولد الدين ، و محبيبهم في جنوب الجنوب يعيشون هذه الأيام في حزن و قلق كبيرين، فقد هاتفني قبل ايام  "ماديبا"(كنية مانديلا في جنوب افريقيا) - رغم ظروفه الصحية الصعبة -، طالبا مني عمل كل ما بوسعي حتي يطلق سراح ولد الدين و رفاقه ، ولا شك  سيادة الرئيس  أنكم  تعرفون أن  "ماديبا" له صلات قوية بالجزيرة و بعض العاملين بها ، بل  ان من بين من اقنعوه بترجمة مذكراته الي العربية ، و الموقعة تحت عنوان "رحلتي الطويلة الي الحرية"  ،مدير  الجزيرة العام وضاح خنفر ،عندما كان مراسلا عاديا  لبعض الصحف العربية  في جنوب الجنوب.

 

سيدي الرئيس

ملتمس آخر للتدخل في الموضوع جائني عن طريق القس دسموند توتو ،فهو أيضا صديق للجزيرة يكتب لموقعها الألكتروني ، و حضر لعدة ندوات نظمتها الشبكة عن حقوق الإنسان في العالم ، كما أنه  رئيس لجنة المصالحة الوطنية بين البيض و السود في جنوب افريقيا، فتوتو شخصية وطنية مرموقة هنا ، فهو بلإضافة الي وزنه الروحي كقس ، يحظي بتقدير وطني كبير ، لقد طلب مني توتو الذي أن أخاطب كل المعارف و الأصدقاء حتي نفرج كرب عائلته، و نجمع شمله بوالدته الوقورة عائشة  ،التي بلغنه أنها تشكوا الي الله بثّها و حزنها آناء الليل و أطراف النهار.

 

فخامة الرئيس

تعرفون أن موغابي الذي يصوّره  الغرب علي انه عدو للإعلام ،صديق كبير  للجزيرة، فهي أول وسيلة اعلام عربية يجري معها حوارا، كما سمح العام الماضي لولد الدين مراسل القناة في جنوب الجنوب باعداد سلسلة من التقارير عن الوضع الإقتصادي و الإجتماعي الصعب في زيمبابوي، فطاف ولد الدين  طول البلاد  و عرضها دون أن يضايقه أمن موغابي ، أو تمسه عيونه بسوء، و عندما سئل موغابي عن  سر انفتاحه علي  القناة، ردّ بالقول: لأنها تحمل تطلعات شعوب العالم الثالث ، فهي ليس كقنوات الإستعمار، التي تعادي الوطنيين، وتصالح اذبايه.

فخامة الرئيس

لقد قمت بلإتصال بقائمة كبيرة من اصدقاء القذافي في "الخيمة الإفريقية" ، حيث اتصلت لحد الساعة بروبرت موغابي وادريس دبي ، و يحي جامي ،و بليز كومباوري ، وعلي بن بونغو، و فور انياسيمبي ، و مامادو تومتني توري ، و طلبت من الجميع التدخل عند العقيد للإفراج عن ولد الدين ،و وعدوا خيرا ، لكنني صراحة في هذا  الموضوع  لا أعول بشكل كبير الا عليكم ، لأن مسؤولية تحرير "الرهينة" ولد الدين تقع علي عاتقكم بشكل مباشر ، فهو من رعيتكم ، و من حق الرعية علي الحاكم أن ينتصر لها ، وأن  يرفع عنها المظالم حتي لو كلف الأمر تجهيز الجيوش ،استجابة لصرخة وامعتصماه.

لا أريد منكم طبعا تدخلا علي طريقة محاولة تحرير الرهينة الفرنسي ميشل جرمانو ، عندما طلب منكم  الرئيس ساركوزي ذلك، فموضوع ولد الدين يحتاج فقط أساليب دبلوماسية بسيطة .

و لا يخفي عليّ سيادة الرئيس أن عوامل الجغرافيا و التاريخ ،و اهتمام العقيد ببلادكم منذ ثلاث سنوات ،كلها عوامل قد تسهل مهمة تحرير طاقم الجزيرة، فانتم تعرفون كيف يفكر  العقيد ، و كيف يقدر، و أراهن أن مسألة اقناعكم له للتجاوب مع المطلب  لن تكلف  جهدا كبيرا.

فخامة الرئيس

في الأخير أحببت أن أنبهكم الي موضوع ذي صلة بما يجري في ليبيا، و هو الحديث عن وجود مرتزقة موريتانيين هناك ، فانصحكم بفتح تحقيق في  الموضوع و محاسبة الضالعيين في هذه القضية ، التي تسيئ لصورة بلد مسالم كموريتانيا، و قد وجهت خطابا الي الرئيس الكيني كيباكي عندما علمت بوجود مرتزقة كينيين في ليبيا ، كل ذلك من اجل النصح ، و التوجيه الي ما يخدم مصالح بلداننا المشتركة .

 

أسمي آيات التقدير

حرر بتاريخ :29-03-2011

 

جاكوب زوما

رئيس جنوب افريقيا

رسالة من الرئيس زوما الي ولد عبد العزيز بخصوص الصحفي المعتقل ولد الدين

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox