تحليل : هل تعصف الخلافات بمنسقيتي المعارضة والموالاة ؟
الاثنين, 04 أبريل 2011 16:12

تعصف خلافات عميقة بمنسقيتي المعارضة والموالاة منذ بعض الوقت إلى الحد الذى بات فيه انفجار هاتين المنسقيتين مسألة وقت وفق ما يتوقع عدد من المراقبين، ورغم تعدد أسباب الخلافات داخلذ المشهد السياسي لكن سببهما الجوهري يبدو  واحدا وهو ضعف ثقافة " العمل المشترك" وشيوع النزعات الفردية وطغيان الحسابات الشخصية .

مصادر سياسية مطلعة أكدت للسراج وجود أزمتين حادتين داخل المنسقيتين عنوان أولاهما المندلعة في منسقية الموالاة " استئثار الحزب الحاكم" بالقرارات وتعامله مع القوى الأخرى كما  لو أنها قوى تابعة، أما عنوان الأزمة داخل المعارضة فهو عملية  لي  الأذرع المتواصلة بين زعيمي المعارضة  أحمد ولد داداه ومسعود ولد بلخير.

 

الأغلبية.. مجمع التناقضات

تضم منسقية الأغلبية أغلبية الأحزاب السياسية الموريتانية التي يقارب عددها الكلي السبعين، وتحت قبة هذه الأغلبية يوجد كشكول غير متجانس من القوى السياسية متعددة المشارب ومتناقضة التوجهات، ففيها القوميون العرب والقوميون الزنوج، وأساطنة نظام ولد الطايع وجحافلته، وبعض من رموز معارضته، وفيها رجال ولد الشيخ عبدالله ورجال موريتانيا الجديدة وموريتانيا الأعماق، وغير ذلك نسيج كثير لا يربطه إلا دعم برنامج رئيس الجمهورية الرئيس  الفعلي لحزب الإتحاد من أجل الجمهورية.

 

هذا التناقض الصارخ بين المشارب جعل "  القائد الميداني للكشكول" السيد محمد محمود ولد الأمين يفضل عدم الإكثار من جلسات النقاش داخل الجسم الذى تحكم - نظريا على الأقل - موريتانيا باسمه، فهو يدرك جيدا أن فرص التوفيق بين عثمان ولد الشيخ أبو المعالي وعمر ولد رابح  من جهة وصار إبراهيما وكان حاميدو باب من جهة ثانية فرص  شبه معدومة، وعلى تلك الفرص يمكن ان نقيس حالات أخرى عديدة للمشهد الداخلي لقوى الأغلبية.

 

وبحسب مصادر مطلعة فقد باتت قوى سياسية عديدة داخل  المنسقية تشعر بغضب شديد من طريقة تعامل  حزب الإتحاد من أجل الجمهورية معها، ويتصدر هذا التيار الآخذ في التنامي كل من : صالح ولد حننا، المصطفى ولد اعبيد الرحمن، كان حاميدو باب، ويحي ولد أحمد الوقف وهي أسماء كبيرة داخل المنسقية وتمثل تنوعا سياسيا وإيديولوجيا يجعل من غضبتها أمرا لابد من أخذه بعين الإعتبار إن من طرف القائد الميداني أو من طرف القائد الفعلي  الرئيس محمد ولد عبدالعزيز.

 

المعارضة... بيت تصفية الحسابات

تضم منسقية المعارضة حوالى عشرة أحزاب سياسية  ينتمي أغلبها لخندق معارضة ولد الطايع وتضم في صفوفها رجالا من أقرب المقربين منه وآخرين من رجال ولد محمد فال وأصدقاء ولد الشيخ عبدالله، وضع التوافق الداخلي بين قوى المعارضة ليس أحسن حالا من الأغلبية وإن كان أقل صخبا فأطراف "اللعبة " هذه المرة يعرف بعضهم البعض جيدا ولهم طرائق " مهنية" في تبادل  اللكمات والضرب من تحت الحزام

 

تؤكد مصادر السراج أن منسقية المعارضة عاجزة عن فعل أي شيء منذ أربعة أشهر نتيجة موجة جديدة من الخلافات العميقة بين رجليها القويين مسعود ولد بلخير وأحمد ولد داداه،  فبدل أن تواكب منسقية المعارضة الثورة العربية والحراك الشبابي  أمضت المنسقية العتيدة الأسابيع والأشهر الماضية في جلسات تصالح طويلة بين الصديقين العدوين، ولم تنجح تلك الجلسات في النهاية حتى في التوافق على وثيقة سياسية تلخص رؤية المنسقية للخروج من الأزمة، وهو ما دفع طرفا ثالثا - على الراجح- إلى تسريب الوثيقة للإعلام تعبيرا عن ضيقه من تخلف المعارضة عن القيام بدورها في قيادة الحراك الشبابي الساعي للثورة على الوضع القائم.

 

هل يكون الفراق نعمة

أمام حالة " التشرذم والتقاتل" التي تعيشها المنسقيات السياسية الموالية  والمعارضة يقول عدد من المراقبين إن الحل قد يكون في فك الارتباط بين  القوى السياسية المشكلة لهذه المنسقيات،  والعودة للعمل الحزبي الإنفرادي بما سيسمح بأمرين مهمين لمستقبل الأحزاب السياسية الوطنية - التنافسية :  وهي صفة تبدو مطلوبة اليوم لإعادة الاعتبار للقوى السياسية ولاشك أن عودة العمل الحزبي  المنفرد ستدفع بهذه الصفة إلى الواجهة

- التمثيلية : فمن شأن عودة كل حزب إلى العمل بمفرده أن يكشف للرأي العام الوطني عن الحجم الفعلي للأحزاب السياسية، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لمستقبل العمل الحزبي في موريتانيا بل ولمستقبل العمل السياسي بصفة عامة.

 

ورغم ما  تواجهه المنسقيتان من مشكلات وما يبدو في فك الارتباط بينهما من إيجابيات لكن الراجح أنهما ستحافظان على وجودهما لوقت إضافي، وهو ما يجعل من المشروع التساؤل في أي خانة يمكن أن ندرج التمسك بأطر تنسيقية ثبت عجزها عن القيام بالواجب هل هو نوع من الأمل في إمكانية الإصلاح أم أنه العجز عن التغيير يطاردنا في كل شيء فليس بالإمكان أحسن مما هو كائن.

تحليل : هل تعصف الخلافات بمنسقيتي المعارضة والموالاة ؟

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox