| من ينصفني من منظمة كاريتاس" التنصيرية"! |
| الثلاثاء, 05 أبريل 2011 13:04 |
بقلم : عبد الله ولد حمود
وعندما يتعرض الإنسان للسطو أو التهديد أو العدوان المباشر.. يكون ذلك شيئا أليما ومزعجا. لكن الأكثر إزعاجا وألما وحزنا واستغرابا.. أن تكتشف قصرا من أهلك وإخوانك وأبناء جلدتك مغررا بهم.. يُخضعون لبرنامج تنصيري محكم يستهدف تغيير عقيدتهم وإفساد أخلاقهم، وتسهيل أبواب الجريمة والعنف والمخدرات.. أمامهم.ترى ما الذي جرى بالفعل؟! إنها قصة حصلت معي شخصيا في قلب العاصمة.. وحملتها للجهات المختصة مباشرة فلم تأبه، ولم تتحمل مسؤوليتها على الوجه المطلوب... لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي كنت أمر في الشارع المقابل لسوق العاصمة، صادفت أحد الأصدقاء، وتوقفنا نتبادل التحية... حينها بادر ثلاثة قصر إلى اختلاس مبلغ مالي كان بحوزتي مستغلين زحمة الطريق.. لم أنتبه إلا عندما نادى علي أحد المارة.. التفت التفاتة سريعة.. حاولوا الهروب فتبعتهم أنا وصديقي واستطعنا أن نمسك باثنين منهم وفر الثالث.. وبشكل عادي أخذنا سيارة وحملناهم إلى مفوضية القصر.. وعندها بدأ فصل جديد غريب من فصول هذه الحادثة. دخلنا المفوضية، وقبل أن نبدأ الحديث قال أحد عناصر الشرطة: "أتفو هذا "بَيْدي كي".. هذا معروف لدينا، إنه لص محترف نعرفه، كل يوم يأتي هنا في مشاكل تلصص واعتداءات.." سجلت شكايتي وطلبت إكمال الإجراءات، وكانت أسماؤهم على النحو التالي: - -"بَيْدي كي" - ممدو جا وإلى هذه اللحظة كان قصارى همي هو استرجاع بعض مبالغي المسروقة، لكن الإجراءات التي ميزت بدايات التحقيق أثارت في نفسي استفهامات كبيرة جدا.. قال الشرطة: لا يمكن أن يبدأ التحقيق مع هؤلاء إلا بعد حضور منظمة "كاريتاس" لأنها تكفل واحدا منهم بشكل رسمي هو "بَيْدي كي". ترى هل ضمنته من سجن القصر على أن تكفله وترعاه؟! هل أخذته من الشارع وأسكنته في مقراتها؟! هل أخذته بإذن من والديه؟! الله أعلم. المهم أنها تكفله وتزعم أنها تكونه وتؤهله... أتمنى أن لا يكون تأهيلا لمزيد من السرقة والجنوح!.. أقبل ثلاثة أشخاص من "كاريتاس" أحدهما موريتاني والآخران من دولة غربية، وبعد إقرار المتهمين بما حصل قال "الكاريتاسي" الموريتاني للشرطة اسمحوا لي أن أخلو بهم قليلا وأعرف منهم اسم اللص الثالث الذي كان معهم وهرب بالمبالغ.. بعدها خرج وأحضر في وقت وجيز قاصرا ثالثا جاء به من مكان ما.. قال رفيقه هذا ليس هو.. من كان معنا هو شخص آخر.. لاحظت أن اللصين كانا منكسرين خائفين قبل مجيء وفد "كاريتاس" وبمجرد حضورهم تجرءا على الحديث وأصبحا يتطاولان في المحادثة على كل من هنالك حتى الشرطة.. مستشعرين حماية واستقواء بمن حضر... دار بيني وبين الكاريتاسي حوار، فأقر بأنهم - بالتعاون مع منظمة "أرض الرجال"- يكفلونهم ويدرسونهم ضمن مجموعة أخرى في مركز تابع "لكاريتاس"، وقد أفرجوا عنهم ليلة الجمعة 25 فبراير المنصرم ليستريحوا مدة يوم أو يومين. صاحت إحدى الحاضرات في وجه ممثلي "كاريتاس" قائلة: "أنتم مجرمون تفسدون أخلاق الأطفال وتنصرونهم وتزعمون أنكم ترعونهم" قال "الكاريتاسي" الموريتاني: ليس الأمر كذلك والتفت إلى أحد اللصوص سائلا: ألسنا نخرجكم كل يوم عند الساعة الثانية لتأدية الصلاة؟ قلت له: تخرجونهم في الظهر فقط وتوهمونهم بأن هذا يكفي من الصلاة؟! فسكت ولم يرد علي. كانت عقارب الساعة قد أشارت إلى التاسعة ليلا.. سأل "الكاريتاسيون" اللصوص: بأي شيء تريدون العشاء؟ فأجابو: بالدجاج.. وبعد لحظات أحضروا لهم وجبة فاخرة ضمت الدجاج وأنواع الفواكه والأشربة.. قلت في نفسي لهذه الدرجة يكافئ هؤلاء الغرباءُ المنحرفين والقاصرين من أبنائنا على ما اقترفوا؟ كيف لهم إذا أن ينتهوا ويهجروا سلوكا سيئا يتلقون على إثره الإكرام ويستشعرون الحماية؟! وعلى وقع تلك الهواجس الأليمة انتهت الليلة الأولى من ليالي مفوضية القصر.. وطلبوا مني مراجعتهم يوم الأحد 27 فبراير(أي بعد يومين).رجعت إلى البيت وأنا أفكر بعمق.. بدأت الهواجس تتلاحق وأخذت أهدافي تسموا تدريجيا وتتحول من استرجاع مبلغ زهيد إلى تحمل مسؤولية تاريخية في هذه الفرصة لفضح أساليب التغرير بالقصر الجانحين.. واقتنعت أن ما حصل معي هو مجرد خيط ينبغي الاستمساك به والسعي لكشف المستور.. عسى أن أحقق من وراء ذلك إنجازا لحماية هذا المجتمع المسلم. رجعت يوم الأحد في الموعد فقال لي الشرطة بعبارات مجملة: "ما زلنا لم ننه الموضوع ونحن مواصلون معه". وجئت صباح الإثنين فأجابوني - وبجفاء - نفس الإجابة تقريبا!.. وبينما أنا أمشي في الشارع مساء نفس اليوم اعترضتني عناصر العصابة نفسها وهددوني بالقتل وبادروا بالاعتداء علي، وكادوا يلحقون بي الضرر لولا تدخل بعض المارة.الآن زاد إصراري وعزيمتي على مواصلة المتابعة.. فرجعت إلى المفوضية يوم الثلاثاء وأخبرتهم الخبر.. قالت لي المفوضة إنهما هربا يوم السبت الماضي من الغرفة التي سجنا بداخلها. قلت لها لماذا لا تبلغوني وقد ترددت عليكم عدة مرات بعد ذلك وكنتم تقولون لي ما زلنا نواصل التحقيق؟!.. قالت: ليس علينا إبلاغك. وإن شئت انتظر حتى يصل المساعد أول، لكن المساعد أول رد ردا قريبا مما قالت المفوضة. وقال: سنتصل على "كاريتاس" لإحضارهم. لماذا لم يهرب من اللصوص والجانحين الآخرين في المفوضية إلا هذان الاثنان؟! وماذا دار بينهم وبين ممثل كاريتاس عندما دخل عليهم أول ليلة؟! أسئلة تطرح نفسها بعد تلك المماطلات الكثيرة. ولاحظت أن رهانا من جهة ما على مللي وتركي للموضوع ربما كان مقصودا، وأنني كلما جئت أتابع الأمر انبرت لي نسوة في زي مدني كن غير بعيد يناقشنني في جدوائية متابعاتي لهؤلاء اللصوص الذين ليس لهم أهل ولا شيء – كما يزعمن-، وفي نقاش مع إحداهن أثنت على منظمة "كاريتاس" التي تطعمهم وتسقيهم وتسكنهم وتوفر لهم أشياء كثيرة"، ثم قالت: "في موريتانيا تسرق المليارات ولا يسجن أهلها، فإذا سرق هؤلاء الضعفاء المحرومون شيئا يسيرا أقمتم الدنيا ولم تقعدوها...". ترى هل هؤلاء شرطيات أم موظفات لدى كاريتاس أم عاملات يدويات؟! الله أعلم. مباشرة توجهت إلى وكيل الجمهورية وأخبرته بكل تفاصيل الحكاية، وما دار بيني وبين الشرطة، وطلبت منه إنصافي في هذا الموضوع حسب ما يسمح به القانون. فأمر بالقبض عليهم من جديد، ولم يتم ذلك إلا بعد أسبوع من المماطلات انتهى بالتوسل لدى "كاريتاس" للمساعدة في القبض على هؤلاء فطلب ممثلها من الشرطة تزويده بسيارة وفردين، تواعد معهم الساعة السابعة صباحا عند الشارع المقابل لمسجد النور بعرفات – وبالمناسبة فإن العصابة المذكورة تسكن كلها في الميناء حسب تصريحاتها-. ترى هل كان هؤلاء القصر المنحرفون راجعين من صلاة الصبح مثلا؟! أم من عملية سطو جديدة؟ ومن الذي أعلم ممثل "كاريتاس" بمكان تواجدهم في هذا الوقت الباكر؟! . وأخيرا تمت إحالة الملف إلى النيابة دون أن أُشعر بذلك، وبعد أن اعترضت على هذا الإجراء أعيدت إحالته من جديد لكن الوكيل - للأسف - خيب ظني في تحمل المسؤولية تجاه هذه الفئة المغرر بها، ولم يبال بما لحق بي من الضرر، وأمر بحفظ الملف معتبرا أن الأدلة غير كافية. فعرفت أن الوقت الكبير الذي استغرقه التحقيق والمطاردات غير الجادة.. كان كافيا لحبك آلية تصفية القصة على كل المستويات. ورأيت حجم المؤامرة الكبيرة التي يتعرض لها أبناؤنا من طرف هيئات تنصيرية تعمل داخل موريتانيا مدعية أنها ترعاهم وتكونهم.. فـ"وا معتصماه!.." من أجل ديننا وقيمنا وأخلاقنا..وقررت ملاحقة كل من اعتدى علي وعلى مجتمعي وفضح أساليبه الخبيثة لرد الناشئة عن دينهم؛ وهو ما يجرمه القانون الموريتاني، وقد توفر لدي حتى الآن ملف يضم وثائق وأساليب وشهادات مهمة سأنشرها قريبا بإذن الله. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. عبد الله ولد حمود
|
