أسطورة الزعماء العرب
الثلاثاء, 05 أبريل 2011 16:12

عبد الله ولد الشريف

يا فؤادي لا تسل أين الهوى *** كان صرحاً من خيالٍ فهوى

اسقني واشرب على أطـلاله***واروي عني طالما الدمع روى

كيف ذاك الحب أمسى خبراً ***وحديثاً من أحاديث الجـوى

 

 

هذه أبيات من قصيدة الأطلال للشاعر المصري إبراهيم ناجي وقد أخذت شهرتها عندما غنتها السيدة أم كلثوم -كما يطلق عليها الإخوة المصريون- ، تلك الفنانة التي عنت الكثير من الأغاني الوطنية المصرية خصوصا بعد حرب النكبة 1967، بتشجيع من جمال عبدالناصر لبث الروح المعنوية في نفوس المواطنين التي ملأت من اليأس والإحباط ، تلك مثل هذه الأغاني الوطنية وغيرها في البلاد العربية دأب الإعلام العربي الرسمي في تكرارها على مسامع الجميع حتى صار المواطن ينتشي فرحا من الانتصارات والانجازات الوطنية الوهمية فيتخيل الفساد إصلاحا والظلم عدلا و الهزيمة انتصارا "إن من البيان لسحرا" - كما قال صلى الله عليه وسلم - ، فتتجسد الانجازات والانتصارات "الخيالية" في صورة الرئيس المعظم مشكلة بذلك رابطا ذهنيا بين كل ما يتم إنجازه من مشاريع -لا تسمن ولا تغني من جوع - في شخص الرئيس وحده لا شريك له وكأنه يقول للشعب: ها قد وهبتكم ومنحتكم وتصدقت عليكم (فاشكروا لي ولا تكفرون) حتى أتم عليكم نعمتي.

واليوم بعد أن سقطت 51% من هذه الأنظمة المستبدة (فترة حكم حسني وبن علي ) يجد المواطن المسكين نفسه وقد صحا من سكر طويل عاشه طوال فترة هذه الأحكام التي تمثلها ذلك الأعرابي حين سكر فتخيل أنه ملك أعظم قصرين في الجزيرة العربية حينها ولما أفاق فإذا هو لا يملك إلا شويهة وبعير .

فإذا انتشيت فإنني رب الخورنق والسدير   وإذا صحوت فإنني رب الشويهة والبعير

وقد أفاق أحد الشباب من سكرة مبارك فعلق على صفحته الفيسبوكية :"مبارك...كان صرحا من خيال فهوى" .

أينما تأملت في بلاد العرب  -المختلفة في كل شيء إلا في عقلية رؤساءها الضيقة- إلا ألفيت نظاما مستبدا جاثما على صدور المواطنين يسد عليهم نوافذ الحرية ويمنعهم بريق الأمل وكأنه لا يأمن عليهم مكر التغيير ولسان حاله إنكم لا تدرون مصيركم فدعوه بيدي فأنا العليم الخبير..!!

والغريب اللافت هو أن هذه الأنظمة لا تتعظ ولا تتأثر من أخواتها الساقطات (النظام التونسي والمصري) بالقدر الذي تأثرت به هذه الشعوب ، فكلما حلت الثورة ببلد عربي إلا بدأ ذلك النظام في تكرار نفس الأخطاء المهلكة التي ارتكبها النظام الذي سبقه إلى السقوط (كل ما دخلت أمة لعنت أختها) فيبدأ الحاكم بمرض الصمم عن المطالب المقدمة من لدن الشعب  ثم يصاب بالعمى عن القمع المفرط للمتظاهرين من طرف رجال "خوفه" أمنه ثم في المرحلة الأخيرة يصاب بالشلل التام فلا يستطيع اتخاذ أي قرار ذو معنى إلى أن ينتهي به المقام في مستشفى للأمراض العصبية خارج الحدود.

أيها السادة الزعماء والملوك والرؤساء والجنرالات إن شعوبكم  بلغت  مرحلة من الوعي والنضج والإيمان بقدراتها جعلها تنتزع وتمتلك قرار التغيير وتحديد المصير الذي يكفيه ثمنا إراقة بعض الدماء التي كنتم تريقون منها ما شئتم متى شئتم وكيف شئتم فعليكم أيها السادة الزعماء والملوك والرؤساء والجنرالات أن تعلموا أن دماء شعوبكم قد بلغت بالسيل زباه وهو في طريقه لأن يغرق كل نظام لا يفهم ولا يعي حقيقة هذه الشعوب المنتفضة من أجل حقها المشروع -قانونا وشرعا وعقلا- في أن تحيا بكرامة وتعيش بحرية وتأكل وتشرب دونما من أو أذى من أحد.

و إن أبيتم الإصلاح في الأرض والاستماع لمطالب الإصلاح العادلة فاعلموا أن الشعوب أقوى وأبقى منكم لأن الشعوب لديها الشوارع والساحات أما أنتم فلا مقام لكم وستلعنكم الشعوب كما لعنت من سبقكم...

أسطورة الزعماء العرب

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox