ملاحظات عابرة على مجلدات المستشار الأول
السبت, 02 أكتوبر 2010 00:38

 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

بداية أعتذر لأخوتي الكرام من زملاء وقراء عن شغل وقتهم بما قد يترتب على هذا المقال من مهاترات جرنا إليها الأخ الكريم المستشار الأول للشؤون الخارجية  بوزارتنا الموقرة السيد/ محمد الامين ولد ابتي المعني بالتعليق، بعد صبر طويل عليه، وبعد تبصر بخطورة مايجرنا إليه قلمه، دون مراعاة لحمى المسؤولية التي تجمعنا في مركب واحد، ودون تبصر لخطورة مايُسوِّد به ذاك القلم صفحات المواقع. لتكون لنا معه الوقفة التالية، حين يكون "لابد مما ليس منه بد".

أسمحوا لي ثانيا، إخوتي الكرام أن ألفت انتباهكم إلى أني حاولت مع سعادة المستشار الأول أن نتبادل الرؤى والأفكار بطريقة مهنية، بعيدا عن السجالات على المواقع الالكترونية، لكني فشلت للأسف الشديد لأن أخي الكريم لا يرد إلا على الوزراء والسفراء أما الأشخاص العاديين مثلي فليس له الوقت للإجابة عليهم ربما لأنه المستشار الأول والأول للشؤون الخارجية!. وربما يكون ذلك من باب حداثته على المهنة، إذ أن التواضع السمة الأولى للدبلوماسي"خاصة إذا كان الأول"، كما أن التخلص من "عقد المهنة" من أخص خصائص الدبلوماسي الناجح خاصة إذا كان "المستشار الأول".

ترددت كثيرا، وحاولت كبح نفسي عن أخينا الكريم لجملة أسباب ربما يكون أحدها الحفاظ على المنصب الرمزي الذي يتوق إليه، لكن ومن باب "النصح الصريح"، وانطلاقا من مقولة هيكل "إن الخوف من الوقوع في الخطء هو الخطأ بحد ذاته"، وبعد المجلد الجديد الذي طلع علينا به سعادة المستشار الأول،، الأول وما تضمنه من القصص والحكايات والخرافات والأحاجي المتضاربة والمتعارضة والمتناقضة لحد التهافت (الأخذ من كل شيء بطرف) دون تتبع منهجية محكمة في تسلسل الأفكار ( وكأن جماعة من الأصدقاء تواعدت على أن يتولى كل منها فقرة منه ويتم تركيبها لاحقا) ، وجدت نفسي مرغما على الدلو بدلوي وبنفس الطريقة، آملا في أن يستوعب الدرس بعد أن طفح الكيل في الوزارة التي تحتضنه.

وبما أن المستشار الأول، خريج فلسفة، ويمارس التفلسف بأبشع صوره مثلي تماما، ألفت انتباهه إلى المفكر الإسلامي ابن رشد في كتابه "تهافت التهافت" حين  قسم المجتمهع إلى ثلاثة فئات، ليحدد خطابه مستقبلا انطلاقا من ذلك، وأعتقد أن في الرئاسة ومكاتب الوزارة والشارع متسعا لكل ذلك، وتلك الفئات هي ليختار من بينها:

ـ العامة وتستسيغ مفهومها من الخطابة ( السواد الأعظم من المجتمع ).

ـ الخاصة وتستسيغ خطابها من الجدل ( النخبة) .

ـ خاصة الخاصة وهم الفلاسفة والعلماء، وتستسيغ خطابها بالبرهان العقلي المنطقي المبني على الحجج والبراهين العقلية.

لذالك ومن خلال قراءتي لما كتبه أو كتب باسم الأخ / المستشار الأول للشؤون الخارجية  السيد ولد أبتي فسأعقب عليه ببعض الملاحظات الهدف الأساسي منها ليس التقليل من شأن المعني أو التطاول عليه وإنما كشف الصورة  الزائفة التي غلف بها نفسه ونظرائه من المستشارين الجدد ممن سيوكل إليهم في القريب العاجل المهام الجسام المنوطة بأسلافهم من الدبلوماسيين والدخلاء عليهم . وهنا سأنشر ملاحظات كنت قد بعثت بها إلى الأخ الكريم بعد نشر "كتابه الأبيض" الأول:

1/ كيف بمستشار أول وأول أن يكتب وهو في حالة غضب؟، وهل يعلم أن القاضي لا يحكم وهو غاضب وحتى لو كان جائعا؟ لان العوامل النفسية والفسيولوجية تؤثر على حكمه كما يؤثر الغضب على قسمات الوجه وارتفاع الضغط وخشونة الصوت؟.

2/ كيف لمستشار في مستواه الفكري والعلمي أن يفشي سره وسر وزارته في المواقع الالكترونية، ليثبت للجميع انه جسم غريب على الحقل الدبلوماسي ، وبفعلته هذه يكون كمن كشف للناس سرا من أسرار أسرة أهل أبتي الكريمة!!!

3/ هل نسي أخي الكريم أنه لدراسة أي عمل بشري لابد من دراسة الظروف والحيثيات المحيطة به، وأنت القادم من داكار لمتابعة الدراسات العليا ، ام انك نسيت دروس المنطق مع الأستاذ   حسني ولد افقيه؟، وعلم التاريخ ودروس الفلسفة العامة مع د. السيد ولد أباه.

4/ في نهاية المرحلة الانتقالية الأولى (فترة احمد وسيدي احمد ) وتعيين ثمانية وسبعين مستشارا أنذاك      ،وردود الفعل على ذلك ( أتذكر ان بعضهم  توجه الى الوزير والى الامين العام انذاك بملاحظات نقدية لاذعة وتقبلها بصدر مفتوح ،في الوقت الذي كان بعض الاخوة( وهم بالمناسبة من اعز الناس الي ) قد اتصلوا بالاعلام و المواقع الالكترونية ، وحينها قال الوزير احمد ولد سيدي احمد (الحمد لله أني لم أشرفهم بالتعيين في الخارج, فمستشار يفشي غضبه في المواقع الالكترونية  لا يمكن أن يوجه إلى الخارج ).

5/ إذا اتفقنا معك على ان بعض وزرائنا وسفرائنا ومبعوثينا إلى الخارج, ودبلوماسيينا الجدد والقدماء, لايكونوا في المستوى المطلوب لتمثيل البلاد للأسف ، فهل كنت ستعترض على تصرفاتهم بهذه الطريقة وفي المواقع الالكترونية ، وترفع السماعة إلى الأخ حنفي ولد الدهاه لتتحفه بسبق صحفي؟، أم أن الحكمة والرزانة وووووووو ستطبع سلوكك؟. لا اعتقد ما دمت أخي الكريم بهذه السطحية، وسامحني على الصراحة لأني شعرت ببعض التشابه بيننا، وللعلم لست راضيا عن واقع الوزارة ولا عن عمل بعض السفارات لكن السلطة التقديرية ليست من اختصاصي وثمة وسائل مشروعة يمكن للدبلوماسي أن يعبر من خلالها إلى الجهات ذوي الاختصاص .

6/ الفساد كما تقول لم يبدأ بعد المرحوم المختار طيب الله ثراه( من كان وزير ماليته ، سفيره في سوريا ، في أمريكا ،...........) هل ترك المرحوم سنة 1978 السلطة طواعية ,وهل شيد موريتانيا على نحو( نيويورك ومنهاتن أوالدوحة ودبي .....).

رجائي أن تقرأ بتأن كتاب ولد شيخنا ( موريتانيا المعاصرة شهادات ووثائق)، وثمة حادثة لم يذكرها لها علاقة بالموضوع أن سفير موريتانيا أنذاك في سوريا ( ؟؟؟؟؟) ترك جوازه الدبلوماسي واصدر لنفسه جوازا عاديا بعد الانقلاب مباشرة (كانت أيامها الجوازات العادية في السفارات ) وطلب اللجوء السياسي في السعودية ،لانه كان يخدم رجلا لادولة. مع أن لجنة التفتيش التي طرقت أبواب السفارة اثبتت نزاهة الرجل و طيب معدنه إلا انه للأسف عمل كسفير ل ؟؟؟؟؟ وليس للجمهورية الاسلامية الموريتانية.

7/ بخصوص الوزير محمد السالك ولد محمد الأمين، أصدقك القول أنه رجل جاء في غير زمانه، لكنك أخي لم تطلع على سيرته المهنية ،(يبدوأنك لا تريد التقيد بها)  فبعد تخرجه من المدرسة الوطنية للإدارة عمل كمتدرب في الإدارة المركزية ، ومن ثمة رئيس قسم ، ورئيس مصلحة ،وووووو.....، كما أن امتعاضه وزملاءه ، جاء بطريقة مهنية مسؤولة ، وليس على موقع السراج، وأقلام  ووو.....

8/ أشم فيك رائحة القبيلة والعشيرة بتعبير محمد عابد الجابري في كتابه ( نقد العقل العربي ) ورجائي أن تكون موريتانيا أولا وأخيرا، لأن المسؤوليات التي تستعجلها، والأمنيات التي تتمناها، والأحلام التي تحلمها، تتطلب منك التناسي عن بوتلميتك وعن داداهيتك، فوظيفة المستشارية التي تحملها تترتب عليها حقوق وواجبات لموريتانيا، لا لفئة ولا لجهة.

9/ يبدوا أن أخي الكريم المستشار الأول،،الأول نسي سهوا أو جهل عدد الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 30 مارس 2007،  و المرسوم رقم 0022-2007 المحدد للنظام الخاص لأسلاك وكلاء الدبلوماسية والقنصلية ، الصفحة 364  المادة 14 التي نصها:

تتم الخدمة المهنية لوكيل الدبلوماسي والقنصلي على شكل تبادل بين الادارة المركزية او مستوى المصالح الخارجية حسب حاجيات الوزارة المستخدمة في الوقت الذي لا يمكن تحويل المكتتبين الجدد إلى الخارج إلا بعد أدائهم خدمة أربعة سنوات على مستوى الادارة المركزية , ولايمكن البقاء في مركز واحد في الخارج لمدة تربو على أربع سنوات متصلة إلا للضرورة.

الم تطلع أخي الكريم على هذه المادة وحسب علمي انك تخرجت سنة 2009 وهل نحن الان في سنة 2014؟ مع أني أصدقك القول أن اغلب الدبلوماسيين والمعاريين لا تتوفر فيهم الشروط الموضوعية للعمل كمستشارين ، لكن لنبدأ الاصلاح مع سعادتكم الكريمة أم أننا نواصل الفساد إلى أن  يعين المستشار الأول والأول ولد أبتي.. عندها يكون الاصلاح قد تتحقق, والفت انتباه سعادتك الكريمة إلى ان السلطة التقديرية للضرورة من أختصاص معالي وزير الخارجية وليست من اختصاص المستشار الاول والاول حسب ما فهمته من نص المادة  !!!

والملاحظة الثانية، هل اطلعت على المادة الثالثة من الباب الأول التي تنص على:

- تخضع الأسلاك ، المنتمية إلى أسلاك التخصص المشار إليه في المادة الأولى إلى الوزير المكلف بالشؤون الخارجية بوصفه مسؤولا عن تسييرها طبقا للقواعد الواردة في هذا المرسوم.

- تحدد النصوص المنشئة لتخصصات أو أسلاك جديدة،عند الاقتضاء ، المماثلة أو الترتيب المقابل للأسلاك.

وأصدقك القول ان الخارجية الموريتانية تحتاج الى الاطارات و الكفاءات المقتدرة ،حتى ولو كانت اجنبية كما هو حال اغلب الدول ولا عقدة في ذالك.

أما بخصوص القوانين التأديبية فلا داعي لذكرها الآن . لكن الأهم من كل ذلك متى يتحدث الدبلوماسي بأدب وكيف؟ وما هي علاقته بوسائل الإعلام وبالصحافة ؟ .

 

هذه بعض الملاحظات الهامشية على المنشور الأول وفيما يخص المنشور الثاني وأعتقد انه لن يكون الأخير فسأقتصر على بعض الملاحظات الهامشية:

ــ بخصوص ما نشره موقع أمجاد المحترم عن الوزراء السفراء فاعتقادي انه لا يضيف محمولا إلى موضوع وانه مجرد عملية طوطولوجية بتعبير أهل المنطق , ربما لان صاحبه واليسمح لي بذالك كان يريد حظوة من الرئيس. أوربما يكون قد كتب وهو في حالة غضب كما هي حال زميلنا المستشار الأول،،الأول للشؤون الخارجية الزميل ولد أبتي.

ـ ملاحظة أخرى مهمة، تتعلق بظروف العمل الدبلوماسي وأحكامه، وهنا أتحدث عن الأخ و الخال و الصديق سعادة السفير محمد فال ولد بلال الذي تحدث عنه المستشار الأول، نعم الرجل ( المدرسة البلوماسية المتنقلة ) فقد تشرفت بالعمل معه ورغم مايتخلل العمل الدبلوماسي من تفاهم أحيانا و اختلاف أحيانا أخرى في الرأي، إلا أن العنتريات لم تدفعني يوما إلى نشر أسرار السفارة ( الإيجابي وهو كثير بالمناسبة ، والسلبي ) مثلما يجرأ صاحبنا على نشر غسيل الوزارة.

وفي الأخير أذكر أخي الكريم إلى أن تجربتي في الإدارة المركزية مكنتني من التعرف على ثلاثة وزراء للخارجية مدة تربو على الخمس سنوات، وفي كل مرة أسمع وأرى بعض التعيينات من هنا وهناك ، وفي كل مرة كنت أتذكر خطبة قس بن ساعدة الإيادي في سوق عكاظ أيام الجاهلية، و التي من أبياتها الشهيرة:

في الـذاهبـيـن الأولـي               ن من القرون لـنا بصــائر

لمـا رأيـــت مـــواردا               للموت ليــس لها مصـــادر

ورأيت قومي نحــوها               يمضي الأصـاغر والأكابر

لا يرجع الماضـي ولا               يبقــى مــن الباقيــن غــابر

أيقــنـت أنــي لا محــا               لة صــار الـقــوم صــائــر

وهذه أخي العزيز هي حال الدنيا، وحال الوظيفة .. قد تصير يوما إلى ماصار إليه من سبقوك، لكن لاتنس قول بني حسان "العجل اعل الغنى اتفقر" ، والراتب ليس كما تتصوره , فقد يجبرك الحال على السكن في الركن الغربي من سفارتنا بالدوحة أو الركن الشرقي من سفارتنا بأبو ظبي ، وقد يجبرك الحال على أن يكبر أبناؤك دون رؤيتهم إلا على أسكايب.

وتفضلوا بقبول وافرالتقدير والاحترام

 

المستشار الثاني

بسفارة الجمهورية الاسلامية الموريتانية

أبو ظبي

Mouhamede_oumar@yahoo.fr

ملاحظات عابرة على مجلدات المستشار الأول

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox