| أصوات في أزويرات ظلت تكرر وا عزيزاه ...... |
| الخميس, 14 أبريل 2011 12:12 |
|
إن حب العمل والتعفف عن ما في أيدي الناس خلق حميد ومظهر حضاري عتيق وكمال في النفس والشرف والدين لكنه لا يعنى أن يداس على كرامتك كإنسان وتؤكل حقوقك بين ناظريك ومن إخوانك وأبناء جلدتك وعلى أديم أرضك وتهان وتغلق جميع الأبواب أمامك وتعامل بالهجران والنسيان وكأنك شيء تافه لا تستحق أن يعطى لك أبسط حق من حقوق الإنسان وهو التعبير عن ما يدور في خلجات النفس وطموحاتها أما الظروف الصحية والمعيشية و السكنية اللائقة فهو حلم بعيد المنال لا يمكنك تصوره وتخيله حتى ولو في المنام...
فالعمال في مدينة أزويرات الغير رسمين أ و ما يسمونهم محليا (الجرنالية) قوم نفضوا غبار الكسل والخمول و الأتكالية وجاء من كل حدب وصوب يافعين وشيوخا شبابا وشابات زادهم الإمان وحب الوطن والكد والجهد والجد والمثابرة من أجل البقاء داخل مجتمع تحرر من الموروث التقليدي والمفاهيم العتيقة الأصيلة التي كانت تعطي للشخص قيمته ومركزه ودوره في المنظومة الاجتماعية حسب ما يملك من ملكات علمية وما يتحلى به من خلق وأدب ونزاهة وشرف في النفس والدين لا في القصور والفيلات والسيارات الفخمة ذات الدفع الرباعي كما يعتقد اليوم وما سوق الإعلام الغربي وموجات ومستجدات العصر ومتطلبات الحيات اليومية . متمثلين قول الشاعر :بلادي وإن جارت علي عزيزة -____وأهلي وإن ساءوا علي كرموا _ لكنهم التطموا بظروف مأساوية صعبة يندى لها الجبين وتدمع لها العين ويرق لها القلب حاجة ماسة للقمة العيش وتأمين حاجيات أسر بنيتها الاقتصادية هشة لا تملك في الغالب إلا راتب ذلك الأب الذي أثقلته هموم الحيات وظروف العمل الصعبة تحت أشعة الشمس الساطعة أو زمهرير البرد الشديد والغبار والمواد الكيمائية ذات الأشعة الضارة وبدون أي وسائل حماية ولو توفرت لم تكن في المستوى المطلوب كما وكيفا, ومع كل هذه المخاطر التي تنته في الغالب بالوفاة أو الإعاقة المؤبدة يتقاضى صاحبها راتبا زهيدا لا يساوي جزءا بسيطا من هذه المجازفة الكبيرة ,بينما يأخذ المقاول القسط الأوفر وهو في مؤسسته أو منصبه السياسي نائبا برلمانيا أو متنفذا قبليا له جولة أو صولة في السياسة تشرع له نهج امتصاص دماء المواطنين البسيطين وهم لا حول لهم ولا قوة بين السياف والجلاد بين رحى متنفذين وسياسيين أعماهم الجشع والطمع, وشريكة همها زيادة الإنتاج والأرباح والتخلي والتحرر من الواجبات والمسؤوليات تجاه العمال والهروب وراء الحجج الواهية والتخفي تحت الأقنعة الغير مقنعة منطقا وعقلا وخلقا ودينا وإنسانيا ...... .ظل هؤلاء البسطاء يعانون عقودا مضت فكم من أسر تفككت تحت تأثير هذه الظروف وكم من نساء ثكلت وكم من أجيال ضاعت وشردت ستكون عبئا وعقبة كأداء أمام أي تقدم فكري واقتصادي للمجتمع في ظل عالم متسارع لا يمكن اللحاق به إلا بالجد والمثابرة والعمل الجمعوي والتكاتف والتعاون بين القمة والقاعدة .. ومع هذه الرواتب الهزيلة وعدم التحفيز والتشجيع يواجهون سوقا عالمية تشهد ارتفاعا مذهلا في الأسعار وتجارا لا يعرفون إلا لغة الربح وغياب تام للجهات المعنية برقابة الأسعار وكأننا في غابة يأكل القوي منا الضعيف. إلى متى نظل في ليل بلا صبح وغفلة وذهول وتجرد من كل خلق إنساني وديني ومتى يتوب الظالمون من ظلمهم وغيهم ومتى نقول للمتمرزقين لا وألف لا كفاكم جمعا للمال العام ونهبا وسرقة وفسادا في البلاد والعباد؟ ومتى يفيق رئيس الفقراء من نومه وسباته وينزل من قصره ويرى بعينه حال هؤلاء ويسوى مشاكلهم ويكلمهم ليس بينه وبينهم حجاب ويعلم أنهم صبروا صبر أيوب وذاقوا ما يكفي من الويلات وقد بلغ السيل الزبا وضاقت الأرض بما رحبت وهاجت الأمواج والتطمت وزمجر رعد التمرد والعصيان وأزفت الآزفة , فعليه أن يكون لبيبا حكيما ويتلافى الأمر مازال بسطا وحله يسيرا ويعلم أن رب شرارة أحرقت حقلا. محمد ولد حوه |
