شتاء الثورات العربية ..وسخونة الاعتداءات الاسرائيلية
الأربعاء, 20 أبريل 2011 16:42

في الوقت الذي تلتهب فيه العواصم والمدن العربية بثورات الحرية والكرامة التي أشعلها الشباب العربي ضد عروش الاستبداد والطغيان كانت إسرائيل تضرب يمينا وشمالا شرقا وغربا برا وماء وكأنها توجه عدة رسائل للشعوب العربية تتضمن تجاهلا لما عاشته المنطقة من تحولات كبرى أو أن الأمر يدخل في باب دفن الرؤوس في الرمال أو هو نوع من التعبير عن درجة من الغرور تعودتها إسرائيل لعقود من الزمن وتأبى أن تصدق أن الصورة تغيرت – أو بدأت تتغير- وأن حراس الأمس من الطغاة سقطوا إلى غير رجعة

 

..أو أن الإسرائيليين قرأوا الحدث قراءة صحيحة فتأكدوا أن العرب ما زالوا بحاجة إلى زمن طويل لترميم أوضاعهم الداخلية قبل تصحيح طبيعة العلاقة مع إسرائيل...

استقبلت إسرائيل وأمريكا الثورات العربية بفيتو أمريكا المعتاد ضد الفلسطينيين عندما عرضوا مسودة قرار على مجلس الأمن يدين- مجرد إدانة – إسرائيل بسبب المستوطنات .. كان ذلك في الأيام الأولى لانتصار الثورة المصرية ..

وبعد ذلك تعرضت إسرائيل لسفينة في عرض البحر زاعمة أنها محملة بالأسلحة المرسلة إلى غزة وساقتها إلى الموانئ الإسرائيلية..

وخلال الشهر الماضي اعتقلت إسرائيل أكثر من 400 فلسطيني منهم أكثر من مائة شخص خلال ليلة واحدة .. وقبل أيام قليلة اختطفت إسرائيل أكثر من مائة امرأة من إحدى القرى في الضفة الغربية..

وقبل أسابيع قليلة اختطف عملاء جهاز الموساد مهندسا فلسطينيا يعمل في محطة كهرباء غزة عندما كان في زيارة لأوكرانيا وزعمت إسرائيل أن له علاقة باختطاف الجندي شاليط..

ولكن التصعيد الأكبر تمثل في العدوان المستمر منذ عدة أيام على غزة فقد حصد الإسرائيليون عشرات الفلسطينيين معظمهم من المدنيين...

 حذرت مصر من العدوان وهذا تطور هام على الأقل من الناحية الإعلامية لكن هل لو كانت مصر هددت ورمت بثقلها وأعطت مهلة محددة لوقف العدوان هل كانت إسرائيل ستستمر في عدوانها..

لكن إسرائيل تعودت على تنفيذ عملياتها في مختلف الأقطار العربية دون أن تعامل بالمثل أو دون المثل أو حتى بالتهديد فضربت المفاعل النووي في العراق سنة 1981م ولم يأتها رد   وقصفت مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس ومر الأمر أيضا دون عقاب واغتالت أبو جهاد في تونس أيضا وما كان ذلك ليعيره العرب أي اهتمام ..

وفي السنوات القليلة الماضية غيرت إسرائيل قواعد اللعبة مع دول "المواجهة " التي التزمت إسرائيل بوقف إطلاق النار معها بعد حرب رمضان – أكتوبر 1973م

فنفذت عدة عمليات في سوريا . أغارت على ما ذكرت هي وواشنطن أنه منشآت نووية واغتالت في دمشق عماد مغنية أبرز القادة العسكريين في حزب الله واغتالت بعد ذلك شخصية أمنية كبيرة في إحدى المدن السورية الأخرى...

ولم تدفع إسرائيل أبسط ثمن لكل هذه الأفعال ..

وحاولت إسرائيل اغتيال خالد مشعل في عمان سنة 1996م لكنها وقعت في ورطة مع الملك حسين رحمه الله الذي وقف موقفا شجاعا ضد إسرائيل في تلك العملية..

وكان هذا من الاستثناءات النادرة في تعامل العرب مع إسرائيل..

ومع بداية السنة الماضية نفذت إسرائيل عملية اغتيال معقدة بحق المبحوح أحد قادة كتائب عز الدين القسام في دبي وجندت لتلك العملية أكثر من ثلاثين من عناصر الموساد . وإن كانت العملية كشفت وأظهرت صور المنفذين وتتبعت شرطة دبي آثارهم من وقت وصولهم إلى يوم مغادرتهم إلا أن ذلك لم يثن إسرائيل عن متابعة عملية الاغتيالات والاختطاف والضرب في هذا البلد أو ذالك والسبب واضح ..

وضربت إسرائيل في السودان مرة وثانية وآخر عملياتها كانت قبل أيام عندما اغتالوا شخصين ذكرت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أنهما من عناصر حركة حماس .. وما ميز هذه العملية أنها نفذت بطائرة أباتشي وهذا يعني أن المنطقة لا يوجد فيها أي أثر للردارات ولا الأجهزة العسكرية ..

وتنفيذ العملية بهذا الشكل يوحي بأن الإسرائيليين كانوا في اطمئنان كامل لعدم مواجهة أي خطر ..

وإن صح ما ذكر عن تورط إسرائيل في اغتيال العالم الموريتاني الدكتور يحي ولد حامدن تكون إسرائيل بذلك أكملت الحلقة ووزعت الاغتيالات بعدالة على الأقطار العربية من أقصاها إلى أقصاها...

أما اغتيال قادة المقاومة الفلسطينية داخل فلسطين فهو أمر مباح وحلال زلال على إسرائيل ولا يخص أحدا غيرها فقد اغتالت مئات القادة من المقاومة في مقدمتهم الشيخ أحمد ياسين والرئيس عرفات وسمع العرب الخبر وشاهدوه وانصرفوا بعد ذلك لهمومهم دون اكتراث أو اهتمام..

وكل ذلك يدخل في باب قناعة إسرائيل أنه بإمكانها أن تستبيح أرض العرب دون رادع ودون خوف عقوبة.. ومن أمن العقوبة أساء الأدب..

فمهما فعلت إسرائيل فإن العرب قرروا أن يقابلوا إساءتها بالإحسان إليها وإن أمعنت في ضرب الخد الأيمن منحوها الأيسر وطلبوا منها الإعادة وها هي تعيد وتكرر..

لكن المفاجأة ليست في عدم رد العرب على انتهاكات إسرائيل لكرامتهم وأجوائهم وأراضيهم واستباحتها لدمائهم دون ردع فهذا أصبح جزءا من قواعد اللعبة بين الطرفين ... فالمفاجأة أن تطبق إسرائيل نفس الأسلوب مع الأتراك وتخرج سالمة غانمة فبعد أن اعتدت إسرائيل على أسطول الحرية قبل حوالي سنة في عرض المياه الدولية وقتلت تسعة من المواطنين الأتراك وجرحت الكثير منهم كان الطلب الوحيد للحكومة التركية هو أن تعتذر إسرائيل .. فقط تعتذر... وقد رفضت تلبية هذا الطلب..

لهذه الدرجة أصبحت دماء العرب والمسلمين رخيصة وكما نقول عندنا في الأمثال الشعبية ( ابن آدم هو من يحدد قيمة نفسه)..

وكان الأمل أنه بعد نجاح بعض الثورات العربية في الإطاحة ببعض الطواغيت والفراعنة ،خاصة في مصر كان الأمل أن يكون ذلك بداية لتصحيح هذا الخلل البين في العلاقة بين العرب وإسرائيل ..

لكن الصورة ما زالت كما كانت مع الأسف فقد أشعلت إسرائيل جبهة غزة خلال الأيام الماضية وسقط عشرات الفلسطينيين بين قتيل وجريح ..

والذي يمكن أن نفهمه هنا هو إما أن التحذير لم يكن جادا مع حسن ظننا بالإخوة في مصر أو أن الإسرائيليين لديهم من القناعة بأن مصر ليست في وضع يؤهلها لعمل أي شي أكثر من إطلاق بعض التصريحات الإعلامية ...

أضف إلى ذلك أن المظاهرة المليونية التي حدثت يوم الجمعة الماضي في ميدان التحرير التي أطلق عليها شباب الثورة جمعة "التطهير" كان من ضمن فعالياتها الاحتفاء بالثورات العربية في ليبيا واليمن ... لكننا لم نسمع حديثا عن الاهتمام بأوضاع أهل غزة وهم يعانون من حصار خانق منذ سنوات ويعانون فوق ذلك من اعتداءات إسرائيلية لا تفرق بين مقاوم ولا طفل ولا امرأة...

نقول هذا حسن ظن بأهل مصر وشبابها واعتزازا بهم وتذكيرا لهم بأن نتائج ثورة مصر يجب أن يشعر بها أهل غزة وأهل فلسطين قبل غيرهم..

وإذا كان هذا هو الحال في مصر فمن الطبيعي أن تكون الجامعة العربية مجرد انعكاس للوضع العربي..

فقد اجتمعت الجامعة العربية لمناقشة العدوان على غزة وقررت في نهاية اجتماعها أن تكلف الوفود العربية في الأمم المتحدة بمطالبة مجلس الأمن بفرض حظر جوي على الطيران الإسرائيلي لحماية السكان المدنيين في غزة..

وأعتقد أن هذا القرار أقرب إلى النكتة منه إلى عمل جاد وصادق أو أن المسؤولين العرب يحتاجون إلى مراجعة عيادات نفسية ليروا الأمور على حقيقتها..

وإلا كيف يتوهم عاقل أو حتى مجنون أن الولايات المتحدة ستفرض حظرا جويا على الطيران الإسرائيلي وهي التي استخدمت قبل أسابيع قليلة حق النقض ضد قرار يدين إسرائيل لعدم قبولها تجميد الاستيطان..! كما ذكرنا سابقا إلا إذا كان تطبيق حظر ضد طيران حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية عندها ستكون أمريكا ومن تبعها ولف لفها على أتم استعداد لتطبيق الحظر بل وتقديم الأدلة "الدامغة" على أن حماس لديها مصانع ضخمة لأحدث الطائرات الحربية..

المهم أنه بإمكان العرب أن يطلبوا من أمريكا أي شيء سوى معاقبة إسرائيل فذلك خط أحمر ومن لم يفهم ذلك فليشرب البحر والأنهار..

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح متى يترك العرب إسرائيل تعبث بأمنهم ومن ينصف الفلسطينيين إذا لم ينجدهم العرب؟

وإذا لم تتغير الصورة بعد الثورات العربية وخاصة الثورة المصرية فمتى ستتغير؟

شتاء الثورات العربية ..وسخونة الاعتداءات الاسرائيلية

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox