حافي القدمين
الأربعاء, 20 أبريل 2011 18:51

الهادي بن المنير بن الطلبه   طفل مؤدب وقور هادئ، يتنقل في الأزقة وبين المنازل حافي القدمين؛ فالحذاء قنية عزيزة عليه وعلى أبناء وطنه المهجرين.طفل عرف من الخبز رائحته أكثر مما عرف منه طعمه، طفل فتح للدنيا عينيه لترى الدنيا خلالهما معنى الإنسانية المعذبة، ولتتعلم كيف يكون الإنسان إنسانا، وفتح عليها عينيه ليعرف منها كيف تكون صناعة الرجال.

 

طفل لم يذق لذة التمتع بالوطن الحر، ولكنه عرف أكثر من غيره قيمة الوطن حين يكون وطننا وحين يكون الوطن حرا. لم يعرف معنى أن تعيش سعيدا بوطنك هانئا فيه لك منزل تهوي إليه وتأوي، لكنه عرف أن مرارة الحياة ودناءتها أن تعيش بلا هدف ولا قضية.

أقبل أيها الجوع أذق مسيسك، اشدد وطأتك يا فقر، وضيق أيها العدو اغتصب الأرض والماء والهواء؛ فمن ذلك نعرف كيف سنكون، فإن لليوم لغد.

خرج للدنيا لتستقبله بالأهوال، وعاش في الدنيا ليُعلم المبطولة والصلابة، والإيمان والجهاد. ذلك الطفل الفقير الذي لا يملك ثمن حذاء يصير رجلا يملآ الأعين، ويسمع الآذان، ويسكن القلوب، نذر نفسه لقضيته، وبذل الروح مهرا للحرية؛ حرية الأرض والإنسان.

رجل عرف أنه من السهل أن تعيش راكعا خانعا حقيرا، لكن مكابدة اللذة هي أن تعيش حرا عزيزا والدنيا تأبى عليك ذلك.

أيا عبد العزيز لقد أصبحت حين أرادوا أن تكون كان.. هم لا يعرفون ما أنت إليه صائر؛ فأنت الإيجاب لا السلب، وأنت البطولة لا الخنوعة، فكيف تنتهي قصة من هو هكذا هكذا؟!

ألا ما أسعدك يا "حافي القدمين" حين صيرت قلبك مدرسة إيمان بأن الحق لا يقبل المساومة والمداهنة، وبأن بعد اليوم العسير يوم يسير، وما كان قَبلَ اليُسرِ يُسرٌ.

ألا ما أسعدك يا "رنتيسي" شيدت القلوب قصورا تنزل في سويدائها؛ فترتفع الأكف لله ضارعة بأن يرفعك ويعلي مقامك، حين ترتفع الحناجر ضارعة لآخرين بأن "يسقطوا".

ما أعظمك يا فلسطين، وما أعظم رجالك؛ قوم هم الرجال جعلوك قضيتهم ولم يجعلوا أنفسهم قضية الوطن.

ألا يا رحمك الله يا عبد العزيز فقد عرفت كيف تعيش من أجل أن تعيش عيشتك التي أنت عليها الآن ، ما أسعدك ولن أقول يا "حافي القدمين" بل أنت المحمول –بإذن الله- على السرر والنمارق الموضونة.. ألا ما أطيب أخبارك، وما أجمل آثارك، وما أكرم رفقتك.

يا حبذا جبل الريان من جبل       وحبذا ساكن الريان من كانا

الهادي بن المنير بن الطلبه

 

حافي القدمين

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox