اللعب بالنار في ساحة مكشوفة
الأحد, 24 أبريل 2011 15:01

altأحمد ولد الوديعة

لم أكن يوما من الذين غرهم ما رفع من شعارات في " موريتانيا الجديدة" وإن كنت فى لحظة من اللحظات تمنيت لو أن بإمكاني  تصديق بعض تلك الشعارات إذا لعشت بها زمنا رغدا، ولكن ما هو متوفر عندي من معلومات وما أستقبله من مؤشرات من الحاكم والمحكوم بهم لم يكن يعطيني فرصة لأعيش لحظة واحدة بحلم موريتانيا مختلفة عن تلك التى عرفناها على مدى الحكم العسكري الغبي لموريتانيا منذ أكثر من ثلاثين سنة.

 

 

كنت وما زلت أعرف أن الذين انقلبوا على ولد الطايع عام 2005 فعلوا ذلك لكي لايكون هناك تغيير جدي كانت مقدماته وظروفه قد تهيأت يومها، وأعرف أنهم على نهجه فى الحكم سائرون ولوسائله الغبية الخبيثة فى " تأبيد" الحكم متابعون.. لكن ما كنت أتوقعه هو أن يكون هؤلاء "الأعماقيون" قد أدركوا أن موريتانيا  تغيرت وأن عليهم على الأقل تغيير بعض التكتيكات حفاظا على "نجاعة" الوسائل المستخدمة لتحقيق الهدف الأسمى؛ هدف البقاء فى السلطة بأي ثمن وإشغال الناس عن  القضايا الأساسية بمعارك غبية يستنفدون فيها طاقاتهم ويحرقون مراكبهم إلى التحرر والحرية والوحدة والتنمية.

 

 

 لكن أحداث الجامعة المؤسفة جاءت لتؤكد أن  دار ابن لقمان على حالها، وأن الجديد الوحيد الذي ربما طرأ عليها هو مستوى من السذاجة في التدبير والانكشاف فى التنفيذ... لقد كانت لعبة قذرة مكشوفة ظن صانعوها أن بإمكانهم ضرب أكثر من عصفور بأقل من حجر، ولكن الله سلم فانكشفت اللعبة وانقلب السحر على الساحر لتجد الجهات "غير المسؤولة"  نفسها في ورطة تبحث  لها عن مخرج بعد أن حاصرتها الاتهامات المدعمة بالأدلة من كل جهة.. والأكيد أن ما لم يعلن بعد من الشواهد أكبر وأعظم وأفدح,

 

    - فهي التى تعمدت عدم تنقية اللوائح الانتخابية

 

   - وهي التى قررت السماح لكل من لديه بطاقة طلابية بالتصويت

 

  - وهي التي سحبت الأمن الجامعي من الساحة لحظة بداية مؤشرات الاحتكاك

 

  - وهي التى أشغلت قادة النقابات الطلابية عن الساحة فى اجتماع عبثي لم ينفض إلا بعد أن كانت النيران قد التهمت مقرات النقابات المراد توظيفها فى الخطة الجهنمية.

 

  - وهي التي "تورعت" عن السماح للشرطة بدخول الحرم لفض الاشتباك رغم أن تاريخ الجامعة القريب والبعيد يقول لنا إن استدعاء الشرطة للجامعة من أسهل القرارات التي يتخذها رؤساء الجامعات عندنا.

 

 - وهي التي قامت اتحادات مقربة منها بإجلاء بعض منتسبيها من الساحة الجامعية قبل ساعتين من بداية الاحتكاكات وأبلغت بعضهم أن الجامعة ستشهد مواجهات هذا المساء.

 

- وهي التى توقعت جهات إعلامية مقربة منها إلغاء النتائج قبل ساعة ونصف من بداية الاحتجاجات.

 

- وهي التي دفعت الطلاب إلى الأحياء الشعبية في اليوم الثاني، وعززتهم ببعض عناصر بلطجيتها لتنفيذ غارات هنا وهناك لكي يعم الحريق كل أرجاء المدينة.

 

 - وهي التي اعتقلت طلابا من شريحة واحدة رغم أن المواجهات المؤسفة شارك فيها طلاب من مختلف الشرائح ومختلف النقابات، وما زلت مصرة على استمرار اعتقالهم رغم  بيانات التهدئة المتلاحقة من طرف النقابات الطلابية ورغم البيان المشترك الصادر عن النقابتين الأكبر في الساحة الطلابية.

 

 وهي التي.... وهي التى... وهي التى......... وهي التى ............. وهي التى.................................. وهي التى

 

 لقد أبانت  النقابات الطلابية عن مستوى كبير من الوعي والنضج والحرص على " الأمن الوطني" بمعناه الحقيقي، وليس بمعناه المعكوس والمنتكس الذى تقوم عليه جهات تدل كل القرائن أن خبرتها الأساسية هي في زعزعة الأمن وتوتيره واللعب به لأغراض ضيقة ووفق رؤية قاصرة وعاجزة حتى عن توقع مآلات ما تقوم به من تصرفات.

 

 إن على الجهات التى رسمت ونفذت هذه الخطة المجنونة أن تعرف أن موريتانيا اليوم ليست موريتانيا الستينات ولاموريتانيا الثمانينات ولاموريتانيا التسعينات حتى.. لاهي هي ولا الأيام أيام.. ففي موريتانيا اليوم أجيال  في مختلف المواقع وداخل كل الشرائح  استوعبت جيدا ما حصل فى الستينات والثمانينات ونذرت نفسها للحيلولة دون تكراره وهي تقف اليوم بالمرصاد لمن يحاولون اللعب بالنار فى ساحة مكشوفة وتضعهم بين خيارين.

 

    - خيار التوقف عن أعمالهم الخطرة والقذرة التى يقومون بها.

 

    - أو مواجهة رأي عام وطني من مختلف الشرائح والاتجاهات مسلح بإيمان قوي بوحدته الوطنية وبعزيمة قوية على النضال السلمي من أجل حمايتها وصيانتها من كل التهديدات.

 

 قلت إن موريتانيا اليوم ليست كموريتانيا الثمانينات والتسعينات.

 

   - ففي  تلك الأيام البائسة كانت الخطابات المتشنجة هي السائدة  لأسباب ليس هذا محل تعداداها ونقاشها، وفي موريتانيا اليوم تسود فى الساحة خطابات وطنية وإسلامية راشدة ترى فى الصورة ما يجمع الموريتانيين أكثر مما يفرقهم وتدرك أن التحديات التي تواجه موريتانيا اليوم هي تحديات لكل الموريتانيين، إنها تحديات الحرية والتحرير والتخلص من الحكم العسكري.

 

- في موريتانيا الثمانينات كانت هناك أحادية إعلامية تجعل النظام قادرا على أن يبث ما شاء من دعاية مغرضة فيجيش في لحظة جيوشا من المغفلين، وفي موريتانيا اليوم هناك تعددية إعلامية راسخة هي أهم ما حققنا خلال العشرينية المنصرمة، فالمواطنون اليوم يتابعون على مدار الدقيقة تطورات ما يجري من خلال وسائط إعلامية مختلفة تجعل كل واحد منهم قادرا على  الإلمام بالصورة من مختلف جوانبها.

 

- وفي موريتانيا  يومها كان " أفق التغيير مسدودا" أمام الناس، أما موريتانيا اليوم فأهلها يتنفسون نسيم التغيير القادم من كل الجهات، وتعلمهم أخبار الشرائط الإخبارية على القنوات الفضائية أن ما كان من سابع المستحيلات تخيله قبل أشهر بات اليوم خبرا عاديا يذكر بأخبار استشهاد الفلسطينين واعتقال قيادات الإخوان المسلمين في مصر أيام زمان.

 

  لقد فشلت لعبتكم أيها المغامرون.. وأنكشفت خطورة مخططاتكم فلم يبق أمامكم إلا التوقف عن جر موريتانيا إلى المجهول.. ابحثوا عن طرق  أخرى لصرف الأنظار عن  الاحتجاجات الشبابية والاحتقان الاجتماعي .. وعندكم ألف طريق وطريق.. فعندكم إشغال الأحزاب بخلافاتها البينية وإشغال كل حزب بخلافاته الداخلية، وعندكم حزب" العصر" وحزب "المغرب" وحزب" العشاء".. وغير ذلك من الألعاب المسلية التي قد تقتلون بها وقتا إضافيا من عمر دولة تركت خلف ظهرها نصف قرن من عمرها وما زالت تتهجى أحرف البداية..  فهل أنتم منتهون ؟

اللعب بالنار في ساحة مكشوفة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox