| "حزب العصر": النشاة و المصير |
| الأحد, 24 أبريل 2011 16:07 |
|
قد انتشرت نذر الفساد فى أول أخبار نشرت أو تسربت عن نشأة هذا الجزب الذى يصفه مناوئو النظام بأنه رشوة للشباب لصده عن التأثر بربيع الثورة والتغيير الذى يجتاح المنظقة العربية، بغية سحب البساط من تحت شباب 25 فبراير الثائر ضد نظام ولد عبد العزيز و المعارضة التقليدية التى تنتظر نضج ثورة الشباب لتركب موجتها فتتخلص من عدوها اللدود، هدف ثورة الشباب. ولم يتورع نظام ولد عبد العزيز عن أن يكون على رأس قائمة أهدفه أحزاب المعارضة و الأحزاب المستقلة بغية تفكيكها و استجلاب مناضليها إلى صفوفه بحسب ما نشر وبحسب شكاوي المعارضة المتكررة فى أعقاب الانسحابات منها. وواضح أن النظام فى سباق مع الزمن لكسب ود الشباب و منع الثورة من التسرب إلى داخل الوطن وخاصة جنوبه و شرقه الذى ينتمى إليه رئيس أركان جيشه وينحدر منه قيادات أشهر انقلابين عسكريين فى تاريخ البلاد، سالت فيهما دماء الموريتانيين الزكية وزمرت فى أحدهما الدبابات مذعرة عقر الفصر الرئاسي ومؤذنة بتغيير ما يزال يترعرع. ولا يخفى أن إنشاء ولد عبد العزيز لهذا الحزب الشبابى استمرار لاستراتجية التخلى و الأستبدال المستمر التى دأب عليها دون عقاب وهي لعبة شبيهة باأعاب مربيه ولد الطايع حيث يتم إلهاء الشعب بالسعى وراء وهم الكعكات (الوظايف و الصفقات و الامتياز) وصرفه عن التركيز على المشاكل الوطنية عورة النظام ومكمن عجزه وضعف أدائه و دليل عدم اهليته للقيادة وإدارة الشأن العام. فيما يلى اقدم لكم قراءتى لنشاة هذا الحزب المولود قبل ميلاده، و لمستقيله:
رائحة الفساد
اول ما يستحق الإشارة حقيقة انه ما من فرق فى الطريقة التى ولد بها هذا الجزب عن تلك التى ولد بها الحزب الجمهورى وحزب الاتحاد من حيث السرعة ورعاية النظام الحاكم و تسخير مقدرات البلد فى تكريس لأسوإ أنواع الفساد الإدارى المتمثل فى تسهيل الترخيص، والفساد المالى حيث يتحدث مؤسسو الحزب الناشئ الذين يفترض انهم شباب وعاطلون وفقراء جلبوا من ساحة المعاناة حيث الثورة والمعارضة والفقروالبطالة والتهميش، يتحدثون عن تسيير القوافل فى الباصات ومئات السيارات لتجوب ارض الوطن، والفساد السياسي والقانونى حيث يتشكل الحزب جهارا نهارا برعاية وهندسة رئيس الدولة فى خطوة يتخلى فيها دون حياء عن الاغلبية التى كانت تحظى لديه بما يعد به من غرر بهم من شباب وحيث يتسابق شباب العهر والنفاق السياسيين إلى نفس الكعكة الوهم التى تسابقت إليها الاغلبية ولم تشم رائحتها. يتسابقون لا إيمانا بالقضية أو وفاء للمبادئ وحرصا على مصلحة الوطن بل بإشارة من رئيس النظام. و أخيرا الفساد الاخلاقى حيث يكرس انشاء هذا الحزب منطقا اخلاقيا سقيما قوامه ان الحصول على التوظيف ولقمة العيش والامتياز لا يمكن إلا تحت عباءة النظام الحاكم ويجب ان تهون من أجله المبادئ و قيم العزة و الكرامة و الانتصار للوطن المظلوم الذى تتعالى فيه أصوات المظالم من كل حدب و صوب. فبدل ان يهب الشباب لنجدته كما فعل أقرانهم فى جميع أنحاء المنظقة وإلحاقه بركب التاريخ العربي الحديث المبشر بعهد من الحرية والعدالة والكرامة الانسانية ومن نهاية الخوف والنفاق السياسى و الفساد الإدارى والمالى و الأخلاقى والاحتكام إلى الشرعية الشعبية، يندفع هؤلاء الشباب المغرر بهم عكس تيار قافلة الثورة العربية مرتمين فى احضان الدكتاتورية العسكرية ومعتقدين انهم والنظام العسكري المحتمى بهم يستطيعون الوقوف فى وجه تسونامى التغيير الذى يجتاح المنطقة.
استهداف أحزاب المعارضة و المستقلين
فى خرق سافر لقوانين اللعبية السياسية الورقية للبلاد، واعتقادا من النظام الحاكم ان شباب أحزاب المعارضة و الاحزاب المستقلة بين فوسين كحزب تواصل هم شباب الثورة الموريتانية المندلعة منذ ال 25 من فبيراير بعد الميلاد الافتراضى فى الفيسبوك، وبعد القيام بسلسلة من المظاهرات و النشاطات التعبوية أثبتت قدرتها على الاستمرار والنضج يوما بعد يوم، تتفاجأ الساحة الوطينة بتناهى الحزب المولود منتظر الولادة فيم نشر عنه بانه حتى قبل ميلاده القانوني استطاع ان يكسب مناضلين شبابا من أحزاب المعارضة و المستقلين بين قوسين إلى صفوفه. ومع ان تصديق ذلك تستعصى استساغته فى مثل هذه الظروف المتسمة بالتفجر و النهضة الجماهيرية و النكوص عن موالاة الطغاة و الانظمة الفاسدة وعن السكوت على العجز الإداري والحكومى، فانه رغم مخالفته لقانون الاحزاب واخلاف المنافسة السياسية الشريقة دليل واضح على ادعاء المعارضة التقليدية بان اوجواء التنافس السياسي فى ظل النظام الحالى غير ديمقراطية و غير متكافئة و غير عادلة وغير دستورية وتميز باستهداف منافسي النظام من اجل إضعافها وتفكيكها و كسب مناضليها من خلال استغلال النفوذ و اساليب الترغيب (الكعكة) و الترهيب (التسريح و الفصل والمتابعة، بل والحرمان من التوظيف و التعيينات).
هاجس انتقال الثورة إلى الداخل
يشعر نظام ولد عبد العزيز بقلق رهيب ومبرر من تسلل الاحتجاجات إلى مدن الداخل وخاصة مناطف الشرق والجنوب ذات الكثافة السكانية الكبيرة و الميزاج الحار و الوضعية المعيشية و التنموية المزرية ومنشأ التوتر والرفض الشعبي الاول حيث كادت فصالة مدينة الشرارة الاولى ان تكون سيدى بزيد موريتانيا او سويسها او درنتها او عدنها او درعتها. وان استطاع النظام اخماد ناراحتجاج فصالة لا اطفاءها فانها حتى الان كانت مصدر إلهام لمدن وقرى اخرى حذت حذوها فكانت احتجاجات العيون و مقطع الحجار والقايرة و تكند و ازويرات وروصو إضافة إلى انواذيبو و انواكشوط. وهي احتجاجات برهنت على ان الشعب بدا يكتشف قوته وأن من حقه وبإمكانه ان ينزل إلى الشارع ويستعيد ملكية المبانى الحكومية إن فشلت الحكومة فى خدمته كما حصل فى فصالة او بقطع الطريق العام كما فعلت نساء روصوا او بخروج النساء فى زي الرجال كما حصل فى احياء انواكشوط الفقيرة ضد "رئيس الفقراء" او بمطاردة الولاة او الحكام كما حصل فى زويرات. تحت ضغط هذا الكابوس المهلك قرر ولد عبد العزيز ان تتوجه قافلة حزبه الشبابى الناشئ إلى مناطق الداخل وخاصة سرتها "كيفه" عاصمة العصابة واكبر مدن منظقة الشرق فى حين ان أول ما سيستفهم عنه سكان الشرق و شباب الثورة هو مصدر تمويل هذه القافلة المذكورة.
مصير علاقة "حزب العصر" و رئاسة النظام الحاكم
لا احد يستطيع التشكيك فى ان المدعو "حزب العصر" ان ولد واستتب له امر حزب الاتحاد من أجل الجمهورية أو لنقل من أجل بقاء العسكر فى السلطة ولو فى زي مدنى، جزب الاغلبية سيكون معصرة جديدة يتم فيها عصر عرق فقراء موريتانيا وضرائبها و دخلها القومي إلى جانب ما تبقى لها من اخلاق وعدالة وكرامة انسانية. ولا احد يشك كذلك فى ان نظام الجنرالات الحاكم برئاسة ولد عبد العزيز سيتخلى عن هولاء الشباب لانه بحسب تاريخه مجبول على التخلى عن من يمد له يد العون والمساندة. فقدتخلى عن ولي نعمته اعل ولد محمدفال الذى يرى البعض انه أول من فتح أمامه الطريق إلى ولد الطايع، وعن ولد الطايع الدى منحه ثقته وجعله كبير حراسه، و عن ولد الشيخ عبد الله الذى منحه رتبة جنرال دون أن يستحقها كما يستحقها جنرالات العالم باسره تعد التخرج من الجامعات العسكرية و خوض الحروب الوطينة..، و عن ولد حرمه الذى كان جسره إلى المملكة المغربية، وعن القدافي (ووزير خارجيته) بعد أن فك عنه أسر الاتحاد الافريقي وأجلسه على العرش، وعن كتيبته البرلمانية التى فجرت له الوضع تحت اقدام من رقاه وحافظ عليه كبيرا لحراسه وعن الاغلبية الرئاسية التى خاض بها صراعه مع جبهة الدفاع عن الديمقراطية الشرسة و انتخاباته الرئاسية مع الاستمرار فى إيهامها بأنه سيشركها فى الحكم بعد الاستحقاقات القادمة، وعن بعض الجنرالات التى انقلب بها على الشرعية الدستورية والبعض الاخر فى الطريق كما يتنبأ به الشارع الموريتاني ،وقلما يخطئ، فى أولهم قائد أركان جيشه وثانى رجل فى الدولة، فكيف لا يتخلى عن حزب شبابى لا حول له ولا قوة إن سلم من ثورة الشباب الموريتانى وهوأامر يستبعده أغلب المحللين الموضوعيين خاصة بعد اندلاع احتاجاجات الشباب و أصحاب المظالم و النقابات و الققراء مع اليقين من ضعف أداء النظام وعدم قدرته على تحسين الأوضاع وحقيقة عجزه عن حل المشاكل المظروحة حتى إان أراد. ,أخص من هذا وذاك بعد تاجيل انتخابات مجلس الشيوخ والحديث عن تاجيل البرلمانية و البلدية إضافة إلى فشل الوساطة بين الاطراف الايقوارية والليبية المتصارعة. |
