رد على تحفظ بعض أساتذة المعهد على قرار تحويل الجامعة الإسلامية إلى العيون
الثلاثاء, 26 أبريل 2011 18:24

أيها الأساتذة الأفاضل قرأت نص رسالة الموقرة فلفت انتباهي عنوانها "رسالة أساتذة إلى الرئيس الموريتاني" فالعنوان ذو دلالة غير الدلالة الرمزية للمرابطين المشار إليها في رسالتكم الموقرة و حين ما تتبع السطور واحدا واحدا اتضح المدلول بإضافة المعهد العالي للدراسات و البحوث الإسلامية للاسم الجامعي فتهيأت شهيتي إذ الموضوع تربية و الغاية نبيلة : تعليم أكاديمي إسلامي غير مسبوق في البلد.

 

و كلما تتبعت الجمل و الأفكار و الإيحاءات من بين السطور "تحويل الجامعة يفقدها البعد التاريخي و الحضاري و الرمزية المستمدة من دولة المرابطين المرتبطة بحيز جغرافي محدد" تراجع استعدادي لقراءة النص و انتابني شك في نسبته إلى الأساتذة و تملكني إحباط و تخوف على مستقبل الثقافة الوطنية و التعليم الأكاديمي على وجه الخصوص. فلا أجيز لنفسي وصف طليعة مثقفينا بالفكر التجزيئي و لا اتهمهم بالصدور عن منهل عقدي هدفه تعريض التعايش السلمي و بناء النسق الثقافي و الحضاري للأمة للخطر بل أتلمس العذر لهم لضيق ذات اليد و ارتفاع تكاليف الحياة و التكيف مع تفاعلات الحياة هنالك في أنواكشوط أو محاولة منهم الالتفاف على القرار احتفاء بالأطباء الأخصائيين . و كلما فكرت مليا في الدلالات و الأفكار الواردة في النص تجدد لدي الشعور بعدم صدقية نسبة الكلام إلى الأساتذة الأكادميين و أكاد أجزم أنه افتراء عليهم لولا لم تكن الرسالة موجهة إلى أعلي سلطة في البلد. و سواء صحت نسبة الكلام لهم أم لم تثبت فإن إشاعة المعلومة على نطاق واسع تستوجب من الضمير المهني و الوازع الديني و الوطني توجه المعنيين بصدور رحبة و عقول منفتحة إلى الشعب الموريتاني عامة و ولايات الشرق خاصة بالاعتذار.

 

·       تعتذرون للشعب الموريتاني لاختزالكم له في فكر  تجزيئي و وطن مقزم يتحدد في مفهوم مجرد تتحدد حدوده وفق عقيدة و مذهب الأساتذة.

 

·       تعتذرون للشعب الموريتاني لاحتكاركم دلالة المرابطين إذ أطلقت من قبل في سياقها الطبيعي على فريقنا الوطني لكرة القدم ممثلا وحيدا للجمهورية.

 

·       تعتذرون للدولة الموريتانية لاختزالكم الشعب الموريتاني في ذواتكم لدرجة جعلتكم تقدمون أنفسكم – عبر الرسالة الموجهة للسيد الرئيس – بوصفكم "المنظومة الاجتماعية و الفكرية و الاقتصادية و السياسية و الحضاريـــة و العدلية للبلد" محاولين تكييف مفهوم المرابطين وفق منظومة فكرية هدفها التنافر و التجزئة الجغرافية و الثقافية غايتها إحياء حوارات عقيمة ملأت الساحة الثقافية دون جدوى في سبعينيات القرن الماضي.

 

تعتذرون لمنطقة الشرق الموريتاني – أقول كلمتي هذه و جلدي يقشعر خجلا لئلا يصدق علي القول : لا تنه عن خلق و تأتي مثله ... – بوصفكم لها إيماء بأنها تفتقر إلى مقومات الجامعة الإسلامية.

 

و التاريخ يشهد أن الشرق الموريتاني في توزعة البلاد إلى مدارس يمثل المدرسة الفقهية بامتياز.

 

و أخيرا أجد الحرج كل الحرج في توصيف مببراتكم بعدم الموضوعية و المهنية لكني أتلمس لكم العذر مرة أخرى لأن مبررات رفضكم الحقيقية تتعارض مع رسالتكم النبيلة.

 

ولا يغيب عن أذهانكم - أعزكم الله – جواز الدلالة بالجزء على الكل (المرابطون هم الشعب الموريتاني).

 

أساتذتي الأفاضل إن رحمة الله وسعت كل شيء و الوطن يسع الجميع و نصحي لكم بقبول الآخر بصدر رحب و الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يمس أو يسئ إلى اللحمة الثقافية و الجغرافية فحدود المرابطين هي نفسها حدود الدولة الموريتانية بالمفهوم المتعارف عليه تواضعا بعيدا عن المفاهيم الضيقة و المؤدلجة

رد على تحفظ بعض أساتذة المعهد على قرار تحويل الجامعة الإسلامية إلى العيون

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox