| الطريق إلى الثورة المنشودة |
| الاثنين, 02 مايو 2011 09:24 |
|
فالجميع متفق على أن الثورة التى يطمح لها هي ثورة ضد الفساد , ضد الوضع الاقتصادي المزري , ثورة من أجل العدالة والحرية ثورة من أجل ازدهار اقتصادي ثورة من أجل دولة يتصالح فيها تاريخ هذا البلد مع حاضره ومستقبله وتتصالح فيها امكانياته مع عدد سكانه وهذه النقاط هي نقاط إلتقاء خطاب – على الاقل – معظم الأطياف السياسية والمجتمعية في البلد لذلك سنسمى التحرك من أجل تلك الأهداف بالثورة بغض النظر عن من يقوم بتحقيق تلك الأهداف وعن مكان اصطفافه السياسي . كان ذلك منطلق ضروري ومنه نأتى الى شروط لا بد من تحققها فى ذلك التحرك من أجل تحقيق تلك الأهداف : أول تلك الشروط هو أن يتصف هذا التحرك بالوطنية ونعنى بها معنين أولهما أن يكون الدافع الأساسي لهذا التحرك هو المصلحة الوطنية فحسب وليست المصالح الضيقة لأن أي انتصار تشم فيه رائحة انتصار لجهة أو قبيلة معينة هو انتصار مؤقت زائف وبالتالى هو خراب للوطن لأن الحمية القبلية والجهوية لن تترك ذاك "الانتصار" يستمر بينما اذا كان الدافع الأساسي لذلك التحرك هو المصلحة الوطنية سيستمر , ونعنى أيضا بأن يكون التحرك وطنيا الجانب الجغرافي بمعنى أن يشمل هذا التحرك معظم ان لم يكن كل المناطق ونعنلا بها أيضا أن يشمل هذا التحرك جميع فآت المجتمع فكما أننا شهدنا تحرك الطلاب والأساتذة والعمال فإننا يجب أيضا أن نشهد تحرك بقية فآت المجتمع فيجب أن يتحرك التجار ويتحرك الفنانون وكذلك يجب أن نشهد تحرك ربات الأسر وهلم جرا . الشرط الثاني : وضوح الرؤية ووجود خطة واضحة : كل علماء التنمية البشرية وخبراء التحولات السياسية والإجتماعية يؤكدون أن أي تحول وأي نهضة لا بد لها من وضع خطة واضحة تعتمد استراتيجية واقعية تأخذ بعين الإعتبار كل الإحتمالات وكذا الحوافز والمعوقات , وأن الفوضوية والعفوية لا يبنيان الدول ولا يحققان نهضة ولذا علي السلطة أن تدرك أن القرارات الارتجالية لا تبنى الدول وعلى معارضيها أن يدركوا أن القرارات الأحادية والفردية لا تنتج ثورات ويخطئ من يقول أن الثورة المصرية مثلا كانت عفوية , فهي لم تكن كذلك وانما هي نتاج لتحرك خطط له بشكل جيد من قبل شباب السادس من آذار وحركة كفاية والاخوان المسلمون ومجموعة البرادعي وغيرهم وقد استمر التحضير له عدة سنوات. . وهناك نقطة هامة يجب الاشارة إليها وهي أننا يجب ان نبتعد عن ربط المسألة بالأشخاص فأكبر خطإ رتكبناه فى نضالنا الذى أدى لإسقاط ولد الطائع هو أننا ربطنا ذلك النضال بشخص ولد الطائع فأصبح إسقاطه هدفا بحد ذاته بدل أن يكون مجرد وسيلة لنكتشف بعد ذلك أن اسقاط ولد الطائع ليس هو كل شيء , والآن علينا تجنب ربط الفساد بشخص معين فمشكلتنا ليست مع شخص عزيز ولا شخص ولد داداه ولا شخص ولد مولود أو غيرهم وانما هي مع الفساد والسياسات الخاطئة وعندما نطالب بالاصلاح نطالب به بغض النظر عن الشخص الذى يتولى السلطة المسؤولة عن ذلك الإصلاح ولو تغير ذلك الشخص يجب أن يبقى تحركنا مستمرا حتى يتحقق ذلك الهدف . الشرط الثالث : ا لمصداقية ونعنى هنا أن تتوفر المصداقية فى أشخاص وخطاب وأفعال من هم فى واجهة الدعوة لهذا الإصلاح , فمثلا سلطة تعلن الحرب على الفساد وتعين من نهبوا ثروات البلد وزراء ومتسشارين لرئيس الدولة أو سفراء للوطن لا يمكنها أن تكون مقنعة والمواطن الذى يذهب يوميا لا ستخراج ورقة مدنية عادية لا يمكنه ان يحصل عليها الا اذا قدم رشوة أو بحث عن وساطة ويخضع يوميا لابتزاز شرطي او موظف بشركة الكهرباء ويعيش حالة من غلاء الاسعار جنونية سيضع ألف إشارة استفهام حول كلام هذه السلطة عن الفساد فهناك تناقض بين خطابها وواقع يعيشه هو يوميا , كما أنه لا يمكنه أن يثق في أحزاب لم يستطع قادتها أن يطبقوا الديمقراطية فى أنفسهم ويمضى الواحد منهم عمره كله رئيس لذلك الحزب , أحزاب يعلم الشعب كيف أنها تآمرت مع الأجنبي لتجويعه أحزاب كهذه لا يمكن للشعب أن يثق فى أي تحرك تقوده ما لم تعتذر عما قامت به وطبقت الديمقراطية أولا فى نفسها , والشعب يدرك جيدا الوطني من هذه الأحزاب من غيره ويدرك جيدا من يبحث من هذه الأحزاب عن مصالحه الضيقة ممن يبحث عن المصالح الوطنية , ونقول فى هذا الصدد أننا جميعا بشر معرضون للخطأ لكن على من أخطأ أن يعتذر لشعبه ليتمكن من المساهمة فى بناء هذا الوطن الذى هو ملك لنا جميعا وسيجد شعبا مسامحا وأن لا تأخذه العزة بالإثم وعلى السلطة ان أرادت ان تثبت مصداقيتها أولا ان تقوم بإصلاح حقيقي يشهده المواطن قبل غيره , إصلاح في الإدارة و إصلاح فى البنى التحتية يجعل من العاصمة - على الأقل- تشابه بعض العواصم العالمية كما أن عليها إبعاد رموز الفساد وغيرها من الأمور التي يشاهدها المواطن ولا يحتاج لأن يقول له أحد "أنا أنجزت لكم كذا و كذا" . وفي الأخير على دعاة الإصلاح أن يعلموا أن الوطن ملك لكل الموريتانيين وأنه يسع الجميع وبحاجة للكل وأن تطابق أفكار الكل هو أمر مستحيل ويجب البحث عن نقاط مشتركة تجمع أكبر قدر ممكن وهو أمر يتطلب بعض التنازل كما أن عليهم أن يدركوا أن التشكيك فى نوايا الناس وجعل أقوالهم في قالب قبلي أو جهوي أو غير ذلك هو أمر معيق لذلك التحرك فما منا إلا له ابن عم او بن جهة فى هذا الطرف السياسي أو ذاك فإن فشلنا فى الإتفاق قبل أي تحرك فإن تحركنا سيكون محكوم عليه بالفشل مسبقا . محمدعالي الهاشمي كاتب وناشط سياسي موريتاني elhachimmi@yahoo.fr |
