أسامة والقاعدة .. الشهيد .. والمنهج الخطأ
الاثنين, 02 مايو 2011 20:01

الحسن ولد المختار

في البداية أعلم أن عاطفة اللحظة ومسار السياق والحدث يفرضان الانسياق وراءهما ، وعدم الدخول في ملاحظات واستدراكات قد لا تكون في محلها ، إلا أني أعتقد أن العاطفة قيمة مضافة وأن العقل جوهر وأساس، وبالتالي لا يجوز أن تحجب غيوم العاطفة وسيل التنديد بهذا الحدث الجلل والمصاب الأليم لفقيد الأمة اليوم جوهر النظر والعقل والتفكير، أو بعبارة أخرى العاطفة مع الشهيد .. والعقل والتفكير مع المنهج والطريق

الشهيد .. والأيادي الآثمة

صدمت كثيرا لحظة سماعى نبأ استشهاد القائد المجاهد الشيخ أسامة بن لادن الذي عرفته الأمة الرجل المخلص في مبادئه .. الكريم في عطائه وبذله .. الزاهد في الدنيا ومفاتنها أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا ، لحظة اختلط فيها الحزن والأسى جراء فقدان مجاهد كبير من مجاهدي هذه الأمة مع الدعاء والرجاء له بالقبول عند رب العالمين

 ومما هو معلوم وحاضر في الذهنية التاريخية لعموم الأمة والعقلية الحاضرة للكثير من المسلمين أن الشيخ الشهيد بذل نفسه وماله في سبيل الحق والدفاع عن حياض هذه الأمة ، وأنه باع نفسه رخيصة في سبيل ما يؤمن به من مبادئ وما يستند إليه من أفكار ورؤى ، وأنه ترك الدنيا وراء ظهره حاملا روحه بين كفيه مخلصا في ذلك إن شاء الله ، يكون استشهاده على يد الأمريكيين المتجبرين المتكبرين نهاية سعيدة طالما تمناها هو وجعلها أغلى ما يتمنى ، رغم ما فيها من استهتار بمشاعر الأمة واستهداف لكرامتها وانتهاك لسيادتها وهيبتها ، ومع ما ستنتجه ـ طبعا ـ من الاستنكار والتنديد وزيادة التعاطف مع كل من اغتالته تلك الأيدي الآثمة ، سيما إذا كان من أمثال وقامات الشيخ الشهيد

الشهيد .. و" قاعدته " الفكرية

لطالما ارتبط اسم الشهيد باسم " القاعدة " باعتباره قائد العمليات .. وواضع الأسس والاستراتيجيات التى تحكم وتوجه التنظيم أو الظاهرة على الأصح ، مع غيره من قادة هذا الفكر ومنظريه، إلا أن أسامة كان الرمز الذي تأوي إليه كل تلك القلوب من مختلف الأجناس ومن مختلف الأعراق رغم اختلاف الساحات وبعد المسافات وانعدام التواصل

والقاعدة في عرف الفقهاء " حكم أغلبي يندرج تحته كل مماثل " و" القاعدة " في العرف السياسي والإعلامي " ظاهرة أو لافتة يدخل تحتها كل من آمن وأراد " فكانت عنوانا لأحداث ثارت جدلا كبيرا في أوساط الأمة، ولاقت استنكارا واسعا في أوساط العلماء وعامة المسلمين، من هنا كان لزاما علي ـ من وجهة نظري ـ أن أفصل بين استشهاد الشيخ والموقف منه ، وبين منهج التنظيم وفكره ، رغم ما في ذلك من صعوبة الفصل بين الشخص ومعتقداته ، أو بينه وبين ممارسات آخرين ينتهجون نفس المنهج ويسلكون نفس الطريق

شهادة الشيخ محسومة بكل المقاييس الشرعية والعملية ، فالرجل استشهد في معركة اتضحت فيها الأطراف وانكشفت فيها الوجوه ، استشهد دفاعا عن نفسه وعرضه وأهله ، وكل هذه المؤشرات والمعطيات تثبت ذلك شرعا وواقعا ، مع ما كان عليه طيلة حياته الجهادية من ترقب ورباط في سبيل الله ، وما كان يحدثه من غيظ وإرهاب لأعداء الله ، مع بعده ـ على الأقل من حيث المباشرة والتنفيذ ـ عن تلك الأحداث المختلفة التى تنسب لأتباعه هنا وهناك ، وهذا هو مكمن الفصل بينهما من وجهة نظري

فالأحداث المتنوعة .. والتفجيرات المتعددة التى طالت مختلف الدول والأقطار الإسلامية ـ رغم إدانتها واستنكارها ـ كانت تندرج في الحقيقة في سياق الظاهرة ، وتدخل في إطار السياق الفكري العام ، رغم أنها لا تزال أمامها الكثير من علامات الاستفهام سواء من حيث التوقيت والسياق ،أم من حيث الجهات المنفذة ، وما تلك الملفات التى بدأت تتكشف شيئا فشيئا بعد الثورات في مصر وتونس وغيرهما إلا مؤشر على ذلك ، وبالتالي لا يكون تحميلها لشخص الشهيد بشكل مباشر مفهوما أو مستساغا ، خاصة ونحن نتحدث عنه في سياق الشهادة والانتقال من هذه الدنيا ، لا في مقام التقويم لمنهج القاعدة وفكرها.

وخلاصة القول بأن الخطب عظيم وأن الحادثة خطيرة ، وأن الشيخ ـ بإذن الله ـ من زمرة الشهداء الخالدين ، وأن تفاعلنا مع الحدث لا يعني الانسياق وراء العواطف الجياشة والمشاعر المتدفقة ، فقيمة العقل توجد في مثل هذه اللحظات ، والتوازن فيها صعب أو مستحيل ،مما يستلزم الوقوف وتجاوز الصدمة ، والبحث عن كل ما من شأنه أن يوحد كلمة الأمة وينسق جهودها خدمة للإسلام الحق والمنهج المستقيم ووقوفا أمام هجمة الأعداء

وختاما أقول رحم الله الشيخ الشهيد وأسكنه فسيح جنانه وتقبله عنده في الشهداء والصالحين وحسن ألئك رفيقا..

أسامة والقاعدة .. الشهيد .. والمنهج الخطأ

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox