التغيير بين الحقيقة والوهم
الاثنين, 09 مايو 2011 10:37

جميل أن تتردد عبارات التغيير وتمتلئ بها  الحناجر والأفواه  لقدرتها الفائقة  على تخدير العقول وقشعريرة الجلود وفتح الشهية وإظهار قائلها مظهر البطل المجدد والمنقذ لشعب مهيض الجناح عانى الذل والهوان وعاش أزمة متعددة الأوجه  بداوة مستحكمة وشعب لم يعرف إلى الحضارة طريقا ولا يكترث بما تعنيه الدولة وما يتطلبه قيامها من جهة وأنظمة متوالية تلاعبت بالمصالح ومارست الظلم في أبشع صوره وأكثرها إيغالا في التحقير والاستهتار من جهة أخرى

ومن رحم تلك الأنظمة المتهالكة خرج رئيس الفقراء ليقوم بأعمال جليلة خدمة للوطن وليكفر عن ذنوبه السابقة وانتمائه لتلك الحقب المظلمة ويختطف الأضواء ويسرق نار الآلهة ويقوم بنفس تضحيات هرقل كما تروي  الأسطورة الإغريقية  فحمل شعار التغيير وأعطى وعودا بإرساء تغيير حقيقي يمس كل النواحي يقضي على الفقر والجهل والمرض ويقرب السلطة من المواطن ويحارب الفساد  و...و..و.. فبهر العقول وسحر الأعين وأشعل حماسا منقطع النظير في نفوس البائسين فهللوا واستبشروا خيرا بمقدمه وظنوا أن السماء ستمطر ذهبا .

لكن هيهات لقد انكشف الزيف وسقط القناع وتلاشى الأمل ليستفيق الفقراء على واقع مر وحقيقة مخيبة للآمال وأدركوا أن التغيير الذي وعدوا به لم يكن سوى أكذوبة تبريرية وجمع المتناقضات وإغلاق كل طرق الهروب وتكريس ثقافة الاستبداد والفردية والتسلط والالتفاف على الشرعية .

لقد ابتعد الرجل رويدا  رويدا  عن اليوتوبيا –المدينة الفاضلة – التي وعد بها وسلك طريقا مغايرا وظهرت حقيقة بسيطة مفادها أن فاقد الشيء لا يعطيه والسفينة لا تمش على اليبس  فالخلل في القبطان والطبيب عليل و غير قادر على التخلص من أكثر المتزلفين ضراوة ودهاء ومرتزقة برعت في المراوغة والتغطرس وترفض كل تغيير يمس مصالحها ويخرج المجتمع  من القمقم الذي وضعته فيه  أضف  إلى ذلك خططا وبرامج مرتجلة وسياسات عبثية .وصدق فيه القائل:

أعطيت ملكا فلم تحسن سياسته         كذاك من لا يسوس الملك يخلعه

إن التغيير ليس إمكانا ذهنيا أو شعارا للتباهي ولا عبارات رنانة يصدح بها كل من سولت له نفسه قلب ظهر المجن وقهر الإرادات كما ليس  فعلا سحريا يستطيع به شخص بين عشية أوضحاها تغيير واقع عفن بممارسات السرقة والنهب والتموقع حيث تكون المصلحة وتستدر الضروع .

إنه  فعل حقيقي ينبثق من الوعي من العمق والصميم من المعانات  والرفض ومعايشة الواقع والقدرة على التحدي والاستعداد للمواجهة ولأسوإ الاحتمالات  وبعد توفر شروط موضوعية وتهيئة أرضية صالحة بأدوات حقيقية مستعدة وقابلة للاستمرار وعلى أيدي رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه يحملون المسؤولية  على أكتافهم ولا يلقونها وراء ظهورهم وينطبق عليهم ما كتب المأمون في اختيار وزيره ( إني التمست لأموري رجلا جامعا لخصال الخير ذا عفة واستقامة قد هذبته الآداب والحكمة والتجارب إن ائتمنته على الأسرار كتمها وإن قلدته مهمات الأمور نهض بها تكفيه اللحظة وتغنيه اللمحة له هيئة الأمراء وتواضع العلماء إن أحسنت إليه شكر وإن اختبرته بالإساءة صبر) .

وبذالك نضع الوطن على جادة الطريق ونجنبه مخاطر الانزلاق إلى المجهول  ونرسم معالم تغيير حقيقي وفعال.

وهل ينبت الخطي إلا وشيجه      وتغرس إلا في  مرا بعها النخل ؟؟.

      أ. محمد محمود ولد ابريهمات

    

 

 التغيير بين الحقيقة والوهم

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox