| الجنرالات والشباب |
| الاثنين, 09 مايو 2011 12:07 |
|
تناولت وسائل الإعلام على نطاق واسع لقاء الجنرال محمد ولد مكت بعض القيادات في نقابات الصحة محاولة منه امتصاص غضبهم المبرر لانتزاع حقوقهم المشروعة.. هذا اللقاء يثير مجموعة من التساؤلات لدىواحد منا. أين وزارة الصحة؟ هل من صلاحيات الجنرال المكلف بالاستخبارات الخارجية التدخل في شؤون النقابات؟ على ماذا يراهن الجنرال مكت على الوعود التي يقطعها على قطاع لا يسيره؟ ولا وصاية له عليه؟.. أم أنه ببساطة جزء من النظام السياسي ويعمل على امتصاص أي غضب قد يفاقم الأزمة في عصر الثورات العربية ؟ لقد التقى مدير الأمن الوطني الجنرال ولد الهدايي هو الآخر قياديين في النقابات الطلابية إثر أحداث الجامعة في الرابع من الشهر الجاري، تماما كما تفاوض مسؤول المخابرات الخارجية مع قيادات في نقابات الصحة. هذه المفاوضات تأتي في وقت التقت فيه قيادات عسكرية عددا من "زعامات" الحركة الاحتجاجية في محاولة من "الحزب العسكري" أو قيادة أركان الجيش عفوا أقصد "المجلس الأعلى للدولة" لاحتواء حالة الاحتقان التي تمتد بين الأزمة الإقتصادية والأمنية، والإنسداد السياسي وحالة الارتباك في تأجيل انتخابات تجديد مجلس الشيوخ إضافة إلى الارتجال في قرار الاحصاء ذي الطابع الانتخابي، وكل الاشكالات الدائرة حوله.وما تعيشه الأغلبية "شبه" الحاكمة من تصدع بين أحزاب تعلق عضويتها ،وأخرى تتفاوض مع منسقية قوى المعارضة للوقوف في وجه النظام، نظام بدأت قيادته تتلمس نفسا جديد يقال إنه "شباب" الأغلبية الساقط على " المخضرمين السياسيين" الذين تعهد ولد عبد العزيز يوما بإحالتهم إلى التقاعد. خبر آخر لا يقل أهمية عن دور الجيش في "الحديقة" السياسية إنه تعيين السيد اسلمو ولد لوليد أحد الوجوه البارزة في حركة الاحتجاج في "ساحة أبلوكات" مديرا إداريا وماليا للوكالة الوطنة لدعم ودمج اللاجئين. ويمكن تناول هذه الموضوع من جهتين: أولا ما هي خلفيات هذا التعيين؟ ولماذا قبل به السيد اسلمو؟ وما هي انعكاسات تهاوي قيادات حركة الاحتجاج على مشروعية "الثورة الموريتانية" ومسارها ؟ ثانيا: أين وصل ملف "المبعدين، اللاجئين، العائدين"؟ وهل تعيين هذا الشاب "التقدمي،المناضل" فرصة "أمل"في تحسين ظروف العائدين الموريتانيين من جمهوريتي السنغال ومالي؟ لا شك أن هذا التعيين مهما كانت دوافعه. ولنقل إن توقيته محض "صدفة" لا يمكن إفراغ أهدافه ومحتواه من رسالة ذات دلالتين، أولاهما استمالة قيادات الحركة الاحتجاجية بالضغوط والإغراءات بين التعيينات والإعتقالات. والثانية هي الإساءة للحركة الشبابية وتشويه وجهها الناصع.ومع ذلك فموقف المدير الإداري والمالي "الجديد" للوكالة يؤكد أن ينفي لحد بعيد صحة هذا الاستنباط البسيط من هذا التعيين بالغ الدالة، خصوصا وأن منابر إعلامية محسوبة على النظام أظهرت امتعاضها من هذا التعيين وقال موقع موريتانيد في تعقيب على هذا الخبر "ويعتبر ولد لوليد من أبرز الشخصيات المنتمية إلى منسقية ما يعرف بشباب 25 فبراير وهو ما ولد استياء لدى الشباب الداعم لرئيس الجمهورية والذي يعتبر نفسه الأحق بالتعيينات من غيره." و يعكس هذا التعيين إن صح التكهن القائل باستقطاب قيادات حركة الاحتجاج الشبابية دور السلطة في محاولة وأد الحركة المطلبية، والحد من قوة الشارع في تحقيق مطالب الإصلاح والتغيير. شبابية كانت أو شعبية. بخصوص ملف "المبعدين " فإنه يعيش تأزما من شقين الأول هو الظروف الصعبة التي يعيشها العائدون في مراكز الإيواء فيما يتعلق بالبنى التحتية وخصوصا حالتي التعليم والصحة، وتأخر الحصول على الوثائق المدنية، واستراد الممتكات العقارية. الشق الثاني يتعلق بتصريح مثير للجدل يعود لوزير الداخلية الحالي السيد محمد ولد بيليل الذي نفى وجود "مبعدين في جمهورية مالي الشقيقة وهو أمر مخالف للحقيقة ، يجعل تعاطي السلطة لهذا الملف مثيرا للريبة - وقد تناولنا الموضوع في حينه –تحت عنوان "ليسقط وزير الداخلية أبيليل شارون، يمكن العودة إليه عبر الشبكة العنكبوتية. وفي الأخير نأمل أن يسهم تعيين اسلمو ولد لوليد في التحسين من ظروف الإخوة العائدين.وأن يدعم حسن تسيير "الوكالة" التي ظلت لحد هذه الساعة تعاني من سوء التسيير وضعف الأداء. إن المهمة التاريخية لهذه الوكالة قد تشكل حافزا لدى المدير الإداري والمالي الجديد للتحسين من خدماتها بما ينعكس على ظروف المبعدين.هذا إن إن لم يكن هذا المنصب "فخا" لوجه من وجوه النضال ، يتهم بعد حين بالفساد وسوء التسيير. إمعانا من النظام في الإساءة لكل ما له صلة بالإصلاح والنضال.لأن "حزب العسكر"يعتمد الحس الأمني،والإنتقام من القوى المدنية لتبقى الجحة قائمة دوما في ولوج الثكنة للحقديقة السياسية. فالمسؤولية مضاعفة أخي إسلمو...حظا موفقا جبريل جالو نواكشوط/09/05/2011 |
