ماذا تريد –أيها المدرس؟
الاثنين, 09 مايو 2011 13:30

محمدن ولد سيد الفاضل 

حجج واهية تلك التي يرددها البعض لثني المدرس عن المشاركة في التحركات الهادفة إلى إسماع صوته والاستجابة لمطالبه..إن بقي له صوت يسمع أو حقوق غير مستباحة!!

قد يكون ظرف الثورات غير مناسب لدى بعض المسكونين بالهم السياسي والذين لايرون انه بالإمكان أفضل مما هو كائن، لكن حسابات مدرس مطحون في زمن الغلاء والرمادة قد لا تتحمل التأجيل أو المساومة..

ولنلق نظرة على ما بقي لدى المدرس ليتباكى عليه بعد ما ضيعت رسالته ، وأهدرت حقوقه كموظف  وتم ازدراء إنسانيته واحتقار آدميته..ماذا يريد المدرس أكثر من تمييع مهنته وازدراء رسالته ووظيفته وفتحها أمام كل من هب ودب حتى ضاقت بمسميات العقدويين وعمال الدعم والمكلفين بالتدريس ..الخ لتكون الحصيلة مزيدا من ضياع الرسالة التربوية والكثير من ضرب وحدة مدرسي التعليم الثانوي ومنعهم من الانتظام في أسلاك وظيفية ومهنية كغيرهم من قطاعات الدولة..

ما ذا يريد أكثر من اجواء إحباط ويأس تكتنف حياته وتحيط به كإحاطة السور بالمعصم والتي من مفرداتها :فصول مكتظة وتجهيزات مفقودة ومستويات دراسية تحت الصفر وارتباك في المناهج والمقاربات التعليمية وتضارب في الخطط والغايات ..وارتهان لوسيلتي السبورة والطبشور والتي أصبحت من الماضي في عصر الحاسوب والانترنت والتعليم المفتوح !!

ماذا تريد أيها المدرس اكثر من راتب هزيل وعلاوات زهيدة وحق مهدر في سكن لائق وخدمات نقل وعلاج وتقاعد مجزية..لا يجري الحديث عن الترشيد والتسيير المعلقن لموارد الدولة إلا إذا تعلق الأمر براتبك الزهيد وحقوق تأمينك المهدرة،  عندها تثور ثائرة الرافضين :ومن أين لموارد الدولة الشحيحة ان توفر الرواتب والأجور لآلاف المدرسين لكن في المقابل لا احد يعترض على إقرار علاوات ولو بالملايين لبضع موظفين من ذوي الرتب العالية أو النياشين المنيفة!!وكما أريد لمصاريف نقلك ان لا تزيد عن 4000اوقية كحد اعلى ولتعويض سكنك ان يكون في حدود 20000أوقية في المتوسط وهو مبلغ لا يكفي لتأجير أكواخ في أحد احياء الصفيح أريد لراتبك الزهيد ان يؤمن قوت يومك وأن يظل صامدا في زمن ترتفع فيه الاسعار بمتتالية هندسية !!

وليتهم إذ ضنو في احتساب راتبك فعلوا الشيء نفسه في حساب مقتطعاته من ضريبة الدخل ومخصصات صندوق التامين المرضي ومعاش التقاعد!!

أليس من المفارقة أن تكون مقتطعات التامين الصحي أكثر من علاوة نقل الموظف إلى عمله وهي مصاريف يومية لا تقبل المساومة ولا أنصاف الحلول أما العلاج فظرفي ومؤقت . ولا يستوي الظرفي والضروري إلا عند احتساب حقوقك أيها المدرس وتحديد راتبك.

ألم يشفعك لك أيها المدرس المطحون –إن لم تشفع لك مهنتك -أنك أكثر دافعي الضرائب التزاما على غرار غيرك من موظفي الدولة حتى تفجع في راتبك ويضيق عليك في رزقك ، ويتنادى القوم لإفقارك وإهانتك رغم شرف رسالتك ونبل مهنتك.

لا يطمح المدرس سوى إلى إنصافه في حساب الراتب ومشمولاته والتي هي أقرب تجسيد لظلمه وانتهاك حقوقه -وكما اعتمدت النسبة المئوية كوحدة لاقتطاع مخصصات الضريبة والتأمين الصحي أن تعتمد كذلك في تحديد الراتب انطلاقا من واقع السوق وتقلبات أسعار المواد الاستهلاكية وغلاء فواتير الماء والكهرباء ومصاريف السكن والنقل والعلاج.

ووفق مبدأ اقتطاع ضريبة الدخل ومصروفات المرض والتقاعد يكون تقدير حق المدرس في راتب مجز وعيش كريم ، فدافع الضرائب الملتزم والصحيح المعافى الذي يسدي لوطنه خدمة مهما افترضنا ضئالتها أولى بالإنصاف والاعتبار من دافع ضرائب مراوغ ومن مريض مقعد ،إن لم تكن هناك نية ليكون أغلب موظفي الدولة من المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة.

لا يريد المدرس اكثر من أن يسمع صوته ويحظى بالتمثيل في مجالس الادارة ولدى نقاش القرارات المرتبطة بمصيره وان يكون هناك من يدافع عن مصالحه عبر تمثيل نقابي نزيه وشفاف وهو ما يرفضه الشريك الاجتماعي حتى الآن، ويمعن في وصمه بتهم التخوين والتصعيد!

وبكلمة واحدة لا يريد المدرس أكثر من حقه كصاحب رسالة نبيلة ، ومن حقه كموظف ، وقبل ذلك حقه في العيش الكريم في وطنه كأي إنسان على المعمورة.! 

ماذا تريد –أيها المدرس؟

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox