| جسر الثقة بين الحاكم والمحكوم |
| الأربعاء, 11 مايو 2011 15:19 |
|
والبطانة الصالحة من شخصيات مثالية لها أياد بيضا وروح وطنية وأخلاق إنسانية وموانع وصفاء ديني ومعتقد عقدي يترفع بها عن رذائل الأمور ويعرج بها إلى رضا الخالق قبل المخلوق ,وترضى باليسير ولا تميل إلى جمع الكثير لأنها متيقنة بيوم الرحيل والوقوف بين يدي المليك القدير والحساب على الحقير والنقير ولأنها علمت ما عند الله فزهدت في ما سواه ورأت الدنيا وسرعة تحولها وزوالها وتقلب أحوالها فلم تركن إليها ولم ترتع في بساتين الغرور والغي والسفور ,فهي ليس لسلطان الدنيا عليها من سلطان لأنها كسرت كل الأصنام والأوثان . ولاشك ستزجر أي رئيس أو مليك أو أمير على الحق زجرا وتقوم اعوجاجه وتضيء طريقه بنور الله وهدي نبيه ولو أرتمي في أحضانها لعبرت بيه إلى بر الأمان وكانت له آية وبرهان وأمنا وبردا وسلام . ولكنه لو بدل الآية الكونية والقرآنية وركن إلى الأرض ومال وانحرف عن الوحي وتقرب ودنى من المطبلين والمزمرين والمتمصلحين ومالوا به رويدا رويدا نحو شاطئ الغفلة والنسيان واستعانوا عليه بأعوان من الإنس والجان وركبوا في سفينة الكذب والبهتان وعاثوا في الأرض خرابا وفسادا ونهبوا وبطشوا بطش من لا يخاف عقابا ولا عتابا وجعلوا بينه وبين شعبيه سورا وحجابا وأغلقوا الأبواب والنوافذ وأصموا الأذان وأعموا العيون وأطفئوا الأنوار وقطعوا السبيل في وجه كل مصلح وأعيوه كل حيلة . جرت الرياح وقتها بما لا تشته السفن وضاقت الأرض بما رحبت وبلغت القلوب الحناجر وهاجت الشعوب فهي لا تبقي ولا تذر وتكسرت الجسور وعلت الأمواج والتطمت, حينها لو ألفيت كل تميمة لم تنفعي ولو تنازلت ألف تنازل وناديت كل منادي لم تسمعي ولو خوفت ورهبت ومنيت ورغبت وأستعطفت وأنكسرت وتحسرت وندمت وشتمت المبطلين والامرجفين وتعهدت بالضرب علي أ يد الظالمين فلم ولن يسمعك أهل الأرض أجمعين وعن السماء قد كنت من الغافلين وعن أمتك وشعبك قد كنت من الغائبين وقد خرجت علي ملة الأولين والآخرين و سلطت سيف الظلم والجور علي رقاب المستضعفين ولم ترحمهم يوما وكانوا عندك أصغر الصاغرين. فكيف تطلب منهم من لم تعطي وإن أعطوك ما لم تستحق فكيف يصدقوك وقد عهدوا منك الكذب والخيانة وهل يضحك على العاقل مرتين؟ لا وألف لا ليس لمن مثلك عهد ولا ولاء . أيها الأحمق ترجل حافي القدمين وأخرج من التاريخ بخفي حنين وعلى رأسك تاج اللؤم والعار والتحسر والانكسار مادام ليل يعقبه نهار.
محمد ولد حوه |
