الإعتناء بالأحياء أولى من نبش الأموات
الخميس, 02 يونيو 2011 08:14

 

بقلم : أحمد محمدن اسحاق

عجيب أمرك" يابلدي "كلما تطلعت إلى السماء إذابك ترجع منتكسا إلى الوراء,ماذا حدى بك؟هل أنت على بينة من أمرك؟أم أنك تتخبط في دنيا التيه لاتدري إلى أين تسير؟ !.

بعد كل هذه الفرص التي أتيحت لهذاالبلدالكريم،إذابه يفقدها ويخيب آمال الجميع !, وبعد أن ظن غالبية هذا الشعب المسالم,الطيب,أن عهد التخبط قد ولى إذاهابه يفاجأ في كل يوم بجديدة تصطك منها المسامع وتشيب منها المراضع !,هل إن لعنة التاريخ حلت بك؟,أم أنك لم توفق بعد؟,أم أن القوس ليست في يد باريها؟,أم أن صاحب المشعل قد ضل الطريق؟أم أنه فقدها أصلا,وهي ترقب من يتناولها ويسيربها في الطريق الصحيح؟,كل تلك الأسئلة تحتاج بإلحاح إلى من يجيب عنها.

إن المتأمل في وضع "بلدي"يجده في حالة لايحسد عليها,ذلك أنه عندما أتيحت له الفرصة للتغيير سرعان ماخدع بوعود براقة , لم يدر حينها أن فاقد الشيء لايعطيه, وأن الفاسدلايقتدى به,وأن الدجل لاينطلي إلا على المسحورين !,حينها بُهت غالبية الشعب ,ظنا منه أن الوعد لايخلف ,وأن من قطع على نفسه شيئا لايمكن إلا أن ينجزه ,حتى ولو كانت الآليات غير متاحة ,والوسائل متعطلة, فبينما هو يرقب النتائج إذابه يفاجأ بخلاف ذلك !,غلاء في الأسعار,تدني في الرواتب والأجور,تعطل في النقل والسكن لدى الموظفين ,بط ء في تنفيذ المشاريع حتى والتي كان قد بدئ العمل فيها من قبل,تسيب في التعليم,وتدن في المستويات,رفع لسن التدريس في الجامعة إلى سن الخامسة والأربعين(45),حتى يهن العظم ويشتعل الرأس شيبا,وتكثر الهموم فيرتفع هم التدريس خصوصا لدى من وصل إلى هذه السن,بدل أن يستفاد من شرخ شباب الدكاترة الذين مازالوا في سن البذل والعطاء ولم تكثر الهموم لديهم- بحكم السن- هذا بالإضافة إلى وجود عباقرة أكفاء من بينهم قد تصلح بهم العملية التربوية الجامعية والتي تئن تحت وطأة الإهمال والتسيب,أضف إلى ذلك قطع منح الطلاب في الخارج وتقليصها ووضع شروط تعجيزية للمنحة حتى لايستفيد منها إلا النزر القليل ,ويترك الباقون بلا مأوى في الغربة , يكابدون كدرها وصعوبتها وكأنه لامعيل لهم,وليست هناك جهة مسؤولة عنهم مما اضطر بالأجنبي الذي يحتضنهم إلى أن يسأل من أين أنتم؟ فيجيبون من بلد المنسية !!!.

ثم وصل بنا الحال إلى استهداف قلاع الإشعاع العلمي – ومن جهل شيئا عاداه - واستفزاز أساتذتها وطلابها ,بل وقلعها من جذورها ورميها في الأعماق دون دراسة وتريث,لاأن الذهاب بهالاينبغي,بل يجوز لكن بطرق مدروسة ناجعة يستفيد منها الجميع لا البعض,والكل سواء في النتيجة والسواد في العين لايمكن أن ينفصل عن بياضها فالجميع يؤدي دوره ,وحتى لاتكون هذه الخطوة كلمة حق أريد بها باطل !,ثم مانلبث أن نصل إلى نبش الأموات !,خطوة مفاجئة للمتأمل في وضع البلاد بشكل دقيق خال من الضغوط , ذلك أن الذي تتراكم عليه الهموم لايسعى في زيادتها بل إلى تخفيفها حتى يزيلها ,لاأن يرجع إلى الوراء ليشغل الأموات زيادة على شغل الأحياء,ومن المفاجئ أن يأتي من يعتبر ذلك تكريما ,وقد نص على كراهته في المختصر,بل ولماذا لايدعو هذا إلى تكريم الأحياء؟وقد علم أن الأموات قدأفضوا إلى ماعملوا, ثم إن النبش يضر بالأحياء ويثقل عليهم؟فضرورة يكدر على الأموات ويشق عليهم ,ونحن نعلم أن الميت يتأذى مما يتأذى منه الحي,وتلك ثقافة معروفة لدى مجتمعنا, وهو الذي لايمكن أن يُتخطى فيه القبر تكريما له ولطفابه ,فكيف ينبشه ؟ هذا زيادة على ماتثيره هذه الخطوة من حساسيات نحن في غنى عنها خصوصا في مثل هذا الوضع,ونحن لدينامايشغلنا مماهوأولى بناأن نتجه إليه لاأن نتجه عكس التيار !فليتأمل المتأمل ذلك.

أما على المستوى الخارجي فقد بكينا على الأطلال بكاءا ليس في محله, مما جعل الناظر الحاذق في أمر" بلدي" يستغرب !, فكيف يهتم البعيد بمن تخلى عنه القريب؟ أليس شعبه أدرى به ؟أم أن البعيد أدرى بالوضع من القريب ؟,وخصوصاإذاكان المبكى عليه لايستحق قطرة دمع مازال يورث في زمنه التاج !,فكيف وقد تساقطت التيجان شذرَ مذر !,ثم نبقى ننتقل من "مومياء "إلى أخرى لم تجد نفعا في سرائها فكيف بها وهي في ضرائها,كل ذلك يجعل الناظر الحاذق يتعجب قائلا: أليس الإعتناء بالأحياء أولى من نبش الأموات ؟.

الإعتناء بالأحياء أولى من نبش الأموات

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox