| حتى لا يكون تحركنا لعب " أغراس" |
| الجمعة, 03 يونيو 2011 19:24 |
|
مضى على تأسيس بلادنا أكثر من نصف قرن ومازالت كأنها تأسست صبيحة اليوم – اللهم الا انتشار الأوساخ - مما جعل الغالبية تقتنع أننا بحاجة الى ثورة شاملة تنتشل البلاد من هذه الوضعية المزرية و قد تطرقت فى مقالى السابق " الطريق إلى الثورة المنشودة" إلى العوامل التي نرى أنها كفيلة بالرسوء بسفينة الوطن الى بر الأمان , واليوم نركز على الدينامو المحرك لتلك الثورة أي الشباب . حين سؤل جمال بن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك عن رأيه فيما يعرف بشباب الفيس بوك الذين يدعون إلى الإصلاح والتظاهر التفت مستهزءا وقال ان هذا سؤال سخيف لا يستحق الرد لأن تلك الدعوة مجرد " لعب اعيال" أو "لعب أغراس " باللهجة الوطنية لكن لا شك أنه اليوم يدرك أن ذلك اللعب كان "ثقيلا" وقبل حوالي أسبوعين من انطلاق الثورة التونسية قلت في تصريح للجزيرة في رد على سؤال وجه إلي عن دور الشباب في صناعة مستقبل وطنه قلت " أن الشباب في الماضي كان وقود كل حراك في الوطن لكنه لم يكن له دور في اتخاذ القرار بل كان جهده يذهب لمصالح ضيقة وهو أمر لم يعد مقبولا فلو استغل ذلك الجهد لمصلحة الوطن لسكتنا ولما تكلمنا ولكنه يستغل لأغراض شخصية من قبل بعض السياسيين" وهذا ربما ما سبب فتورا لبعض الشباب اليوم خشية أن يذهب جهدهم لصالح آخرين ولا يذهب لمصلحة الوطن , وليحقق تحركنا هذا هدفه -لأنه اذا فشل سيكون انقطاع آخر خيط أمل لدي الشعب لأن الشباب هو ما بقي من الأمل - وحتى لا يكون تحركنا مجرد "لعب أغراس" فإنه لا بد لنا من وقفة مراجعة ومحاسبة حتى لا نكون كمن يريد إصلاح عجلة السيارة وهي تسير – كما يقول أحد الشباب – وتتضمن تلك الوقفة أولا تحديد هدف واضح وشامل لجميع المطالب يجمع ولا يفرق , كما تتضمن آلية للعمل (وسائل ونظام). أولى تلك الأمور التى تجب مناقشتها هو هدف واضح ومحدد لهذا الحراك , فالمتابع لهذا الحراك إما على أرض الواقع أو فى ساحة العالم الافتراضي يلاحظ أن هناك خلط وغموض في الهدف وهو ما تسبب في خلافات بين الشباب وتقاعس البعض وبطئ في مسار هذه الحركة , وهناك هدفان رئيسيان لكنهما متناقضان بعض الشيء ويختلفان في الأهداف المرحلية والوسائل وللحفاظ على هذا الحراك لا بد من الإتفاق على أحدها ولو بصورة مؤقتة بمعني أن نحدد أحدهما لمرحلة معينة على أن نحدد الهدف الثاني لمرحلة ثانية. الهدف الأول : هو إصلاح النظام , والمقصود هنا هو إصلاح حقيقي وليس مجرد شعارات , إصلاح ينعكس سريعا على أرض الواقع , يعنكس على التوظيف فيحد من البطالة ويأخذ الشباب فيه حقهم , اصلاح يلاحظ على البنى التحتيتة فتصبح لنا مدينة واحدة - على الأقل- تشبه المدن العالمية , إصلاح يلاحظه المواطن عندما يراجع إحدى الإدارات العمومية , إصلاح يسخر ثروات البلد الهائلة , و نقصد بالإصلاح هنا إصلاح النظام الذي يدار به البلد كما نقصد به إصلاح السلطة التى تسير البلاد من خلال ذلك النظام , بمعنى أن نصلح طريقة تسيير البلد كما نقصد به أيضا إصلاح الأشخاص الذين يقومون بذلك التسيير , فالشعب مل وعود جوفاء وكلام معسول لا يتبعه فعل ملموس , والشعب أدرى بالواقع ولا يمكن أن يكذب عليه أحد ولم يعد بإمكانه السكوت ولا أن يرضى بالقليل خصوصا ونحن نعيش أجواء الربيع العربي . الهدف الثاني : هو اسقاط النظام بدعوى أنه امتداد لأنظمة سابقة ويريدون من خلال ذلك استنساخ التجربة التونسية والمصرية وربما الليبية أو اليمنية . وبما أننى لست مرشح انتخابات أرغب في أصوات الناس وأسعى لما يرضيهم ولست فنانا بلا هدف – هناك فنانون أصحاب أهداف ولا ينطبق عليهم هذا المثل – يقدم ما يطلبه المشاهدون مهما كان وإنما مواطن يؤرقه حال وطنه ويطمع لغد أفضل فإنى سأقول رأيي في هذا الموضوع بكل صراحة وقد لمست أن كثيرا من الشباب يوافقنى عليه . في الساحتين الواقعية والافتراضية تميل غالبية الشباب الوطني إلى الهدف الأول ولا يستبعدون اللجوء إلى الخيار الثاني في حالة ما إذا تأكدوا من إستحالة الأول , أما القفز الى الثاني مباشرة فهو غير مقنع لأن اسقاط ولد عبد العزيز لا ينبغي أن يكون هدفا بحد ذاته لأن ذلك يعطى طابعا شخصيا لهذا الحراك وبالتالي قبلي أو جهوي وذاك أمر سيكون كارثي على مستقبل الوطن حتى لو أدى لإسقاط هذه السلطة برآسة ولد عبد العزيز , فهو رئيس منتخب بأكثر من نصف المواطنين في انتخابات وصفها المراقبون بالنزيهة وقد رضت به الطبقة السياسية منافسا لمن يخالفه فيما يعرف باتفاق دكار بعد مرحلة نضال كان شعارها ابعاد العسكر عن السلطة وبالتالي فالقول بأن المطالبة باسقاطه تدخل فى اطار ابعاد العسكر عن السلطة غير واردة لأن طبقتنا السياسة كانت قد رضت به في لحظة لم يكن قد مضى على خلعه البزة العسكرية نصف سنة , آ الآن وبعد سنين من خلع تلك البزة نرفض ؟!! أظن أننا اذا لم نحترم اتفاقياتنا ولم نحترم مبادئ الديمقراطية لا يحق لنا أن نطالب بها ولا أن نتكلم باسم الشعب وبالتالي أي تحرك للمطالبة باسقاطه قبل المطالبة والضغط من أجل الإصلاح يعطي طابعا شخصيا للموضوع وهو ما لا يصب في مصلحة الوطن . فالثورة التى نطالب بها هي ثورة على الظلم ثورة على الفساد ثورة من أجل العدالة والحرية والكرامة ثورة من أجل الديمقراطية والمساواة والإنصاف ثورة مبادئ لا ثورة أشخاص ولكي نكون مقنعين عندما نطالب بهذه الأمور يجب أن نطبقها فى أنفسنا أولا , وماذا لو ترك عزيز السلطة الليلة لأي سبب من الأسباب وجاء بعده شخص آخر منتخب أيضا من الشعب واستمر الحال على حاله ؟ هل سنخرج للمطالبة باسقاطه والى متى سنظل في تلك الدوامة وهل البلد يتحمل؟ نحن مستعدون أن ننتظر سنين لنحقق ثورة ناجحة واحدة ولسنا مستعدين لاشعال عدة ثورات فاشلة في سنة واحدة . من الحكمة والانصاف , من المصلحة والإخلاص أن نحدد الهدف الأول ونركز عليه ونبذل كل ما بوسعنا من أجله ونحدد لذلك فترة زمنية نتفق عليها فإن تحقق هدفنا المتمثل فى إصلاح حقيقي نكون قد جنبنا بلدنا مآزق وفوضى قد نقع فيها, اصلاح فى ظل استقرار يسمح لهذا البلد المنهك بتحقيق بعض النمو خصوصا اننا من زهاء العشر سنين ونحن لم نشهد استقرار سياسي وبلدنا بحاجة إليه وبذلك أيضا نكسب ثقة شعبنا ويتأكد من أن دافعنا لهذا التحرك هو دافع وطني بحت وبالتالي سيذهب معنا حيث ما ذهبنا وإن انتهت تلك المدة ولم يتحقق الهدف المنشود نكون قد أعذرنا ونتحول الي الخيار الثاني المتمثل في إسقاط السلطة وسيتحرك معنا شعبنا فى ذلك الاتجاه مسلحين بالاخلاص فى تحركنا وبثقة شعبنا . النقطة الثانية التي يجب أن يبحثها الشباب هي آلية حقيقية تنظم هذا الحراك تذيب الخلافات بين الشباب وتحقق الأهداف بأقل الخسائر الممكنة مع الإدراك جيدا أن تطابق الأفكار مستحيل وأنه لا بد من بعض التنازل حتى نصل الى نقاط مشتركة نعمل من خلالها وأن لا يعتبر الواحد منا نفسه الوطني الوحيد والمخلص الوحيد وأن البقية إما قبليون أو جهويون أو أصحاب مصالح ضيقة لأن التشكيك فى النيات أحد العوائق الرئيسية لهذا الحراك . النقطة الثالثة : عدم حرق المراحل أو استعجال الثمار وإن كان لا بد من اسقاط ما حدث في دول عربية أخرى فإننا نقول أن حركة السادس من آذار التي أشعلت ثورة مصر بدأ تحركها من خمس سنوات وأقامت اعتصامات خلال السنوات الماضية وعندما نطرح احتمال أن يحصل ما حصل في مصر وتونس فإننا يجب أيضا أن نطرح احتمال أن يحدث ما يحدث في ليبيا واليمن لا قدر الله . ونختم بأننا كما نكره الفتنة وهي نائمة لعن الله من أيقظها فإننا نكره الظلم والفساد والدولة تقوم على الكفر ولا تقوم على الظلم ولا نقبل أن نخير فقط بين الفتنة والظلم والاستبداد بل هناك طريق الاصلاح والازدهار والتقدم والدروس تقدم يوميا ويفترض أن كل إنسان فهمها مهما كانت بلادته.
محمدعالي الهاشمي كاتب صحفي elhachimmi@yahoo.fr |
