خسوف الغرب بعد رحيل كوكبه
الأحد, 05 يونيو 2011 10:17

سيدي ولد سيد احمد البكاي

(يأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وأدخلي جنتي) صدق الله العظيم
تلقى الشعب الموريتاني ببالغ الأسى و الحزن نبأ وفاة المغفور لها بإذن الله السيدة ديمي منت سيداتي ولد آبه، تلك السيدة الغنية عن التعريف وهو لعمري مصاب جلل ليس للساحة الثقافية و الفنية فحسب وإنما هو بالمقام الأول لأصحاب الذوق الرفيع ومحبي قيم التسامح والبساطة رغم المكانة الرفيعة وعلو الكعب والشهرة الضاربة في مشارق الأرض ومغاربها.


وهو مصاب بالإضافة إلى ذلك للعديد من الفقراء والمحتاجين الذين كانت المرحومة تواسيهم و تتكفل بمتطلباتهم ، وذلك جانب ظل مخفيا وكانت تأبى الحديث عنه طيلة حياتها.
إن رحيل الفنانة و الإنسانة ديمي منت آبه هو رحيل لمنظومة من القيم استطاعت أن تطبع من خلالها الحس الفني والذوق الرفيع لدى فئات عريضة من المجتمع الموريتاني ومتذوقي الفن الصحراوي  حول العالم، ولا أريد ان أسترسل في هذا الصدد لأنه غني عن التعريف و له من يحسنه غيري، إلا  أنني  سأقف عند بعض المواقف والمحطات التي تبين المكانة الاجتماعية المرموقة للفقيدة و التي نرجو من الله العلي القدير أن يجعلها في ميزان حسناتها ومنها على سبيل المثال:
الاستعداد الدائم لتقديم المساعدة للمحتاج.


العطف على المعوزين والإصرار على صيانة كرامتهم والحرص على عدم تعرضهم للمواقف الحرجة
الانخراط في العديد من المبادرات الخيرية.


قمة التعاطف مع القضية الفلسطينية حتى أنها قاطعت العديد من وسائل الإعلام لكثرة تعرضها لمآسي هذا الجزء من الأمة
حب موريتانيا لدرجة الهوس وهو حب حلق بالفقيدة بعيدا عن القبلية و الجهوية الضيقة حتى أصبح اسمها يحيلك مباشرة إلى موريتانيا
هذا غيض من فيض الكوكب الغربي الذي ظل لعقود يضيء سماء المنطقة بأسرها وهو نور لن ينطفأ برحيلها وسيظل يلهم الأدباء والكتاب سنينا عديدة
ولكم تمنيت ان أقرض الشعر فأرثيها غير أني سأكتفي بمقطع للشاعر احمد رامي في رثاء كوكب الشرق أم كلثوم فالمقام واحد و المأساة واحدة يقول:


وبي من الشَّجْوِ.. من تغريد ملهمتي          ما قد نسيتُ بهِ الدنيا وما فيها
وما ظننْتُ وأحلامي تُسامرني                أنّي سأسهر في ذكرى لياليها
يا دُرّةَ الفنِّ.. يا أبهى لآلئهِ                    سبحان ربّي بديعِ الكونِ باريها
مهما أراد بياني أنْ يُصوّرها                لا يستطيع لها وصفاً وتشبيها
فريدةٌ من عطاياهُ يجود بها                 على براياه ترويحاً وترفيها
وآيةٌ من لُدُنْهُ لا يمنُّ بها                     إلا على نادرٍ منْ مُستحقّيها
صوتٌ بعيدُ المدى.. ريَّا مناهلهُ           به من النبرات الغرِّ صافيها
وآهةٌ من صميم القلبِ تُرسلها            إلى جراحِ ذوي الشكوى فتشفيها
وفطنةٌ لمعاني ما تردّدهُ                  تجلو بترنيمها أسرارَ خافيها

فلله ما اخذ وله ما أبقى والعين تدمع و القلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الله وإنا لله وإنا إليه راجعون

خسوف الغرب بعد رحيل كوكبه

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox