| الإســــــلام و العبـــودية/محمد فاضل بن المجتبي |
| الخميس, 16 يونيو 2011 14:05 |
|
لقد كان بإمكان الإسلام أن يبني سجونا لهؤلاء الأسري الكفار، لكن الإسلام كدين هدفه هداية البشرية كلها لعبادة ربها أختار أن يعطي هذا الكافر لأسرة مسلمة يعيش معها جو الإيمان و تمتثل فيه قول الرسول صلي الله عليه و سلم : "إخوانكم خولكم، قد ملككم الله إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم، فأطعموهم مما تطعمون، وأكسوهم مما تكسون ". و قوله : "هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فأن كلفتموهم فأعينوهم عليه " 1. و هنا نتساءل : أي أسير في العالم يطعمه من أسره بما يطعم به نفسه و يكسوه مما يلبس ...إلخ؟. بهذه المعاملة الطيبة و في الجو الرباني السامي بقيمه و أخلاقه الذي يفترض أن يكون في الأسرة المؤمنة التي يعيش عندها هذا الكافر يريد الإسلام لهذا الكافر أن يهتدي لعبادة الخالق. و هنا عندما يصبح مؤمنا يفتح الإسلام أبواب كثيرة لتحريره كالكفارات الكثيرة: 1- كفارة القتل الخطأ : قال تعالي :(وَمَا كَانَ لمُؤمنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ وَدِيةٌ مُّسلَّمَةٌ إِلى أهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبةٍ مُّؤمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسلَّمةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنَ ...)2 2- كفارة الظهار: قال تعالي: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً...) 3 3- كفارة اليمين : قال تعالي: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ...)4 4- كفارة الإفطار عمدا في رمضان كما روي البخاري و مسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه. ثم إن معاملة غير لائقة كالضرب تفتح الباب لتحريره: - أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " من لطم مملوكاً له أو ضربه فكفارته عتقه". - و أخرج مسلم كذالك في صحيحه عن أبي علي سويد بن مقرن قال:" لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن مالنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقها." - كما أخرج البخاري و مسلم في صحيحيهما و غيرهم عن أبي مسعود البدري: كنت أضرب غلاما لي، فسمعت من خلفي صوتا "أعلم أبا مسعود، الله أقدر عليك منك عليه". فالتفت فإذا هو رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله ، هو حر لوجه الله. فقال :"أما لو لم تفعل، للفحتك النار أو لمستك النار." ثم إن الإسلام فتح باب المكاتبة للعبد إذا كان خيِّرا و هو تحريره مقابل تعويض مادي فقال تعالي: (وَالَّذينَ يَبتغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمتُمْ فِيهمْ خَيْراً وَأَتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الَّذي أَتاكُمْ) 5 و كما لاحظتم فإنه تعالي يأمر بإعطائهم من المال الذي أعطاه الله زيادة بعد مكاتبتهم، و قد جعل في الزكاة نصيبا لتحرير الرقاب فقال تعالي: (إِنَّما الصَّدقَاتُ للفُقَراءِ وَالمَسَاكينِ وَالعَاملِينَ عَليْها وَالمُؤلفةِ قُلوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالغَارِمينَ وَفِي سَبيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبيلِ فَرِيضةً مِّن اللهِ وَاللهُ عَليمٌ حَكيمٌ) 6 بل رغب أكثر من ذالك ترغيبا شديدا في العتق فقال رسول الله صلي الله عليه و سلم: "أيما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار." 7 والأحاديث في هذا الباب كثيرة منها علي سبيل المثال: - عن شعبة الكوفي قال كنا عند أبي بردة بن أبي موسى فقال أي بني ألا أحدثكم حديثا حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار.8 - من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه.9 - من ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة البتة ومن أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزي بكل عضو منه عضوا منه من النار.10 - من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار.11 - من أعتق رقبة فك الله بكل عضو من أعضائه عضوا من أعضائه من النار.12 و قال تعالي : (فلاَ اقْتَحمَ العَقَبةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبةَ فَكُّ رَقبَةٍ أَو إِطعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغبةٍ يَتيماً ذَا مَقْرَبةٍ أَوْ مِسْكيناً ذَا مَتْربةٍ)13 ففك الرقبة أي تحريرها من أهم القربات إلي الله تعالي. لكن قد يسأل البعض لماذا جاء في القرآن الكر يم الحر بالحر و العبد بالعبد؟ ثم لماذا يسميه العبد؟ ألم يكن من اللائق تسميته تسمية أخري؟ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ.)14 كما يقول مفسر القرآن الكريم و المؤرخ الموسوعي ابن جرير الطبري: وذلك أن الآية عندهم نزلت في حزبين تحاربوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل بعضهم بعضا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلح بينهم، بأن تسقط ديات نساء أحد الحزبين بديات نساء الآخرين، وديات رجالهم بديات رجالهم، وديات عبيدهم بديات عبيدهم قصاصا فذلك عندهم معنى القصاص في هذه الآية. فإن قال قائل: فإنه تعالى ذكره قال: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} فما لنا أن نقتص للحر إلا من الحر، ولا للأنثى إلا من الأنثى؟ قيل: بل لنا أن نقتص للحر من العبد وللأنثى من الذكر، بقول الله تعالى ذكره: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) [الإسراء: 33] وبالنقل المستفيض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " المسلمون تتكافأ دماؤهم ". اهـ وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد ذالك عن مجاهد وعن ابن عباس و عن السدي و عن أبي مالك و غيرهم. و الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة المائدة : (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون)15 . ذكر هذا أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ونقله بإسناده عن ابن عباس و رواه أبو عبيد في ناسخه وابن جرير في تفسيره من وجه آخر بإسناد صحيح لكن بلفظ مغاير عن ابن عباس. و قد قال صلي الله عليه وسلم:" من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه." كما روي الإمام أحمد و الترمذي و النسائي و أبو داوود و ابن ماجة و الدارمي و صححه الحاكم. أما لماذا يسمي القرآن العبد بالعبد فهذا تحرير المصطلح لكي لا يكون هناك لبس. إذ هكذا اعتادت الناس التسمية علي غرار جمعيات الإنعتاق التي تسمي نفسها : نجدة العبيد و غيرها. لكن الإسلام كما أسلفنا يعطي هذا المصطلح معاني أخري كما أسلفنا سابقا. وقد قال تعالي : (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ )16. و مع هذا يأمر الإسلام بخطاب العبد و الأمة إذا لم يكن الإنسان يخشى لبسا في الفهم مثل أن يكون يكلمهم بشكل مباشر بفتاي و فتاتي. وأما لماذا يجيز الإسلام التزوج من المملوكات بدون حدود و شروط ؟ أليس ذالك إهانة لهن؟ فهذه محاولة من الإسلام لتحرير المملوكات، إذ يوم يدخل سيد المملوكة بها و تحمل منه تصبح حرة و أم ولده. لذالك يضع الإسلام عراقيل أمام زواج الحرة و ينزع أي عراقيل أمام زواج المملوكة من سيدها، كالطعم الذي يوضع للسمك علي الصنارة كي تمسكه، أي كي يدخل بها و تصبح حرة. و قد قص لنا القرآن عن نبي من الأنبياء مرت به فترة من حياته عبدا و هو نبي الله يوسف عليه السلام. و حكي لنا كذالك عن عبد آخر كان قدوة و منبع الحكمة لينقض الفكرة القائمة أن العبودية مسألة موروثة بتخلفها العقلي و نقص منزلتها و قيمتها و حكمة أصحابها، و قد كان هذا العبد لقمان عليه السلام، إذ كان كما قال ابن جرير الطبري نقلا عن ابن عباس و مجاهد و غيرهم : عبدا حبشيا. وقد أوصي محمد صلي الله عليه وسلم و الموت يحتضره؛ أي في آخر لحظة من الدنيا وصيته المعروفة، فقالت زوجته أم سلمة: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الصلاة الصلاة و ما ملكت أيمانكم حتى جعل يغرغر بها في صدره و ما يفيض بها لسانه" !!!.17 فلم يوصي في هذه اللحظة لا بذريته أو أهل بيته عموما أو أصدقائه أو بعض المقربين منه و إنما قال: الصلاة الصلاة و ما ملكت أيمانكم!!!. فقرن بين الوصية بالصلاة لرب العالمين و هي أهم ركن في الإسلام و بين الوصية بالمملوكين!!! أين جيل الصحــــابة و التابعيــــن من تطبيـــــق هذه التعاليـــم؟ رغم تحجر العقليات في تلك الحقبة خاصة فيما يعني حقوق العبيد، فقد حول جيل الصحابة و التابعين هذه التعاليم إلي واقع ملموس. تعالوا بنا نسأل مولي رسول الله صلي الله عليه و سلم أنس رضي الله عنه. كيف عاملك محمد الله صلي الله عليه و سلم ؟ أنس : " خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، والله ما قال أف قط ، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا " 18
بل و ساعد رسول الله في أعماله المنزلية. لنسأل زوجته عائشة رضي الله عنها ما كان رسول الله يصنع في بيته ؟ الجواب: " كان بشرًا من البشر، ينظف ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه".19 و لنسأل بعد ذالك مؤرخ مشهور غير مسلم و هو أدوارد جبون ماكان يفعل محمد في بيته؟ الجواب: " الحس السليم لمحمد مقت أبهة الملوك. رسول الله خدم في بيته؛ أوقد النار؛ كنس البلاط؛ حلب النعاج؛ و أصلح بيده أحذيته و ملابسه. " 20 و لنسأل كذالك جواري المدينة كيف كان رسول الله و رئيس الدولة في المدينة يعاملكم؟ الجواب: " إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله فتنطلق به حيث شاءت" 21 فهذا رسول الذي يجب أن يكون القدوة و الأسوة لجميع المسلمين كما قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)22 بل لقد ذهب محمد صلي الله عليه وسلم إلي أبعد من ذالك فزوج بنت عمته زينب بنت جحش لمولاه زيد رغم أنفها ورغم أنها من أشراف القوم. و قد تزوج بلال رضي الله عنه من هالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف من أشراف و أثرياء قريش. بل قد و لي الموالي علي أشرف و أقدس البقاع و هي مكة. فقد روى مسلم في صحيحه أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله على مكة. فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزي. قال: ومن ابن أبزي؟ قال: مولى من موالينا.
فتصوروا يولي مولي علي أقدس البقاع عند المسلمين و هي مكة المكرمة في الوقت التي هي و الدولة الإسلامية من حولها مليئة بالصحابة من آل النبي و أشراف قريش و غيرها.
و قد قال الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه :" لو كان سالم مولي أبي حذيفة حيا لوليته علي المسلمين."
أما جيل التابعين- تجنبا للإطالة- فسنكتفي بذكر علمين بارزين:
- الحسن البصري و قد كانت أمه خادمة لأم سلمة و مع ذالك فقد كانت أم سلمة تحمل مولاها الحسن البصري إلي أبي بكر وعمر وتطلبهما أن يدعوا له. فأصبح بعدها الحسن البصري علما من أعلام السلف و الأمة الإسلامية علي مر العصور.
- عبد الله بن المبارك و قد كان أبوه المبارك عبدا لأحد الأثرياء المسلمين و كان يخدم عنده في حدائق له. و ذات يوم أتي سيده ضيفا فذهب به إلي الحديقة و طلب من عبده المبارك أن يأتيه برمان حلو فذهب و أتاه برمان حامض فقال له ألم آمرك أن تأتني برمان حلو ، فذهب مرة أخر و أتي برمان آخر حامض فما كان من سيده إلا أن صرخ عليه ألم آمرك أن تأتيني برمان حلو، فقال المبارك والله لا أميز الرمان الحلو من الحامض لأنك لم تأذن لي في أكله. فأعجب به سيده و حرره بل و زوجه ابنته التي ولدت عبد الله بن المبارك الذي يعتبر من أعلام السلف و رمزا من رموز الأمة الإسلامية. فلا غرابة أن قال مؤرخ الحضارات أرنولد اتوينبي متذكرا تلك الفترة : " إن انقراض أي شعور بالانتماء لجنس محدد بين المسلمين تعتبر من أعظم ما توصل إليه الإسلام و في عالمنا المعاصر حاجة ماسة لنشر هذه الفضيلة الإسلامية..."23 |
