| هذا ما فعلوه بنا يا " ميشان " |
| الجمعة, 17 يونيو 2011 13:47 |
|
أعترف لك أيها الرائع أنني ذهلت وأنا أقرأ مقالك عن " ذاكرة وعدالة والبوليساريو " للقدرة النادرة على التحليل التي عكستها في ذلك المقال ، وكذا البراعة في الخروج باستنتاجات تنسجم والمنهج الذي اتبعته في معالجة الموضوع ، هذا فضلا عن جزالة اللغة وسلاسة الأسلوب ، إ لا أنني مع ذلك دهشت من اقحامك لبعض الأفكار التي لا أرى أي رابط لها بموضوع حقوق الانسان الذي لا أعتقد أن ربطه بالسياسة لا يخدم أي طرف بالرغم من محاولات التوظيف السياسي له في منطقتنا ككل ، لذلك سأحاول في هذه العجالة أن أسطر تحت تلك الأفكار وأوضح بعضا مما يجب توضيحه ، وقبل ذلك أعتذر لك عن التأخير في القراءة والرد على مقالك الرائع ، أو إن شئت أعتذر لك نيابة عن الوقت المناسب للرد الذي تأخر . أية غرابة؟ لقد استغربت في مقالك الصمت المطبق للحكومة الموريتانية إزاء مجموعة من التطورات من ضمنها نشاط جمعية ذاكرة وعدالة ، وأنا أشاطرك هذا الإستغراب لكن في اتجاه معاكس ، فنحن في جمعية ذاكرة وعدالة نرى بأن العلاقات التي وصفتها بالتاريخية ( وهي كذلك ) يجب أن تستغلها الحكومة الموريتانية لإنصاف مجموعة من الموريتانيين كانوا ضحايا قيادة البوليساريو ، ولا نظن أن ذلك يناقض ودية تلك العلاقة ، وفي هذه النقطة لا أريد أن أقول إنك حفظت أو ( حُفّظت ) صورة نمطية عن موريتانيا أو أنك اسقطت عليها الواقع الذي تراه من حولك حيث مصدر واحد لكل الأشياء ، ففي موريتانيا رغم حداثة التجربة وما يعتريها من نواقص ليس للحكومة سلطة على مؤسسات المجتمع المدني إلا من خلال القانون الذي لا يجرم من طالب بحقه . دم يوسف وقميص عثمان!!!
في معتقل الرشيد حيث كان الضحايا الموريتانيون لم يكن الجلادون يبرئونهم من سفك دم يوسف ، وكأنك بعدم تبرئتك لنشاط كنا ننوي القيام به تلبسنا قميص عثمان ، وأنت من جيل كان يفترض به أن يقف إلى جانب المظلوم لا أن يشوش على أناته بتغريدة مبحوحة حاول الجلادون تلحينها فسئموا .
خلطت عباسا ودباسا!!
خلال تصورك لاحتمالات ردود قيادة البوليساريو على تنظيمنا لقافلة باتجاه المخيمات وقعت في خطأ ما كنت أظن مثلك يقع فيه ، حين قلت بأن هذه الأخيرة يمكن أن تفكر في تأسيس جمعية مناوئة لجمعية ذاكرة وعدالة تعنى بملف ضحايا انتهاكات الغزو الموريتاني للصحراء الغربية ، ومكمن الغرابة عندي هو أنك " أدخلت شعبان في رمضان " كما يقال ، فلا نحن أسرى حرب سابقين عند البوليساريو ، ولسنا نمثل الحكومة الموريتانية ، وليست مفارقة أننا رفضنا انتساب بعض هؤلاء الأسرى لجمعيتنا لاختلاف بيننا وبينهم يفقهه شيب ورضع المخيمات . ولقد أصبتني بالذعر والاشمئزاز في آن واحد حين قلت إن من بين الاحتمالات كرد علينا أن ترفع البوليساريو دعاوى قضائية باسم ضحايا " الشبكات الاجرامية " لتعيدنا إلى لغة الأخشاب وثقافة التخوين ومسرحيات عمر العظمي والبشير مصطفى السيد وسيد أحمد البطل وصولا إلى أدنى رتبة في سلم " العراف والعرفات " أيام زمان ... " الله لا يعيدنا للآخرة بكذبة " . ليس لوقعتها كاذبة.... أما فيما يخص القافلة فلا أظنني سأتفق معك على ما ذهبت إليه من تخمين بأنها لا تعدو أن تكون خطوة تكتيكية ( حيكت ) بامتياز لاستغلالها في وضع حساس وذلك لسبب بسيط وهو كوني قريب من قرارات الجمعية وأعرف نوايا منتسبيها وعلى ماذا يعتمدون في تنفيذ الفكرة ، ودون الدخول في التفاصيل التي ربما لا تهمك ، فإني أؤكد لك بأنها كانت ستنفذ اعتمادا على الامكانيات الضئيلة لمنتسبي الجمعية ، حتى أن خيار تسييرها على الجمال كان مطروحا ، فكل ما في الأمر أن القافلة قد جمدت مع كامل نشاطاتنا لنفسح المجال أمام سيل من المبادرات و من أطراف عديدة لتسوية الملف مع قيادة البوليساريو ، وكان من النتائج غير المباشرة لتلك المبادرات أن التقينا بالسيد محمد عبد العزيز شخصيا لمدة طويلة ، و شهادة لله وللتاريخ أن الرجل استقبلنا كأحسن ما يكون ، وأعطانا الوقت الكافي لقول ما عندنا ، وكل الذي قاله في الرد علينا كان كلاما في منتهى المسؤولية وكان سيكون أكثر مسؤولية لو أنه اتبع بالتنفيذ ، ولولا خوفي من ختم على جبيني كنيت عليه بلغة السبعينات والثمانينات عبارة " حزار " أو منافق ، لقلت بأن ذلك اللقاء شرفني مهما كانت نتائجه . ومهما يكن تحليلك للأمر فإني أستطيع أن أؤكد لك ولغيرك أن لا شيء يضاهي تصميم الضحايا على انتزاع حقهم وملاحقة جلاديهم مهما كانت مواقعهم ومستوى مسؤوليتهم فقد ترسخت لديهم القناعة بأن لا أحد هناك يريد طي هذا الملف ولا أفشي سرا إن قلت إن كل الضحايا متفقون الآن أن مطلبهم الرئيسي أصبح رؤية جلاديهم يزفون إلى حبل المشنقة . محمد فال ولد القاضي
|
