برلمان الجنرالات
الاثنين, 20 يونيو 2011 17:55

يحكى فى غابر الأيام و سالف الأزمان  أن أحد ملوك إفريقيا كان باطشا متسلطا محبا للحكم عاشقا له  حتى الثمالة ،فى سبيل بقائه يضحى بكل شيء ، الشعب و الوطن  و لأمة ليبقى وحده من الخالدين ...

كان الرجل فيما يروى عنه غريب الأطوار  سريع القرارات  متقلب الأمزجة  لا يجيد  إلا حرفة واحدة المكر والخداع التي  مكنته  من النجاة  من كيد الكائدين من خصومه الكثر ...

 

 

لكنه كان   يمتلك  عصا سحرية  يحل بها كل المشاكل والعقبات التي تعترضه ، إنها مجلس مستشارين  يمثل كافة  أطياف شعبه المسكين المغلوب على أمره    و كان للملك  الأغلبية  الساحقة فى هذا المجلس   الذي لم يكن إلا وجها آخر من وجوه بطشه وطغيانه...

لم يكن أعضاء المجلس بحاجة إلى من  يعلمهم   حرفة مولاهم  و سيدهم   فقد  كانوا يخادعون الشعب  و  يأكلون ثرواته  و يبيعون كل مدخراته للدول لأخرى   مقابل  دراهم معدودة وكانوا في وطنهم  من الزاهدين  ..

 

 

دار الزمن دورات ودورات و تغير العالم و أصبحت إفريقيا   قارة يحكمها حكام ديمقراطيون   و تنتخب شعوبها برلمانات تمثلها وتكون عين الرقيب على حكامها,   إلا أن بعض تلك البرلمانات ورث حرفة –المكر والخداع – و هواية بيع كل شيء عن أسلافه الغابرين  .....

 

 

بعد أيام قليلة  سيختتم برلماننا – الموقر -  آخر  دوراته   بعد أن حقق إنجازات عظيمة لن ينساها الشعب له  فقد شرع    فى لحظة إبداع ديمقراطي لأول   انقلاب عسكري  على رئيس منتخب كان على علاته يمثل حلما جميلا  و خطوة على طريق الألف الميل ....

 

لم  تكتف  -أغلبية نوابنا -  بهذا النصر العظيم  بل  أصبحت بوقا في يد الحكام الجدد  وأداة  يحققون من خلا لها طموحاتهم المشروعة  و غير المشروعة  على حساب  آمال هذا الشعب المسكين  الذي أعطاهم  فى لحظة  غياب عن الذات صوته ليمثلوه فجوعوه وباعوه ...

 

 

كم كان المنظر مؤلما أن يصف أحدهم ناخبيه بأنهم  حثالة لا يستحقون الحياة  لا يمتلكون عقلا ولا دينا لأنهم   طالبوا بأن يرفع عنهم  ضيم حاكمهم وتوفر لهم مسببات العيش الكريم فى بلد ظنوه وطنهم   ولم يرتضوا عنه بديلا ...

 

 كان المشهد مؤلما ومفجعا  أن ترى من انتخبت يخاطبك على رؤوس الأشهاد بهذه اللغة  التي لا تصلح لخطاب الحيوانات أحرى البشر ...

فا انصرفوا وهم يرددون مع ابن زيد قوله

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً ... على المرء من وقع الحسام المهنّد

  ...

يضم برلماننا خمسة وتسعين نائبا أو تزيد  نصفهم لا يتكلمون  لا يجيدون إلا لغة الصمت المطبق  و كأنهم  ديكور تزدان  به  قاعة جمعيتنا الوطنية و لكن  للأسف حتى هذه لم ينجحوا فيها فأجسادهم البالية والمتعبة  من كثرة الترحال وراء كل حاكم  - منعتهم  من  تحقيق تلك المهمة على بساطتها ....

يوم الإثنين –ستة –ستة -  كان يوما فاصلا فى تاريخ- جمعيتنا الوطنية -ا فقد انتظرنا لسعات طويلة –حبلى با الأمل  - قرار البرلمان حول اتفاقية الصيد المثيرة للجدل ...

 

 

جاء الخبر اليقين ، لقد حسم القوم أمرهم و أطاعوا – عزيزهم – و با عوا  وطنهم  دون أن يعطوه فرصة أخيرة  لعله يجد  من أبنائه المخلصين   من ينتشله من براثين  أطماعهم وجشعهم الذى أتى على الأخضر واليابس و البر والبحر  ....

 

اختارت  أغلبية نوابنا أن تختتم مسارها  بالمصادقة على هذه الاتفاقية  حتى دون قراءتها والتمعن فى فصولها  - برر أحدهم المعاهدة بأنها ستمنع  أسماكنا من الهجرة إلى مالي  متناسيا  أو جاهلا أن الدولة المذكورة لا تحتوى  على ممر بحري مما جعله  سخرية للشباب الفيس بوك .

 

عندما تجرأ شباب حالمون  ورموا البيض الفاسد على من باع ثروات وطنهم اعتقلوا و نكل بهم دون أي  مبرر قانوني أ وأخلاقي  و كأن –برلمانيينا -  أعظم من الرئيس الفرنسي الأسبق  الذي رمي بالبيض الفاسد  في زمن الحزب الواحد دون أن يثير ذلك أي قضية تذكر لعل زمن الحزب الواحد أرحم من  أيام الديمقراطية المزعومة   ...

 

طيلة خمس سنوات   عجاف كان البرلمان-  برلمان جنرلات بامتياز -    يتحكمون فيه ويوجهونه  لتحقيق مآربهم  و مصالحهم  الخاصة  و أصبح الوطن  ومصلحته كلمات خارج قاموس نوابنا المحترمين ...

ترى  هل  سيتعلم الشعب الموريتانى   من التجارب   الماضية  و يرمى   طغمة البرلمان الفاسدة إلى مزابل التاريخ-إن رضيت استقبالهم -  أم  أنه سيعيد  انتخابهم   ليقضوا على ما تبقى من  آثار هذا الوطن الذي  أوشك  على الاندثار  ......

أحمدو محمد الحافظ 

 

برلمان الجنرالات

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox