| " جوليا " ... قصة دراسة قادت إلى اعتناق الإسلام |
| الخميس, 21 يوليو 2011 13:16 |
|
بقلم: محفوظ ولد السالك طالب صحفي /بالمعهد العالي للإعلام والاتصال/الرباط - المغرب لم تكن الشابة الأمريكية " جوليا " تتصور أن سفينة الحياة التي قضت على متنها حتى الآن ما يربو على الثلاثين عاما قد تدفعها إلى الوقوف عند محطة التأمل ، لتغير وجهتها نحو الرسو على ميناء الديانة الإسلامية بعد أن كانت المسيحية ميناءها المعهود. ترعرعت " جوليا " في أكناف أسرة مكونة من أبوين مسيحيين ، لم ترزق أخا ولا أختا ، ولم تكن متشبعة بالمسيحية لذلك فقد كان ارتيادها الكنيسة يطبعه نوع من التذبذب ، كان كل همها هو سماع الموسيقى ومشاهدة الأفلام ، فضلا عن شتى صنوف المجون كما أنها لم تكن تجد بدا عندما تعود لها أناتها ورويتها من مطالعة بعض القصص والروايات لكسر جذور الرتابة. كانت " جوليا " طيلة الثلاثين عاما التي انقضت من عمرها تشعر بأن شيئا ما ينقصها ، لكنها كانت تستبعد اعتناق الإسلام لأن مرتبط في ذهنها بالإرهاب . كانت ساعات الحياة تمر بالنسبة ل" جوليا " بشكل عادي ، فهي ترتاد الجامعة كما ترتاد الحانة وأحيانا تتجه صوب الكنيسة لتأدية شعائرها ، أما داخل الأسرة فلم يكن هناك من ينغص عليها عزلتها وحريتها في القيام بكل ما تريد ، فهي الوحيدة لدى والديها لذلك فقد عاشت مدللة . لم تكن " جوليا " وهي تدلف بخطاها في أروقة الجامعة تتوقع أن ذلك الشاب الأمريكي الهادئ المسلم سيكون سبب هدايتها وإكمال النقص الذي كانت تعاني منه ، فقد دأب على دعوتها إلى اعتناق الإسلام ، لكنها كانت في كل مرة تواجهه بإطلاق ضحكة أو رسم ابتسامة تحمل في ثناياها نوعا من الهزء والسخرية ، مرت فترة من الزمن والشاب لا زال يساوره بريق أمل في إسلامها ، وهي ترفض وتستبعد الأمر. جاء ذلك اليوم الذي ستنصف فيه " جوليا " الإسلام فطلبت من زميلها إمهالها فترة من الزمن للتفكير في الأمر ، ولم تكن لتستغل تلك الفترة إلا في القراءة والبحث عن الإسلام ، ومدى تطابقه مع مختلف الظواهر العلمية ، إلى أن توصلت إلى أن التصور الذي كان سائدا لديها عن الإسلام خاطئ فأعلنت إسلامها . ورغم أن إسلامها لاقى معارضة ورفضا كبيرين سواء داخل المنزل أو خارجه من طرف بعض الزملاء ، إلا أنها ظلت متمسكة به ، فقد واجهها أبواها بالهجر وسوء المعاملة لكنها تمكنت من إقناعهما بأن حرية المعتقد أمر تكفله القوانين والتشريعات الدولية ، وكما أنهما اختارا المسيحية كمعتقد لهما فإنها اختارت الإسلام لأنها تعتبره الدين الصحيح . مرت شهور على إسلام " جوليا " وهي تؤدي بانتظام صلواتها وتقرأ بعض تفاسير القرآن باللغة الإنجليزية ، وكلما سنحت لها الفرصة في تصفح فهرس حياتها السابقة أو مطالعة بعض الأسفار الخاصة منها بعمق ، فإنها تسكب دموعا مدرارة لا يكاد ماؤها يغيض بسرعة تأسيا وحزنا على ثلاثة عقود من عمرها ضاعت في الغي والضلال. ظل الأبوان حريصين على إرجاع " جوليا " إلى اعتناق المسيحية ، لكنها أصرت على الامتناع وأصبحت تدعوهما إلى الإسلام ، فيواجهانها بنفس الأسلوب الذي كانت هي تواجه به الشاب الأمريكي الذي كان يدعوها إلى الإسلام. وشيئا فشيئا مرض الأبوان ، وأصبح الموت بالتقسيط يجتاح جسميهما ، فقد أصيبا بسرطان أبقاهما حبيسي الفراش ، وقد تزامن ذلك مع إكمال " جوليا " دراستها وأصبحت تعمل في مركز لتكوين الصم فهي متخصصة في لغة الإشارات وتجيد اللغتين الإنجليزية والإسبانية . استبدلت " جوليا " ثالوث الجامعة والحانة والكنيسة بثالوث المعمل والمستشفى حيث يمكث الوالدان فضلا عن أداء الصلاة وقراءة بعض الكتب عن الإسلام ، وما هي إلا أسابيع قليلة حتى تفاقم مرض والدتها وأصبحت على شفا تسليم الروح لباريها وترفض بشدة دعوة ابنتها الوحيدة إلى الإسلام . وقبل أيام توفيت الوالدة وما بكت عليها السماء والأرض ، بل وحتى لم تبك عليها ابنتها لأنها أبت أن تهتدي ، أما والدها فلا زال يصارع المرض متمسكا بمسيحيته رغم دعوات " جوليا " المتكررة . كان حلم " جوليا " وما زال أن تعيش بإحدى الدول العربية الإسلامية ، وتحدوها رغبة كبيرة في معرفة اللغة العربية التي تقول إنها تجد صعوبة كبيرة في نطق الكلمات القليلة التي تعلمت منها ، وتقول "جوليا" بأن إلحاح تعلمها اللغة العربية يزداد لكونها بصدد البحث عن فهم أصول ونقاط الاختلاف ما بين السنة والشيعة كما أنها لا زالت ترغب في معرفة الكثير من التعاليم الإسلامية، ولم تسعفها المراجع المتوفرة باللغة الإنجليزية من معرفة ذلك ، لكن مرض الوالد وضغط العمل كلها أمور لا زالت تقف حجر عثرة أمام " جوليا " في وضع مخطط مستقبلي يمكنها من تجاوز عقبة اللغة وتطوير رصيدها المعرفي حول الإسلام.
|
