| مناديل النظام العسكري في موريتانيا |
| الجمعة, 29 يوليو 2011 09:18 |
|
بقلم محمد الأمين ولد سالم أستاذ ثانوي-نواكشوط
قد ندفن رؤوسنا في التراب ونتغاضى عن زلات وممارسات أشخاص يعتبرون أنفسهم زعماء بين أتباعهم ستكلفنا غاليا وستمد من عمر نظام عسكري فوضوي فاسد لسنوات أخرى. نتغاضى عنهم لأن لهم أتباعا ووزنا اكتسبوه من مسيرة طويلة مليئة بالخداع وحب الذات وعبادة المنصب. نعم نتغاضى عنهم ونضيع حقوق شعب بأكمله وحتى حقوق من يعتبرون أنفسهم أتباعا لؤلئك الزعماء. قد نرتكب الخطأ الجلل ونفعل كل ذلك ولكن الحسرة والندامة والفشل ستلحق بشعبنا وبأمتنا الموريتانية عقودا من الزمن قادمة.
إنه الخطأ الذي يقع فيه الآن قادة آخرون في المعارضة ربما أخلصوا حين قبلوا أن يذهبوا للحوار دون ضمانات وشروط مسبقة مع من جربوا خداعه مرارا وتكرارا فقط حفاظا على ود تلك الزعامات المزورة.
مشكلتنا هي أنه كلما ضاق الخناق على الطغمة العسكرية الفاسدة الجاثمة على صدورنا منذ عشرات السنين يأتي أحد هؤلاء الذين يسمون أنفسهم معارضة ويقدم لهم طوق النجاة. مهمة قام بها الزعيم عند أتباعه أحمد داداه أيام انقلاب 2008 ويقوم بها الآن الزعيم عند أتباعه أيضا مسعود بلخير وبامتياز منقطع النظير. إذا رجعنا لأنفسنا فسنعرف أن كلا الزعيمين بلخير وداداه لم يقدما حلولا لقضايا الشعب والأمة. كلاهما يرتكز فقط على جزء من الشعب لأسباب فئوية وأحيانا قبلية وجهوية، كما يفعل العسكر، ويمنيه بوعود لن يتحقق منها شيئ ويجعل منه أتباعا مطيعين له يستخدمهم عند الحاجة ويلعب بهم كورقة سياسية.
الحقيقة المرة هي أن المجموعة في أغلبها من معارضة وموالاة تبحث عن مصالحها ومآربها الشخصية وأين كانت لحقت بها وآخر ما تفكر فيه هو مصلحة الشعب.
ما الذي دفع الزعيم مسعود لمساندة مرشح للعسكر لا غبار عليه 2007 بعد أن كانت الفرصة مواتية للتخلص منهم؟ هل من يدعي أنه زعيم ومناضل يختار دعم مرشح خالص للعسكر فقط لأن لديه خلافات شخصية ربما تكون تافهة مع المرشح الآخر حتى ولو كان ذلك المرشح غير مثالي؟ ألم يكن من الأولى السعي في إنجاح داداه على كثرة مساوئه في سبيل الصالح العام وفي سبيل إبعاد العسكر عن الحكم في وقت الكل متفق على فسادهم وإفشالهم للبلد على جميع الأصعدة؟ ما المعنى أن يعارض الزعيم انقلاب 2008 حتى النخاع ثم يهرول الآن إلى الجنرال تاركا كل شيئ وراءه؟ ما الذي يدعوه ليقول أنه سيذهب إلى الحوار شاء من شاء وأبى من أبى وكأنه هو كل شيئ والآخرين أصفار عاى الشمال؟ ما الذي يرغمه على أن يسقط حق التظاهر السلمي حرصا على سلامة نظام عسكري بائد؟ ما الذي يدفعه للتهجم على الشباب الداعين للتغيير الشامل ويصفهم بالديماغوجية والغوغائية؟ ما الذي يدعوه للتهجم على قادة آخرين في المعارضة لمجرد أنهم يقولون لا لنظام عسكري فاشل؟ لماذا أصبح رفاقه يتفرقون عنه الواحد تلو الآخر وكثر ضجيجهم؟
وفي المقابل ماذا ضر الزعيم مسعود لو أنه وقف وقال لا لنظام عسكري يدرك هو في قرار نفسه أنه خرب البلد وسرق أموال الشعب وأزهق أرواح أبنائنا في سبيل فرنسا ويسير بنا جميعا نحو مستقبل مظلم ومجهول، ما الذي ضره إذا كان يدعي النضال والدفاع عن مصلحة الشعب؟ أليست الظروف مواتية في ظل الثورات العربية للضغط على النظام المرتعد الفرائص حتى يتحقق شيئ من الإصلاح غن لم يكن كله؟
لكن الجواب هو أن الانتخابات قد اقتربت وأن الكرسي قد دخل إلى القلب وأصبح من الأولى التفريط في مصلحة الشعب في سبيل الحفاظ عليه. إذن ليذهب الإصلاح والتغيير إلى الجحيم ولتبقى رئاسة البرلمان مع كل ما تحمله من مزايا وقيمة وأسفار إلى عواصم العالم.
إنها الحقيقة التي يعاني منها شعبنا وإذا ظللنا نتعامى عنها فلن يتغير شيئ أبدا وسنظل نخدع من الطرفين معارضة وموالاة.
في رأيي فإن من يسعون لتثبيت هذا النظام الفاسد هم أيضا شركاؤه ويجب أن ينالوا نفس القدر من تسليط الضوء حينما يقومون بممارسات تطيل من عمر هذا النظام وتدعمه. يجب أن لا تخدعنا زعاماتهم المفترضة ويجب أن نصدع بالحق في وجوهم ألا فلتخرجوا من حياتنا فقد أوصلتم بلدنا للحضيض.
سيتخلص الجنرال والنظام العسكري من كل الذباب الذي يتساقط الآن على موائدهم بسبب وبدون سبب عندما يحققوا مآربهم منهم بعد اكتمال الانتخابات ووصول المساعدات المالية من الغرب وسيعود الزعيم خائبا إلى صفوف المعارضة بعد أن خسر كل شيئ ليتولى مهمة تثبيت الأحذية الخشنة على رؤوس شعبنا المغلوب على أمره زعيم آخر معارض وستذكرون ما أقول لكم حينها.
لا أرى حلا لمعضلة شعبنا ولا أملا لمستقبل بلدنا سوى العمل الدؤوب من الشباب المتحرر الثائر للتخلص من كل هؤلاء المتمصلحين الفاسدين سواء كانوا في المعارضة أو الموالاة قبل أن يكونوا من صلب النظام العسكري الفاشل.
الحمد لله الذي جعل لكل نفس عمرا واحد سينتهي لا محالة وإن كانت محسنة خلفت ذكرا طيبا ووريثا لها بإذن الله وإن كانت مسيئة أراحت البلاد والعباد منها.
|
