همجية نظام ...
السبت, 06 أغسطس 2011 20:24

 

altaltعملية مخجلة،وتصرف جبان،متوحش ولا إنساني ذلك العمل القمعي المتغطرس الذي قامت به أجهزة الأمن أمام مفوصية القصر في لكصر ضد المعتصمين السلمين الصائمين ليلة الخميس 4 أوت الماضية.

لقد جسدت تلك الأحداث المأساوية مدى إصرار حكومة ولد عبد العزيز على إسكات أي صوت من شأنه الدفاع عن حرية وكرامة المواطنين المستعبدين المغلوبين على أمرهم.

وبينت لدعاة الحوار بكل معانيه،وللمدافعين عن حقوق الإنسان كيف تتعامل الأجهزة القمعية لنظام الديكتاتور مع كل تصرف من شأنه أن يفضح جرائم السلطة،ومؤامراتها ضد شعبها،وانحيازها التام والمعلن للطغاة المتغطرسين الأستعباديين.

هكذا إذن،أختار ولد عبد العزيز أن يرسل رسالة واضحة في ذكرى اغتصابه للسلطة،إلى كل الفقراء المقهورين المستلبين،بأن مطالبهم وأحلامهم في الحرية والكرامة لن يرد عليها إلا بالغازات المسيلة للدموع،والضرب بالهروات،والدهس بالسيارات ...

ولا بد أن الرسالة قد وصلت وفهمت بشكل جيد تماما،فكما حدث في الماضي ويحدث دائما تظل حكومة ولد عبد العزيز حكومة لحماية الإستعباديين الخارجين على القانون،فبدل معاقبة التي أعتدت على الشرطة،وكسرت النوافذ في تعد سافر على هيبة الدولة وسيادتها،وجهت القنابل بشكل مكثف ودون سابق إنذار إلى الضعفاء الفقراء الصائمين أوان إفطارهم،حتى يلحق بهم أكبر قدر ممكن من الضرر،أو حتى اغتيالهم جماعيا للتخلص من مطالبهم المزعجة للنظام.

أما بالنسبة للسيدة المتهمة بالأسترقاق،والتي كانت مسجونة،فقد تم إطلاق سراحها دون متابعة،ووضعها في مكان أمن بعيدا عن الأصوات المزعجة القادمة من حناجر المحرومين المبحوحة،ولم يتم البحث عن الفتاة المسترقة،التي تم إخفائها،أو قتلها،ولم تبذل السلطات أي جهد في سبيل متابعتها ومعرفة مصيرها المجهول حتى الآن.

هذه إذن،هي موريتانيا ولد عبد العزيز،فكما اغتصب السلطة وإرادة الشعب في ذكراه الثالثة،يبرهن في كل مرة على تشريعه لثقافة الغصب،والاغتصاب التي تمجد الغاصب القوي،وتستغل الفقير المحروم الذي لا حول له ولا قوة.

لقد أظهرت أحداث الخميس 4 أوت،ما يضمره نظام ولد عبد العزيز و وزير عدله وداخليته، من حقد للفقراء،وتأمر ضد الفيئات المستلبة المحرومة،ومهدت بذلك لفصل جديد من فصول القهر والتحدي،خصوصا وأن غالبية المحرومين بدأت تفهم،وتستوعب بشكل صحيح تلك الشعارات الزائفة،والوعود الفارغة،التي طالما تغنى بها نظام الجنرال الديكتاتوري القمعي.

وربما يستغرب الكثيرون،من أنه وراء هذا التدخل القمعي،أناس من بني جلدة المعتصمين،ولم يصلوا إلى ماهم فيه،إلا باعتبارهم كذلك،وكان من المفترض أن يرفضوا ويدينوا،ويستقيلوا احتجاجا على قمع أبناء جلدتهم،لكن الجشع وحب المناصب بلغ بهم حدا جعلهم مستعدين لقتل وقمع إخوانهم دفاعا عن نظام فرعونهم،ومناصبهم الشكلية.

لقد بلغ السيل الزبى،ولم يعد للديماغوجية من مكان،وآن الأوان لأن يصارح كل مواطن نفسه،ويراجع مواقفه من النظام القمعي المتوحش،حتى تعود للإنسان كرامته المسلوبة،ويردع الظالم حتى يركع أمام دعاة الحرية والعدالة.

و الواقع أن مسيرة كهذه،تسلتزم الكثير من الجد والتضحيات،ولكنها ضرورية ومخلصة لأهلنا وشعبنا من أكاذيب نظام ولد عبد العزيز،وبطانته الفاسدة والمفسدة .

كثيرا ما يتبجح هذا النظام القمعي،بإنشاءه وترميمه لبعض البنى التحتية،وبدفاعه عن المحرومين،وتتضح في كل مرة ألاعيبه المكشوفة.

فأي انجاز يذكر مع الأرتفاع الصاروخي للأسعار،وإفساد النظام التعليمي،وقمع الحريات،وتغيب أغلبية المواطنين من وسائل الأعلام،وإهدار ثروات البلد ومقدراته؟

إن مثل هذه الأكاذيب،أصبحت اليوم مكشوفة،في نظام متوتر،قمعي عصبي،يرتجل كل أموره،ولم يعد يعرف مايريد،وقد لا نحتاج إلى اكبر المتشائمين،ولا لقراء المستقبل،من أجل أن ندرك أن موريتانيا في ظل هذا النظام الديكتاتوري،بلد ينهار تدريجيا،لأسباب عديدة ومتداخلة من أهمها :

- الوضعية الاجتماعية المتوترة.

- التحيز الكامل للدولة لصالح بعض الفيئات دون الأخرى 

- الفساد المستشري،والذي ينخر جسم الدولة الفتية. 

  -  غياب الإرادة في التغيير،وانعدام الرؤية الرشيدة للحاكم الديكتاتور ففاقد الشيئ لا يعطيه .

ولا شك أن هذه العوامل مجتمعة، كفيلة بانهيار أقوى المجتمعات،وأكثرها تماسكا،فما بالك بمجتمع ضعيف البنية، غير متماسك،وحديث عهد بفكرة الدولة والتنظيم السياسي ؟

والحقيقة أن من واجب الجميع الدفاع عن موريتانيا،احزاب سياسية،وهيئات مدنية،ومنظمات غير حكومية ... إلخ ومن المسؤولية بل من الواجب التنديد المعلن والصريح بكل ما يضر بسمعة موريتانيا،وبكل عمل قمعي لا أخلاقي،خاصة إذا ما كان موجها ضد أبرياء صائمين،معتصمين سلمين،عزل،رسالتهم شريفة،وغاياتهم كبيرة ألا وهي حرية وتحرير المقهورين التي هي مسؤولية أخلاقية ودينية،كان من المفترض أن تعمل عليها الدولة وتدافع عنها.

والتاريخ يثبت،والثورات ليست منا ببعيد،بأن صرخة المظلوم،ودعواته لا بد وأن تصل يوما ما إلى مبتغاها،وتحقق مطالبها النبيلة.

فقد تتغلب القوة على الحق أزمنة طويلة ،ولكن الحق لا يضيع بالتقادم،ولا يختفي ما دام وراءه طالب مقتنع عنيد.

هكذا إذن يحتفل ولد عبد العزيز بالذكرى الثالثة لإغتصاب الحكم،ودعاة الحرية والعدالة ممددين على أسرة المستشفيات،يتأوهون... ويصرخون وكل ذنبهم،أنهم أرادوا للإنسان على هذه الأرض أن يعيش كريما معززا،حرا من جميع الأغلال والقيود،وأرادها ولد عبد العزيز أرضا للعبث بحرية الإنسان وكرامته،ومزرعة أسرية لأهله وأصدقائه والمقربين.           

 

همجية نظام ...

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox