| لقاء الشعب المختار |
| الاثنين, 08 أغسطس 2011 18:23 |
|
عندما كتبت تعليقا مقتضبا على لقاء عزيز مع " الشعب " مساء الجمعة الماضي، جددت فيه التحسر على ما آل إليه أمرنا تحت حكم فردي قاصر يقود البلد إلى الهاوية وهو يحسب أنه يحسن صنعا، علق أحد المعجبين برئيس الفقراء قائلا إنه من غير المعقول أن يتم التعليق على لقاء دام أربع ساعات بأربع أسطر، وأخرج من رصيده " الثري " اتهامات سخية بعدم الموضوعية وتعريض مصالح البلد ووحدته للخطر. نبهني التعليق الذي كتبه صديق قديم إلى أنه من المهم تسجيل ملاحظات سريعة على أطول خرجة إعلامية مباشرة لرئيس الفقراء تابعها الموريتانيون بشغف أملا في أن تكون أيام الحكم المتعاقبة قد " حسنت " من قدرة صاحب الفخامة على حكم موريتانيا الجديدة والقديمة الفقيرة والغنية، المعارضة والموالية البيضاء والسوداء، فكان أن صدموا مرة أخرى بأن الرئيس هو هو؛ ما يزال كما كان منذ خرجته الأولى قبل سنوات فليس ثمة إلا الكلمات والشعارات الفارغة التى استهلكت للمرة الألف وما عادت تصلح لأكثر من السخرية والتنكيت فى الصالونات ومحلات تجاذب الحديث السياسي التى تصلها كل يوم عشرات الوقائع الكاشفة لحقيقة الحرب على الفساد ورئاسة الفقراء ورئاسة العمل الإسلامي، وما شاكل ذلك من شعارات موريتانيا الجديدة وموريتانيا الأعماق. ودون الخوض فى تفاصيل الكثير من القضايا التي قدمها الرجل بطريقة مقلوبة سأكتفى بالمرور السريع على بعض اللقطات الدالة في لقاء عزيز مع الشعب المختار، ليعرف صديقي المتحمس لما ذا تحسرت على مستقبل موريتانيا في ظل النظام الحالي
أرقام متحركة وزمن مهمل كان من أطرف ما ميز " اللقاء " مع "الشعب المختار " حديث الرئيس الذي قدم نفسه ذات مرة بأنه مولع بالتفاصيل عن الأرقام فقد خرجت تلك الأرقام مضطربة بشكل مخيف فهي مرة مليونية ومرة ألفية ومرة مئوية حتى دون أن يستطيع المشاهد والمستمع أن يعرف أين هي بالضبط داخل تلك الدوائر الرقمية المتباعدة، ومما زاد من طرافة "المشهد الرقمي " فى السهرة الرمضانية العزيزية أنها جاءت في ملف اعتبر من أولويات الرئيس وكان من المعلن أنه سينجز العمل فيه قبل أكثر من سنة لكنه ما يزال يترنح على عتبة الطريق الأولى دون أن يلوح في الأفق اقتراب نهايته اعني بكل تأكيد ملف الإسكان الذي يغلي من الحي الساكن حيث كانت البداية إلى ابلوكات حيث اقترفت جريمة الدوس على تاريخ دولة وبلد وأمة، إلى أحياء الصفيح حيث تتكدس أحلام الفقراء الذين يحتفل رئيسهم بالذكرى السنوية الثانية لتسلمه السلطة بطريقة قيل إنها ديمقراطية. وغير بعيد من الطريقة التي تم بها تحوير وتدوير الأرقام كان التعامل مع الزمن فالرئيس لايتذكر جيدا هل أمضي ثلاثة أشهر أم ستة أشهر في موقع مسؤولية داخل الجيش طيلة فترة ترقيه التي سبقت حصوله على أكبر رتبة في الجيش الموريتاني، وهو فيما يتعلق بتأجيل الانتخابات لامانع لديه من أن يكون ذلك مدة أسابيع أو خمسة عشر شهرا لافرق بين الزمنين. ويذكر حديث عزيز اليوم عن " الأشهر الثلاثة أو الستة، والأسابيع القليلة والخمسة عشر شهرا " بحديث سابق له بعيد الانقلاب قال فيه إن المجلس العسكري " سينظم انتخابات رئاسية خلال شهر أوشهرين أو سنة أو سنتين"، وهي صغة علق عليها أحد الظرفاء يومها قائلا إنه كان من الممكن أن يعطف على السنة والسنتين "... عقد أو عقدين أو قرن أو قرنين.." نحن إذا أمام حالة يتحول فيها الرقم الذي هو رمز الدقة والتحديد، إلى تعبير مجازي قد يصدق على المليون وقد يصدق على الألف، وقد يصدق حتى على المائة، ويتحول الوقت الذى هو الحياة نفسها إلى شيئ مهمل يستوى فيه أسبوع وشهر وسنة وسنتان، ومأموريتان وعشر مأموريات.
حاوروني لتنقذوني بينما كانت المعارضة تتلف الأسابيع بعد الأسابيع فى تحرير الفواصل في وثائق الحوار كان عزيز واضحا جدا فيما يريده من الحوار فهو يحتاج حوارا لا يتأسس على أرضية واضحة وثابتة متحرك مثل الأرقام، مواضيعه مفتوحة مهملة مثل الزمن المهم أن يوفر فرصة يتحول فيها النظام من وضع العاجز فنيا عن احترام الآجال الدستورية للانتخابات إلى وضع المعبر عن مستوى عال من المرونة والرغبة في الحوار مع المعارضة لأنه قبل على مضض تأجيل الانتخابات. واضح من خلال أحاديث "لقاء الشعب المختار " أن عزيز يريد من المعارضة أن تدخل معه الحوار لتنقذه من فشل وشيك في العجز عن تنظيم استحقاق دستوري، بات من المستحيل فنيا تنظيمه في الوقت المحدد بسبب الفوضى العارمة التي تضرب أطنابها في حقل الحالة المدنية الخاضع لتجارب غريبة من طرف " جنرال معدل " يتصرف هناك تصرف الخالدين يمنح الجنسية من يشاء ويمنحها من يشاء.
لامكان لكم
ودون أي مفاجأة تذكر كشف عزيز خلال لقاء الشعب المختار عن موقفه الأصلي من قضيتي الرق وملف الوحدة الوطنية، فالرق غير موجود إلا في أذهان من يتحدثون عنه والدفاع عن ضحاياه مجرد تجارة لم تعد رابحة، والمواطنون الموريتانيون المتخوفون من الإحصاء الرافضون لوضع جنسياتهم موضع شك هم مجرد مجموعة من الغوغاء الذين يحتاج " تفعيل جنسياتهم " موافقة حكومية بناء على التعديل القانوني الذي قمت به أنا بعد تسلمي للسلطة. كان واضحا أن عزيز وهو يتحدث عن قضيتي الرق والوحدة الوطنية يعبر عن طبعة أصلية من رؤية نظام ولد الطايع للقضية الوطنية، تلك الرؤية التي تضمر قناعة راسخة بإقصاء بعض المكونات الوطنية، وتصر على الاستمرار في سياسة النعامة في التعاطي مع ملف العبودية ومخلفاته.
فليسعد النطق لعل الفقرة الأكثر درامية في لقاء الشعب المختار هي تلك النكتة السمجة التي قدمها الرئيس عندما كان يرد على مطالب الموريتانيين العائدين من ليبيا وساحل العاج، قائلا إن الدولة أنفقت عليهم 750 مليون أوقية في حين لم تنفق أي شيئ على مواطنيها المقيمين في موريتانيا والذين لم يسبق لهم السفر إلى ليبيا، فإضافة إلى ما يحمله هذا الحديث من دق اسفين بين المواطنين العائدين من الدول المشتعلة والمواطنين القابضين على جمر التخلف والاستبداد، في الوطن المنكوب فإنه يكاد يكون خلوا من الروح الإنسانية حيث لم يستطع أن يسعد هؤلاء المنكوبين بنطقه بعد أن عجز عن توفير ظروف الاندماج الكريم لهم في موطنهم الذى آووا إليه من خوف. ضحايا ارتفاع الأسعار نالوا نصيبهم كذلك من التقنيط والتبخيس فبالنسبة لرئيس الفقراء أسعار الوقود ما زالت دون المستوى ،والحل ربما يكون في دفع الناس للاستغناء عن السيارات والعودة ربما لوسائل النقل التقليدية مثل الحمير، وهو حل ربما يهتدي له في وقت لاحق أحد أعضاء الخلية الإعلامية في الرئاسة ضمن ماراتونهم التصفيقي فيقترحون علينا توظيف الثروة " الحميرية " المهملة في مناطق الداخل، والتي كانت الأنظمة السابقة تمارس الفساد والمحسوبية في توظيفها .. ربما يكون ذلك موضوعا رئيسا من مواضيع النسخة الثالثة من لقاء الشعب، ومن يدرى فقد تكون أمنية الرئيس يومها قد تحققت بخلو المدينة من السيارات بشكل كامل بل ربما من ركاب السيارات أيضا باستثناء أعضاء الخلية الإعلامية فى القصر ومن يعزف عزفهم من الزمار المتمجدين على لغة شيخنا الكواكبي طيب الله ثراه. |
