| أيها المواطن، أيتها المواطنة |
| الجمعة, 12 أغسطس 2011 10:55 |
|
طوال مرحلة العمر يعيش الإنسان الطفولة مرة أو مرتين على الأقل في حياته، ففي صغره يعيش طفولة طبيعية وفي شيخوخته يعيش طفولة إجبارية، حيث يعسر عليه الكلام والمشي وتتشتت أفكاره بحيث لا يتمكن في أحيان كثيرة من التعبير عما يريد ولا يقدر على فهمه إلا المقربون منه بحكم الممارسة والمعاشرة. وإذا كان هذا هو الوضع الطبيعي في ظروف طبيعية فإن هنالك فريقا ثالثا يعيش طفولة، لا هي طبيعية فينهر صاحبها ولا هي إجبارية فيعذر.. يسعى إلى غزو عقول الناس بأفكار تقتل الضمير وتزرع الفتن والمفاسد في الحياة وتدمر كل العادات والتقاليد المتوارثة وتنتهج سياسات كارثية بكل المقاييس وعلى كل المستويات داخليا وخارجيا:
- فلا الوضع الجغرافي والإقتصادي والعسكري والإستراتيجي لموريتانيا يؤهلها للعب الأدوار التي تقاعس الكبار عن لعبها وهو ما من شأنه أن يضع مصداقيتنا الدولية والإقليمية على المحك، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى رص الصف الداخلي بالدرجة الأولى ونبذ الخلاف وزرع بذور الرحمة بين مختلف شرائح ومكونات هذا الشعب المسكين. - وتارة يثار موضوع الحوار، في وقت لا تبدو فيه آليات وشروط ومقومات نجاحه قائمة، ففي حين يرسل القصر الرمادي إشارات موجبة، تتوالى الإشارات السالبة من قيادات الحزب الحاكم، من ناحية، وبعض رموز المعارضة من ناحية أخرى، حيث أن بعضا من أطراف هذه الأخيرة لا يزال مفهوم الحوار لديهم يعتريه بعض اللبس والغموض، فهو بالنسبة لهم لا يعدو كونه آلية لتقاسم السلطة لدى البعض والإنفراد بها لدى البعض الآخر لا أكثر ولا أقل وما عدا ذلك من قضايا كالحرب على الإرهاب وموضوع الإرث الإنساني .......ومحاربة الفقر والبطالة فهذه كلها أمورا ثانوية يمكن أن يتم، أو لا يتم الإتفاق عليها، فالأمر عندهم سيان.
- وتارة يثار موضوع "الكزرة" ويتبين بعد وقت قليل أنها لا تعدو كونها " أتاش علبه"تستخدم لشل حركة و تفكير الطبقات المسحوقة في ظل غياب استراتيجية وتصور وعدالة وشفافية لحل هذا المشكل المزمن، من جهة، وفقد المواطن لما بقي له من ثقة في دولته ونظامه، من جهة ثانية.
- وتارة يفتح ما يسمى بدكاكين التضامن أو رمضان، حيث يصطف المواطنون في ساعات الفجر الأولى في مشهد يسيء لكرامة الإنسان وآدميته، فلا هي نفست كربة ولا هي أحيت أملا بغد أفضل.
- وأخيرا أطل الرئيس للمرة الثانية منذ تنصيبه الثاني – وليته لم يفعل- في شكل مسرحي رديء الإخراج ليقضي على ما بقي من أمل لدى مؤيديه ومناوئيه على حد سواء، فرغم ما تحلى به من برودة أعصاب وسعة صدر فإن المعلومات المتوفرة لديه عن المواضيع المثارة بدت شحيحة، فجاءت الإجابات ناقصة وغير مقنعة وغير حاسمة وكان مناصريه دوما في الموعد ليصفقوا ويؤيدوا دونما خجل ولا وجل ولا ملل على مرأى ومسمع من الجميع في شهر تضاعف فيه الأعمال.
إنما أقدمت عليه الأنظمة المتعاقبة دون استثناء من توجهات خاطئة كانت السبب الرئيسي في الأوضاع الكارثية التي تعرفها البلاد اليوم. ولذا فقد حان الوقت لإجراء تقييم موضوعي ينتفي فيه الإقصاء والتهميش ويستغنى فيه عن الشعارات الفضفاضة وتعزز فيه سلطة الشعب وترسى فيه أسس دولة القانون، خاصة في هذا الظرف الذي تهب فيه رياح الثورات العربية حاملة معها نسائم التغيير ومبشرة بغد أفضل بإذن الله.
كواد ولد عبد الله Mib011@hotmail.fr |
