هل يفرح المسلمون في 15 من رمضان أم يحزنون؟..
الاثنين, 15 أغسطس 2011 15:53

عبد الله الحاج *

يعتبر "رمضان" شهر العمل، رغم أن هذه الصورة ليست هي السائدة لدى الكثير من المجتمعات، وحينما يتذكر المسلمون انتصاراتهم يجدونها  ترتبط أكثر بهذا الشهر الفضيل، فقد لازمه الفرح عبر التاريخ الإسلامي، وكان يوم بدر خير شاهد على ذلك، لكن وقائع أخرى وقعت في هذا الشهر تستدعي التوقف عندها لجسامتها وعمق تأثيرها في حياة المسلم.

فلاشك أن الخامس عشر من شهر رمضان ولاقترابه من أكبر حدث لدى الأمة الإسلامية في 17 أي بعد يومين، أنسى الكل أحداثا من الأهمية بمكان نذكر منها على سبيل المثال:

 إسلام بني ثقيف،  وهي القبيلة التي تعرض النبي صلى الله عليه وسلم لأذى غلمانها وامتنعت من الدخول في الإسلام، بل وحاربت المسلمين بعد فتح مكة في معركة الطائف، ثم بلغ بها الأمر  أن قامت بقتل  أحد عناصرها، وهو عروة بن مسعود الثقفي لما علمت  بإسلامه منفرداً،
قال ابن هشام (5/226) أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهراً، ثم إنهم ائتمروا بينهم ورأوا أن لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب ، وقد بايعوا وأسلموا.

مشهد آخر يجيب ألا يغيب عن أذهاننا  وهو عبور عبد الرحمن (الداخل) البحر في 15  من رمضان 138هـ الموافق 20 فبراير 756 ليؤسس دولة إسلامية قوية هناك، وكانت  الأندلس حينها تعاني اضطرابا في أوضاعها الداخلية.

أعطى عَبْد الرَّحْمَن (الدَّاخِل) العلم والجانب الديني المكانة اللائقة بهما، فعمل على نشْر العلم وتوقير العلماء، واهتمّ بالقضاء وبالحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما اهتم بالمجال الحضاري، وتشييد الحصون والقلاع والقناطر، وربط أول الأندلس بآخرها.

وأنشأ (صقر قريش) أول دار لسك النقود الإسلامية في الأندلس. كما أنشأ الرصافة، وهي من أكبر الحدائق في الإسلام، على غرار الرصافة التي كانت بالشام، والتي أسسها جده هشام بن عبد الملك.

ويكفيك أنه في مثل هذا اليوم في الخامس عشر من شهر رمضان عام 584هـ الموافق 6 نوفمبر 1188م سلمت قلعة صفد للقائد المسلم صلاح الدين الأيوبي.

وفي العلاقات الدولية انتصرت الدولة العثمانية على روسيافي15 من رمضان 1224 هـ الموافق 24 من أكتوبر 1809م : في معركة "تاتاريجه"، خلفت 10 آلاف قتيل من  جند الروس .

 

  لكن هل ينسي المسلمين في هذه الأفراح ما تناقلته وكالات الأنباء العالمية فجر الجمعة  15 من شهر رمضان  1414هـ، الموافق 25/2/1994م

من وجود  ثلاث مذابح في مذبحة واحدة، في الحرم الإبراهيمي، شارك فيها الجيش الإسرائيلي وجموع مستوطني "كريات أربع" في  ما اعتبره البعض تحدٍّ سافر لكل ما يتردد عن السلام مع العرب، وذهب ضحيتها حوالي 90 شهيدًا وثلاثة أضعاف هذا العدد من الجرحى، كانوا يؤدون صلاة الفجر داخل الحرم الإبراهيمي.

*اعلامي وأستاذ

هل يفرح المسلمون في 15 من رمضان  أم يحزنون؟..

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox