عندما يرقص الجلاد حول جثة الضحية
الخميس, 18 أغسطس 2011 12:37

بدأ هواية الرقص حول جثث الضحايا منذ زمن بعيد حين أقنعوه وأوهم نفسه بأن مستقبلا زاهرا ينتظره بعد إنهاء رقصته المجنونة ، وكان يمنًِِِ النفس – وهو يتفنن في أذية ضحاياه – بان يتربع يوما ما على عرش وزارة الداخلية في جمهورية لم يعد اليوم ينظر إليها – بعد أن خابت أمانيه – إلا كسوق يتاجر فيه بأكياس المعونة  بعد أن أدرك المتفرجون قبح رقصته تلك ، وبعد أن أيقن أسياده أن خشبة المسرح توشك أن تتهاوى على رؤوسهم  وخلت القاعة إلا من أشباح الضحايا التي ستظل تطاردهم .

altalt      قبل أيام علمت أن هذا "الراقص الجلاد" حضر خصيصا من اسبانيا ليرقص في عرس صديق له في إحدى البوادي الموريتانية بالقرب من "تازيازت" ، ولو كان القادم جلادا غير(أحمد سلامه أبريك) الذي تلطخت يداه بدماء الموريتانيين الأبرياء لكان الأمر هيئا ولفاخرنا نحن ضحاياه العالم بتسامح بلدنا وأهله ، لكن عندما يأتي هذا المجرم ليكمل رقصته القديمة حول جثة الضحية في بيت العزاء فتلك وقاحة يصعب السكوت عليها وأمر يجعلنا – نحن الضحايا – نتساءل عما إذا كان لنا وطن نحتمي بـه من ملاحقة جلاد تافه ، تائه ، شارد ،أدمت سياطه أجسادنا ، وعما إذا كان لهذا الوطن سلطة تحمي كرامة أبنائه من أن تداس مرتين ؟ وهل يحق لنا أن نطالب تلك السلطة – وذلك أضعف الإيمان – أن تمنع جلادينا من دخول الأراضي الموريتانية إذا لم تكن قادرة على اعتقالهم وتقديمهم للعدالة ؟.

     لقد بدأت معرفة الضحايا الموريتانيين للجلاد (أحمد سلامه أبريك) حين كان يمثل حلقة في شبكة لاستجلاب الشباب الموريتاني عن طريق غينيا بيساو مرورا بالسنغال وغامبيا ، لتكتمل تلك المعرفة المشؤومة في معتقلات الموت بأرض "لحمادة" الجزائرية حيث ذاقوا على يديه (شلهما الله) صنوفا من العذاب يعجز العقل البشري عن تصورها ، فما من ضحية ممن بقوا على قيد الحياة إلا ويتذكر الكلمات التي استقبله بها هذا الجلاد المجرم : " أنت جاسوس موريتاني وقد حكم عليك الشعب الصحراوي بالإعدام " . هكذا كان يقول ، ولم يكن يعرف أنه سيأتي اليوم الذي يتبرأ فيه الصحراويون منه ومن أمثاله من المجرمين . وهنا تكمن مفارقة عجيبة ، فمن كان يصدر أحكام الإعدام باسمهم ينبذونه ، وبعض ممن قتل وعذب أبناء جلدتهم يصفقون له وهو يرقص في عرس قرب "تازيازت" ، وعلى "تازيازت" يتردد بعض ضحاياه بحثا عن لقمة العيش . غير أن المفارقة الأكبر هي أن الدولة الموريتانية التي يدعي القائمون عليها ( ونرجو أن يكون ادعاء صادقا ) أنها دولة ديمقراطية ودولة القانون والعدالة وحقوق الإنسان تقع في تناقض فاضح بين كل هذه الادعاءات وبين التغاضي السلبي أو الإهمال الكامل لملف الضحايا الموريتانيين السابقين في سجون البوليساريو بالرغم من نداءاتهم المستمرة ، خاصة أن أكثر ما يطلبه هؤلاء الضحايا هو منع جلاديهم من دخول الأراضي الموريتانية وهو مطلب إن لم يكن شرعي يكفله القانون فهو أخلاقي يرمي إلى احترام مشاعرهم وصون إنسانيتهم التي داسها هؤلاء المجرمون ويستمرون في دوسها دون أن تحرك الدولة ساكنا ، ولا تزال أجساد الضحايا تحمل "نقوشا" من نار الجلادين كأنها كتاب يقرؤونه على من يرفعون راية حقوق الإنسان لعل فيهم من يصحو ضميره "الإنساني" يوما ويقول : " هذه جريمة في حق الإنسان أو الحيوان " ...لا فرق !!!

 

 

  محمد فال ولد القاضي

هاتف / 22 21 37 76

memoireetjustice@yahoo.fr   

 

عندما يرقص الجلاد حول جثة الضحية

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox