| غيض من فيض..! |
| الثلاثاء, 20 سبتمبر 2011 11:31 |
|
إسماعيل ولد أحمد ـ صحفي موريتاني مقيم بالدوحة. تخيل وأنك في بيتك في أحد أحياء نواكشوط ولا داعي لأن يكون تفرغ زينة وحاصرك لصوص اتصلتَ بالشرطة بعد أن أسعفك الحظ وتمكنت من معرفة الرقم وكان حظك أوفر بعد أن ردوا عليك والحظ كل الحظ أن هموا بالتوجه إليك، كل هذا وأنت محاصر والوقت يمضي مسرعا.
لكن والمشكلة تكمن هنا : إن سألوك عن عنوان بيتك ؟ ماذا سيكون ردك؟ جنب الحانوت، قرب الداية، بعد الحفرة على الطريق غير المعبد، هناك ستجدون لفة على اليمين، ادخلوا معها ستشاهدون ضوءا ..الخ ، إلى متى سنبقى بلا عناوين؟ و إلى متى سنبقى غير مفعلين لها؟ مادام عندنا أسماء أعلام من صحابة وتابعين وعلماء ومجاهدين وحتى مشاهير على غرار جميع الدول ؟ ونتخلى عن أسماء حتى كتابتها نعجز عنها مثل: نتكْ جنبه، ملّح ، ولد ابادو،... هذه أسماء أحياء شعبية في نواكشوط وبإمكاننا القول إن الأسماء يمكن أن تبقى راسخة في أذهان السكان حتى لو تغيرت، لكن العناوين تقع مسؤوليتها على السلطات ويجب تفعيلها وترسيخها في أذهان الكل من شرطة ومواطنين.
قد يرجع عدم تمسك بعض ساكنة نواكشوط بأسماء الشوارع التي كانت الحكومات المتعاقبة قد سنتها إلى الأمية السائدة في معظم الشعب ويرجعها بعضهم إلى عدم تداولها بشكل كبير وبالتالي تخلى عنها المواطنون بسرعة لصالح الأسماء الشعبية المتعودة كـ: شارع الديك وشارع الرزق...مع أن هذه شوارع أصبحت معروفة وأرغمتنا على تسميتها بهذه الأسماء نظرا لتداولها بشكل يومي نظرا لارتباطنا بها أو ببعضها....إلا أنه داخل أي حي ولو كان تفرغ زينة فلا تستطيع أن تعطي أي عنوان إلا بذكر مؤسسة معروفة أو شخصية مرموقة أو حتى شجرة أو حمار إلى غير ذلك. مرة سألني أحد الإخوة العرب ونحن نهم بمغادرة نواكشوط وكان متوجسا أن يضيع رحلته سألني عن رقم البوابة التي عليه المغادرة عن طريقها؟ ضحكت داخلي ولم أشأ أن أفضح بلدي وقلت له : من هذه البوابة وأشرت إلى البوابة الوحيدة التي يمر منها الجميع لصعود طائرات الخطوط الأربع أو الخمس التي تصل موريتانيا بالعالم، وتوجه إليها مقتنعا أن الحظ جاء به كي يكون قريبا من بوابته وما درى أنها الوحيدة التي نخرج منها وربما ندخل منها في المستقبل إن ظل الحال على ما هو عليه. أكتب هذا وكلي أسف على ما آل إليه حال البلد منذ نهاية سبعينات القرن الماضي، فمالذي جعلنا نتأخر بعد أن كنا في مصاف الدول التي كانت سائرة في طريق النمو؟ أما آن لنا أن نتخلى عن التقهقر؟ فالرأس لا يكون ذنبا. |
