إلى أين يا تائهين؟
الثلاثاء, 20 سبتمبر 2011 11:51

altalt

إلى أين يا تائهين؟

لعله من نافلة القول الإشارة إلى أن من يسُوسون هذا الشعب يسيرون به عكس التيار وفي حلقة مفرغة، وأنهم للأسف وجدوا من أحزاب المعارضة من يبرر لهم ما يقومون به ـ ولو على الصعيد الشكلي ـ  وخير مثال على ذلك مهزلة الحوار التي نتفرج عليها، فحينَ كنت أقرأ المواضيع العامة لما سموه "حوارا" استوقفتني نقطتان من النقاط الموضوعة للحوار ـ وإن كانت كل تلك النقاط تستدعي الوقوف ـ أولى هذه النقاط: "مهنية القضاة واستقلال القضاء"، وعند قراءتي لهذه النقطة أدركت أن القوم لم يوفقوا فيما قاموا به حتى على مستوى التوقيت الزماني، لأن الحوار ـ الذي يروَّج له والذي من بين المسائل التي ستناقش فيه مسألة مهنية القضاة واستقلال القضاء ـ جاء متزامنا مع جلسة تأديبية لتشكيلة مكونة من خمسة قضاة، وتم بموجب تلك الجلسة فصل قاض من منصبه وتخفيض درجة أربعة آخرين، عقابا لهم على حكمهم بقناعتهم دون الرجوع على من هم فوقهم تراتبيا.

فأي مهنية يتحدثون عنها؟ وأي استقلال ؟ مهنية القاضي في أن يحكم بقناعته دون الرضوخ لإملاءات خارجية، واستقلال القضاء يكمن في عدم تدخل السلطات التنفيذية في المسائل المحالة إليه.

وإذا كان القاضي يتم فصله من منصبه، وتعليق حقوق معاشه بسبب حُكَمه بقناعته، والسلطات التنفيذية تعمل ليل نهار على أن يسايرها القضاة فيما تسعى إليه من رغائب ونزوات فكان الأولى أن لا تدرج هذه النقطة لأنها ضحك على الذقون وتلاعب بعقول الناس والمثل الشعبي يقول"إلين إعود المتكلم مجنون إعود الل يصنت عاقل".

النقطة الثانية التي استوقفتني: "التغيير الغير دستوري للنظام ودور الجيش الجمهوري"، وكأن من جاءوا للحوار نسوا مع من يتحاورون أو لم يأت رئيس الدولة رئيس المجلس الأعلى للقضاء على ظهر دبابة وبانقلاب عسكري على رئيس منتخب ضحوة النهار وعلى مرأى ومسمع من الناس، انتقاما لفصله من منصبه الذي هون من صلاحيات من انقلب عليه، وبذلك تحدد مصير دولة برمتها تبعا لرغبة جندي.

مشكلة من يناقشون هذه المواضيع أنهم ينظرون إليها تجريديا، وهذه القضايا قضايا عملية أكثر منها تجريدية، فالكل يريد قضاء مستقلا له هيبته ومكانته، وجيشا محايدا، ولكن أين هذا القضاء المستقل وذلك الجيش المحايد إذا كانت السلطات التنفيذية تفصل القضاة من مناصبهم بسبب حكمهم بقناعتهم وما أوصلهم إليه اجتهادهم، والجيش يشُد على يد من انقلبوا على ديمقراطية  بلده الوليدة.

وخلاصة القول في هذه العجالة  أن أول الإصلاح  إزالة معوقاته وتجفيف منابع ما يكدر صفوه، فليس الإصلاح قولا باللسان فقط بل هو عملية تركيبية تحتاج إلى تأن، وترو، وحكمة وحنكة، وتبصر، يمكن لشخص أن يعتدي على الآخرين ويظلمهم ثم في إطار سعيه للإصلاح يرجع عن ظلمهم والتعدي عليهم، أما أن يظلمهم، ويعتدي عليهم، ويصادر آراءهم، ويقول لهم بعد ذلك تعالوا بنا نتحاور فذلك ما لا يرضاه عاقل.

الباحث أحمد مالك ولد المختا

إلى أين يا تائهين؟

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox