لاتلمس وطني
السبت, 01 أكتوبر 2011 12:14

الوطن  أعظم  و أجمل  و أقدس عبارة  عرفتها  قواميس البشرية منذ  أن ابتدع  الإنسان  فن الكتابة  و استخلف في هذه  الأرض ليرعاها  و  يتخذها وطنا  وموطنا  يلجأ  إليه  كلما  ألم  به خطب  أو مسه وصب أو نصب من  عاديات الزمان  ...

لهذا الوطن أكتب و قلبي يتفطر ألما  علىكل قطرة دم  سالت  في  "كيهدي " الحبيبة  التي تحولت من مدينة وادعة  هادئة  إلي أرض يسودها التوتر وغياب الأمن  و التسيب والفوضي كل  هذا  حدث  باسم الوطن ، فالمتظاهرون   تظاهروا من  أجل الوطن  ودفاعا عن حقوقهم  -حسب ادعائهم -   و النظام  قمعهم باسم الوطن  لأنهم   خرجوا عليه  وطالبوا  بإعطاء جنسيته   لمن لا يستحقها - كما يدعي -  ليتحول البلد إلى  وكالة بدون  بواب  ...  كل هذا  حدث  باسم الوطن  ومن  أجله  فأين  الوطن  من كل هذا  يا سادة ؟  ....

لقد أبدع النظام  في تعامله  مع  المتظاهرين مما دفع البعض إلي الترحم  علي أيام- خالد الذكر  ولد الطائع-الذي كان على علاته  و علات نظامه يتقن التعامل مع  مثل هذا الحالات ويعالجها  بطريقة تقطع  دابر كل  من تسول له نفسه أن يمس بهيبة الدولة  و بمؤسساتها ففي عقيدة  الطائع لا حوار مع  من  يمس من هيبة الوطن و يضر بممتلكاته عكس تلميذه النجيب ..

من حق  كل موريتاني عربي أو زنجي  أن  يحصل علي حقوقه  وأوراقه كاملة  وهذا  أقل قليل  يقدمه  له نظام  حرمه  التقدم و الازدهار -علي اختلاف وتنوع القادة السابقين و الحاليين – لكن  ليس من المنطقي و لا المعقول  أن تحرق المحلات العامة و الخاصة  ويروع الآمنون  من أجل الحصول علي جنسية  فمن  يعمل  هذا  العمل  في وطنه  مشكوك  في وطنيته  أصلا  وفي انتمائه لهذا الوطن  الذي سئم  النكسات والضربات المتتالية من "أبنائه"...

لنكن  أكثر وطنية  و حضارية و نطالب بتوقيف- الإحصاء – أو –استمراره- دون  أن نهدر شربة ماء لجار أو نتسبب في  إيذاء تاجر أو نحرم  طالبا من الولوج  إلي مدرسته ..

لنكرس ثقافة السلم واللا عنف ولا نجعل حساباتنا السياسية  أو اختلافنا مع  النظام  يقودنا إلي المس بوحدة هذا الوطن  التي هي  أغلي ما نملك  و إذا فقدناها فكلنا سيدفع الثمن  و سنندم  حين لا ينفع  ندم علي وطن أضعناه وأي وطن    ...

إلي النظام و المعارضة -محاورين  ومقاطعين -و الأغلبية  و  مثقفي  وسياسيي البلد:   لا تتلاعبوا بمشاعر هذا  الشعب  و لا تنكئوا جراحه  المندملة ولا تلعبوا بوحدته  و سلمه الأهلي و لتكن  الشؤون الإدارية  للبلد بعيدا عن كل تسييس  ، فوحدة البلد  و تماسكه  أهم  من كل هذه التشكيلات  التي لم تقدم للبلد  ما تستحق  أن يذكرها  عليه  إلا في حالات  استثنائية نادرة.

كان على النظام  الحاكم  أن يكون أكثر عقلانية وأن لا يتصرف بهمجية في تعامله  مع المتظاهرين من حركة –لاتلمس جنسيتي -  وأن لا يعاملهم بعقلية لينين  فنحن  في عصر البوعزيزي والقمع سلاح مفلس يأتي بنتائج عكسية في معظم الأحيان  و ما سوريا واليمن وليبيا منا ببعيد.

ومن جهة أخري فإن  إقدام  المتظاهرين في كيهيدي علي إحراق المحلات العامة والخاصة  ليس تصرفا حضاريا ولا وطنيا  ولن يخدم قضيتهم بشيء بل على العكس سيخدم النظرية التي تقول  أنهم مواطنون من الخارج لا يريدون إلا خراب هذا  الوطن  وتمزيق الممزق و تقسيم المقسم أصلا.

لنرقى بممارستنا الديمقراطية و لنترفع عن كل الأساليب غير الحضارية و لنحافظ علي هذا الوطن  الذي لا نملك غيره  و لا نرضى بغيره بديلا و لنرفع جميعا شعار " لا تلمس وطني " , الوطن فوق ولد عبد العزيز وأغلبيته و داداه ومعارضته و مسعود ومحاوريه , بالله عليكم لا تفسدوا علينا وطنا  لم يبق منه إلا حلم نطارده في الليالي الحالكات ....

لاتلمس وطني

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox